إنطلاقة واعدة تجمع تونس وليبيا والجزائر تحت سقف سياحي واحد:
افتتحت تونس، يوم الخميس 07 ماي 2026، بمدينة الثقافة فعاليات الدورة الأولى لـ”صالون سوق السفر التونسي”، في خطوة تعكس توجهاً جديداً نحو إعادة تشكيل العلاقة بين المواطن والمنتوج السياحي المحلي، وتعزيز مكانة تونس كوجهة إقليمية متكاملة في مجال السياحة والخدمات.
وقد أشرف على افتتاح التظاهرة وزير السياحة السيد سفيان تقية، بحضور سفير الجزائر بتونس وممثلين عن الجانب الليبي، إلى جانب عدد من الفاعلين والمهنيين في القطاع السياحي من تونس والجزائر وليبيا، في مشهد عكس إرادة مشتركة لتعزيز التعاون المغاربي في المجال السياحي.
نحو تقريب المنتوج السياحي من المواطن:
يحمل هذا الصالون في جوهره رؤية جديدة تقوم على جعل السياحة أكثر قرباً من المواطن التونسي، عبر تقديم عروض ترويجية وتخفيضات هامة، و من خلال ترسيخ ثقافة جديدة تقوم على التخطيط المبكر للعطل والأسفار، بما يسمح بالحصول على خدمات أفضل وأسعار أكثر تنافسية.
وأكد وزير السياحة أن الدولة تسعى من خلال هذه المبادرة إلى دعم السياحة الداخلية باعتبارها أحد أعمدة استدامة القطاع، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرض تطوير عروض تراعي القدرة الشرائية للمواطن وتضمن في الآن ذاته حركية اقتصادية متواصلة للمؤسسات السياحية.
وشهد الصالون مشاركة واسعة لوكالات الأسفار والنزل والمؤسسات السياحية، التي قدمت عروضاً تفاضلية شملت الإقامة والخدمات السياحية والمطاعم، مع توفير تسهيلات في الدفع وتخفيضات بلغت في بعض الحالات 50 بالمائة، في محاولة لتحفيز العائلات التونسية على الإقبال المبكر على الحجوزات الصيفية.
سياحة الجوار رهان استراتيجي لتعزيز الحركية الإقتصادية:
و اقتصر الحدث على البعد المحلي و حمل أيضاً رسائل واضحة حول أهمية أسواق الجوار، خاصة الجزائر وليبيا، باعتبارهما من أبرز الداعمين لتطور القطاع السياحي التونسي خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، شدد الوزير على أن تعزيز التعاون مع البلدين الشقيقين لا يقتصر على تنشيط الحركة السياحية، بل يشمل أيضاً فتح آفاق جديدة للاستثمار والتكوين والتسويق السياحي المشترك، بما يرسخ فضاءً مغاربياً أكثر تكاملاً في المجال السياحي.
تونس تراهن على تنوع منتوجها السياحي:
وخلال كلمته، أبرز وزير السياحة ثراء المنتوج السياحي التونسي وتنوعه، مؤكداً أن تونس اعتمدت على السياحة الشاطئية التقليدية،كما أصبحت تراهن على السياحة الثقافية والبيئية والصحراوية والرياضية والاستشفائية، إضافة إلى السياحة الراقية التي تشهد اهتماماً متزايداً في السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز تموقع تونس كوجهة سياحية متكاملة قادرة على استقطاب مختلف الفئات والأسواق، خاصة مع التحضيرات الجارية لاحتضان برنامج “تونس عاصمة للسياحة العربية 2027”.
مؤشرات إيجابية تعكس عودة القطاع إلى نسقه التصاعدي:
وفي ظل التحسن الملحوظ الذي يشهده المناخ الأمني والاستثماري، يواصل القطاع السياحي تسجيل نتائج إيجابية، حيث تجاوز عدد الوافدين على تونس خلال سنة 2025 حاجز 11 مليون سائح، وهو ما يعكس استعادة الوجهة التونسية لجاذبيتها الإقليمية والدولية.
كما ساهمت هذه الديناميكية في استقطاب استثمارات جديدة وتعزيز حضور العلامات السياحية العالمية، في مؤشر على تنامي الثقة في القطاع وقدرته على مواصلة النمو والتطور.
تونس تكتب فصلاً جديداً في سياحتها:
مثل “صالون سوق السفر التونسي” بداية مسار جديد تسعى من خلاله تونس إلى إعادة صياغة مفهوم السياحة، عبر جعل المواطن شريكاً أساسياً في تنشيط القطاع، وفتح المجال أمام تعاون إقليمي أوسع يربط بين الاقتصاد والثقافة والتنمية.
ومع تزايد المؤشرات الإيجابية واستمرار الرهان على الجودة والتنوع والانفتاح، تبدو تونس اليوم أكثر استعداداً لترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة المتوسطية والعربية.
نادرة الفرشيشي
