لم يكن المجمّع التلفزيوني ليشذ عن سائر الطراز المعماري المتفرّد وذي الخصوصية ليتجلّى المقرّ العملاق بالغا عنان السماء كعادة بقية البنايات المتلاصقة في شكل متناسق حيث بدا فخما مهيبا يغلب البلور السميك على كساء جدرانه ونوافذه من الخارج وفي الداخل، أي باحة المقر، لم يخل من أعلام البلاد التي ثبتت في كل أركانه، وبدت الرايات جديدة نظيفة كأنها أخرجت للتو من مكائن الغسل والتنظيف والتجفيف، وهو حال كل الرايات التي شاهدناها في هذه المؤسسة أو تلك.
وكالعادة، أي عادة ما وجدناه من أهل البلد، وجدنا بالغ الحفاوة وغامر البشاشة، وفي محيط المبنى وساحته انتشرت حافلات مثل حافلات البث التلفزيوني عندنا لكنها أكثر عددا وتختلف من حيث حداثتها وجاهزيتها، واللافت أن مجمّع التلفزيون مثله مثل كل بنايات الصين تقريبا قد اختفت من أسطحها “الهوائيات اللاقطة”، ولقد لاحظنا جميعا ذلك وتداولنا في الأمر وأجمعنا على أن الصين تستخدم تكنولوجيا أخرى في هذا المجال، وعن نفسي لم استفسر عن الموضوع.
دلفنا مقرّ المجمّع الضخم لنجد أنفسنا وجها لوجه مع مدينة إعلامية كاملة مجهزة بأحدث التقنيات وبأدوات مخصصة للإعلام السمعي البصري من أعلى طراز، شاشات مسطحة ومختلفة الأحجام على الحيطان وفي الأركان وفي الأعلى والأسفل، وكاميرات كبيرة وصغيرة ومتوسطة في السعة والطول والعرض.
وكلّما مررنا على “أستوديو” من “الاستوديوهات” المتلاصقة التي لا تنتهي توقّف المدير العام برهة قبل أن ينفتح الباب آليا ثم يتقدمنا قليلا ويبادر بتحية الموجودين في الداخل ثم يشرع بعد ذلك في تقديم الفريق وإبراز خلاصة مهامهم مع إشارة عامة لمحتويات الأستوديو ودوره في الإنتاج التلفزيوني. وقد لاح جليا أن صحفيي التلفزيون، وهو ما لاحظناه منذ اقترابنا من المبنى، قد تم اختيارهم بمواصفات قياسية من ناحية الشكل والجمال للصحفيات والوسامة للصحفيين،
وهناك كثير من “الاستوديوهات” مرّ عليها المدير العام، مرور الكرام، وكان يشير فقط إلى دورها، وفي الأثناء كنا ننظر، تارة منتبهين إلى حركات وسكنات المدير، وتارة أخرى ننظر إلى فم ولسان المترجم “شريف” الذي كان يطلعنا على ما يريد المدير إفادتنا به.
وكان “استوديو الأخبار” من أهم “الاستوديوهات” التي دعانا المدير العام إلى دخولها، وهي في الحقيقة من أقرب وأهم المناطق والفضاءات الإعلامية القريبة من ذهني وأتذكر كم كنت شغوفا منذ صغري بالأخبار وقراءة الأخبار، ولقد أطلعنا مدير المجمّع التلفزيوني عن كيفية صناعة الأخبار انطلاقا من الفكرة إلى حين بثها من الأستوديو مفسرا أنواع الأخبار والأجناس الصحفية المعتمدة، وطبعا لم يزد عما نعرفه ونعمل به، فهو أمر متعارف عليه دوليا في تدريس وعمل الصحافة.
التقطنا ما شئنا من الصور، أحيانا وقوفا وأحيان أخرى جالسين على مقاعد المقدمين للنشرات الاخبارية ومواجيزها وقد تضمن الاستوديو كرسيين وطاولة نصف مستديرة صنعت من البلور القوي ذي الجودة الواضحة، وقد طبعت علامة المجمّع التلفزيوني ZRTG على واجهة مجلس التقديم فيما ثبت في جانبيها، أمام كل مذيع، حاسوب مسطح يتناغم لونه مع لون الكراسي ومكان التقديم.
وإثر ذلك رافقنا المدير العام حيث “القاعة العامة”، هكذا نطقها ونقلها المترجم الصيني عنه، وجيء لنا بالشاي الصيني في أطباق بان رونقها وتجلى جمالها من خلال بعدها التاريخي والتقليدي الظاهر في أشكالها ونقوشها وما كتب عليها من أحرف مذهبة باللغة الجذرية الضاربة في عمق التاريخ لأهل البلد، وامتدت الأيادي لتنهل مما في جوف الفناجين الكبيرة من شاي عرفنا شذى نكهته خاصة في تجوالنا في “قرية الخيزران” و”حديقة الباندا” وفي “التلة الفندقية” التي نزلنا بها سابقا.
وقد أكّد المدير العام للمجموعة خلال جلستنا في “القاعة الكبيرة” التي جمعتنا وبعض من أعضاده الإعلاميين والإداريين أنّ المجموعة هي المصنف رابعا ضمن الشبكة الصينية للتلفزيون، وهي تضاهي كثيرا في مردوديتها الإنتاجية للأخبار والبرامج، من حيث الكمّ والمحتوى، تلفزيون الصين المركزي (CCTV)، وهونان أو ما يعرف بنظام البث (HBS) وJiangsu Broadcasting Corporation (JSBC).
واستعرض المدير العام التحديات التي واجهت هذه التجربة الإعلامية العملاقة في مهدها، وبيّن لنا، بأدلّة محسوسة، مجمل هذه التحديات التي تم تخطيها بنجاح من خلال المثابرة والعمل والصبر مئات البرامج التي يتمّ إنتاجها لفائدة قنوات المجموعة الإذاعيّة والتلفزيونية على مدار الساعة، انتاجات بتمويلات خاصّة تعود ملكيتها للمجموعة.
مجموعة الإذاعة والتلفزيون الإقليميّة بـ “تشيجيانغ”، والمعروفة اختصارا بـ ZRTG Zhejiang Radio and Television Group))، وأكّد المدير العام للمجموعة خلال لقائنا به وبعض من أعضاده الإعلاميين والإداريين أنّ المجموعة هي رابع شبكة التلفزيون الصينية بعد تلفزيون الصين المركزي (CCTV)، وهونان نظام البث (HBS) و Jiangsu Broadcasting Corporation (JSBC).
وقد مثّلت الجلسة التي استمرت زهاء الساعة أو تزيد على ذلك قليلا، مثّلت فرصة لنقف شاهدين على هذه التجربة العملاقة والت علمنا أن بداياتها كانت بدورها محتشمة وبسيطة حيث انطلقت بإذاعة محليّة مساحة بثّها محدودة ثمّ إطلاق تلفزة على الواب لتمتلك المجموعة اليوم 12 قناة فضائيّة و8 إذاعات تبثّ بمعدّل يتخطّى 400 ساعة يوميّا، ناهيك عن عشرات المواقع والمنصات الإلكترونيّة السمعيّة البصريّة.
وخلال الجلسة وزعت علينا إحدى مساعدات “دليلا مرجعيا حول المجمع الإذاعي والتلفزيوني”، ولقد كنت من الحرص على مضمونه الاطلاع عليه أكثر من مرة لعلي أتعرف عن كثب على جوهر هذه التجربة المتفردة في هذه المقاطعة التي تعد بدورها مميزة، وقد احتوى “الدليل المرجعي” بالخصوص على باقة القنوات الإذاعية والتلفزية التي يمتلك زمام تسييرها وإدارتها.
وبالعودة لهذا الدليل فإن المجموعة تمتلك فضائيات بانورامية متنوعة الاختصاصات من ذلك:
– قناة تشجيانغ العامة/ قناة تشجيانغ الاقتصادية/ قناة تكنولوجيا التعليم تشجيانغ/ قناة الفرح / القناة 6 /تشجيانغ للأخبار/ / قناة تشجيانغ للأطفال/ نفق القناة/ سلسلة تشجيانغ الدولية/ قناة التسوق التلفزيون/ فضائية العصر الرقمي.
كما تتضمن المجموعة الإعلامية عدة إذاعات وهي:
– صوت تشجيانغ /الإذاعة الاقتصادية / راديو حركة المرور /راديو الموسيقى /راديو سبل العيش / راديو مضيف / راديو المدينة / راديو الأخبار العامة.
وتحتكم هذه القنوات الإذاعية والتلفزية على مئات البرامج التي يتمّ إنتاجها لفائدة قنوات المجموعة الإذاعيّة والتلفزية على مدار الساعة، انتاجات بتمويلات خاصّة تعود ملكيتها للمجموعة، وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة “شيجيانغ الاعلامية” لديها فوائض ماليّة خيالية من مداخيل الإشهار ووسائلها الإعلامية والتواصليّة المختصة التي تضعها على ذمة الفاعلين الإقتصاديين وأصحاب الأموال والأعمال في الصين.
وتفيد المعطيات الرسمية والاحصائيات المسجلة خلال السنوات الأخيرة أن مجموعة “تشيجيانغ للإذاعة والتلفزيون” تمتلك أكثر من 12 مشروعا استثماريا واقتصاديا يدرّ عليها أرباحا هائلة نتمثل في مجموعة من الفنادق والحدائق والمجمعات والمتاجر. وقد علمنا أيضا أنّ المجموعة لديها فوائض ماليّة معتبرة متأتية من مداخيل الإشهار ووسائلها الإعلامية والتواصليّة المختصة التي تضعها على ذمة الفاعلين الاقتصاديين وأصحاب الأعمال والمشروعات في الصين.
وقد انتهى المدير إلى القول: “مجموعة “شيجيانغ للإذاعة والتلفزيون تمتلك أكثر من 12 مشروعا استثماريا واقتصاديا يدرّ عليها أرباحا محترمة ومهمة أيضا، من ذلك بعض الفنادق والحدائق والمتاجر، وسنستضيفكم للغداء في مطعم فاخر بنزل فخم جدا تعود ملكيته مجموعتنا التلفزيونية”.
(قيس العرقوبي)
