+التحركات التونسية الصينية لتسهيل التجارة وتعزيز الشمولية الاقتصادية وفق الإجراء الصيني الجديد.
+ الصين تضع تونس في سلم الأولويات في ترتيبها الأفضلية في علاقاتها بالدول.
+الصين أول شريك تجاري آسيوي لتونس والرابع على مستوى شراكاتها الدولية.
منذ مطلع ماي 2026 بدأت الصين تطبيق إعفاء جمركي كامل (صفر رسوم) على السلع الواردة من 53 دولة إفريقية تربطها بها علاقات دبلوماسية، من بينها تونس. ويأتي هذا القرار في إطار توسيع سياسة تجارية قد دخلت حيّز التنفيذ منذ 1 ديسمبر 2024 لتشمل 33 دولة إفريقية تصنّف ضمن أقل البلدان نموًا، حيث انسحب الإعفاء على جميع فئات المنتجات. وفي إطار توسيع هذا التوجّه، قررت الصين تعميم الإجراء ليشمل 20 دولة إفريقية إضافية غير مصنّفة ضمن هذه الفئة، من بينها تونس، مع منحها معاملة تفضيلية تتمثل في إعفاء جمركي كامل لمدة عامين.
+التحركات التونسية الصينية لتسهيل التجارة وتعزيز الشمولية الاقتصادية وفق الإجراء الصيني الجديد.
تستفيد تونس من معاملة تفضيلية لمدة عامين تتيح نفاذ صادراتها إلى السوق الصينية دون رسوم جمركية. ويُعدّ زيت الزيتون من أبرز المنتجات الزراعية الموجهة للتصدير المرشحة للاستفادة من هذا القرار الذي كان محل تفاعل السلطات الرسمية في تونس حيث توصلت الصين وتونس بالفعل إلى اتفاق حول نص الإطار العام لهذه الشراكة، مع توقعات بتوقيعه في أقرب الآجال، تمهيدًا لانطلاق مفاوضات تفصيلية تشمل مجالات عدة، من بينها تسهيل التجارة، وتعزيز الشمولية الاقتصادية، ودعم سلاسل الإمداد، والانخراط في مجالات تنمية حديثة.
وقد عملت السفارة الصينية في تونس خلال الفترة الماضية على التنسيق مع السلطات الجمركية الصينية لتنظيم جلسات إعلامية لفائدة الجانب التونسي، تم خلالها استعراض إجراءات التفتيش والحجر الصحي وقواعد استيراد المنتجات الغذائية. كما أولت الصين أهمية خاصة للإجراءات غير الجمركية، حيث قامت الإدارة العامة للجمارك بمراجعة اللوائح المتعلقة بتسجيل الشركات الأجنبية المصدّرة للمواد الغذائية، بهدف تسهيل نفاذ هذه المنتجات إلى السوق الصينية. وقد سجّل في هذا السياق ارتفاع ملحوظ في عدد الشركات التونسية المنتجة لزيت الزيتون والمسجّلة لدى السلطات الصينية.
وفي إطار دعم هذا التوجّه، دعت السفارة الصينية مركز النهوض بالصادرات في تونس إلى ترشيح عدد من كبرى الشركات العاملة في القطاع، قصد مرافقتها ميدانيًا وتذليل الصعوبات التي قد تواجهها خلال إجراءات التسجيل والتصدير.
من المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من التنسيق بين البلدين، مع العمل على تسريع دخول المنتجات الزراعية والغذائية التونسية إلى السوق الصينية (زيت الزيتون، التمور، منتجات البحر، الأعشاب الطبية…)، ولعل ذلك فرصة كبرى وثمينة لتونس لتدخل هذه السوقة المتسعة العملاقة للاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي توفرها هذه السوق دون أعباء ديوانية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه السياسة التي تعتمدها الصين وتنخرط فيها تونس من باب تبادل المنفعة المشتركة تختلف عن اتفاقيات التجارة الحرة التقليدية، إذ تقوم على مبدأ الإعفاء الجمركي الأحادي والتدريجي دون اشتراط تخفيضات متبادلة. وفي هذا السياق، يعمل الجانبان على التوصل إلى ترتيبات “الحصاد المبكر” وإبرام اتفاقيات شراكة اقتصادية تضمن إطارًا مؤسسيا مستداما ومستقرًا.
+ الصين تضع تونس في سلم الأولويات في ترتيبها الأفضلية في علاقاتها بالدول.
“الصين هي التي توجهت نحو تونس، وليس العكس ذهابا في مسلك “طريق الحرير” الموسع بين الصين وبلدان القارة الأفريقية، والصين تحتاج بالضرورة الى تونس كمحطة لنقل الاستثمارات والسلع الى اوروبا وكل دول العالم مقابل حصولها على نسب من هذه السلع والاستثمارات”، هذا التشخيص خص به الخبير الاقتصادي وسيم بن حسين “إذاعة المنستير” وتم تداوله عبر المساحات والوسائط الإعلامية التونسية والذي يأتي موازاة مع مشاركة تونس، عبر رئيس حكومتها كمال المدوري في منتدى التنمية والاستثمار “فوكاك 2024” المنتظم بالعاصمة الصينية بكين من 3 إلى 6 سبتمبر الحالي.
فالواقع يقول إن العين الصينية تتطلع اليوم إلى محورية الجغرافيا التونسية حيث تعتبر تونس دولة مهمة بالنسبة للصين على الصعيد الافريقي، فكل تلك الحضارات التي مرّت على تونس كانت تعلم أن هذه الأرض هي صلة الوصل بين أفريقيا وأوروبا وفي نفس الوقت يمكن القدرة على الاستفادة من الشواطئ التونسية وتسهيل حركة التنقل، والصين اليوم تولي أهمية كبرى لتونس وربما الموقع الجغرافي يكون من أولى الأسباب التي تعطي تونس هذه الأهمية على الخريطة الجيو-استراتيجية الصينية.
ولعل ارتقاء التعاون الشامل الى مستوى غير مسبوق بموازاة المشاريع المشتركة والاستثمارات يؤكد الاهمية البالغة لتونس بالنسبة لبكين خصوصا في إطار مشروعها العالمي للعصر الجديد والذي تعتبر فيه الصين تونس عنصرا بل مكونا اساسيا في هذا المشروع الكوني القائم على تبادل المنافع وتحقيق الاهداف المشتركة دون تدخل أو ضغط او اشتراطات. وفي هذا المضمار، كشف مركز النهوض بالصادرات أن صادرات تونس إلى الصين تشهد نموا سنويا يصل إلى 5 بالمائة في المتوسط، مما يعكس الفرص الكبيرة المتاحة في هذه السّوق الضخمة.
+الصين أول شريك تجاري آسيوي لتونس والرابع على مستوى شراكاتها الدولية.
يقدّر حجم التبادل التجاري بين تونس والصين، بنحو 1،8 مليار دولار أمريكي في 2024. وبلغت عائدات صادرات تونس إلى الصين حوالي 217 مليون دينار، حيث تشمل أبرز المنتجات مثل زيت الزيتون التي وصلت عائدات صادراته نحو السّوق الصينيّة إلى 68 مليون دينار، بالإضافة إلى منتجات البحر التي ناهزت 43 مليون دينار، والتمور التي بلغت صادراتها 2،6 مليون دينار، وفق بلاغ صادر عن المركز.
وتعد الصين رابع شريك تجاري لتونس وأول شريك آسيوي وثاني مزود لتونس استنادا إلى ما تظهره بيانات رقمية صدرت في 2022، وقد بلغ التبادل التجاري بين تونس والصين مستوى 763 مليون دولار، بزيادة سنوية قدرت ب 12.5 بالمائة.
ويعمل الجانبان التونسي والصيني منذ فترة على إطلاق مشاريع مشتركة لاسيما في مجالات والصحة والمواد الصيدلانية ومواد البناء وتطوير البنية التحتية والتجديد الرقمي والسياحة وكذلك التكنولوجيات الخضراء والطاقات المتجددة.
+ مجالات التعاون: السياسة، الاقتصاد، التنمية، الصحة، التعليم، والميدان التقني والفني والعلمي.
العلاقة بين تونس والصين مميزة في كافة مستوياتها ومجالاتها، فعلى الصعيد السياسي تميزت العلاقات بين البلدين بالصداقة من خلال تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين والتشاور السياسي والتنسيق المستمر في مواقف البلدين في المحافل الدولية من خلال آلية المشاورات السياسية التي تعقد سنويا بين وزراء خارجية البلدين، عملا بمقتضيات الاتفاق الموقع بتونس بتاريخ 30 ديسمبر 1996.
كما شهد التعاون الاقتصادي مع الصين خلال الثماني وخمسين سنة الماضية تطورا ملحوظا من خلال إقامة مشاريع تنموية في إطار هذا التّعاون، لعلّ أهمها قنال مجردة-بالوطن القبلي ومبنى الأرشيف الوطني والمركز الثقافي والرياضي بالمنزه السّادس والتي باتت تمثل رمزا لعلاقات الصداقة والتّعاون التي تجمع بين البلدين.
وقد رافقت الصين المجهود التنموي لتونس خلال هذه المدة من خلال تقديم العديد من المساعدات العينية والهبات المالية إلى جانب تقديم عدد من القروض دون فوائض والتي ساهمت في تطوير البنية التحتية وبناء السدود المائية لا سيما تطوير البنية الأساسية للمنظومة الصحية.
كما ساهم التعاون التقني والفني والعلمي بين البلدين في رفع وتعزيز المجهود التنموي بتونس من خلال مساهمة التعاون الفني بين البلدين في دفع مسيرة التنمية بتونس من خلال إرسال فرق طبية صينية مختصة ساهمت بصفة ملحوظة في تطوير المجهود الطبي بتونس في اختصاصات محددة بمستشفيات كل من المرسى وجندوبة وسيدي بوزيد والقصرين وتطاوين وكذلك مشاركة خبراء وفنّيين تونسيين في تربّصات تكوينية في الصين، لاسيما في مجال الغاز الطبيعي والفلاحة وتربية الأحياء المائية والطاقة الشمسية وتكنولوجيات الاتصال.
كما توفر الصين منحا جامعية لفائدة طلبة تونسيين لمتابعة دراسة اللغة الصينية، وهي حاليا بصدد تنظيم دورات تكوينية في الإعلام والإدارة وشتى القطاعات الحيوية حيث تفتح المجال للإطارات التونسية للاستفادة من خبرات كفاءاتها ومن نجاح تجربتها الشاملة.
