تتعجل الدول وتتسابق في مواجهة عقارب الساعة حرصا على تحويل آمال شعوبها واقعا معاشا، إذ كل دولة قد خيّرت أن تسلك طريق المبادرة والريادة لم تنكفئ تحثّ السير في الاتجاه الذي يبلّغها تحقيق تلكم الآمال المشروعة بما يعيد للوطن حيويته ويعزز إشعاعه وقدرته على المنافسة والتقدم، ذلك بتبني عملية تراكمية شاملة للإنتاج والإنجاز تبدأ من الفرد لتبلغ أعلى مستويات في حياض المجتمع ودوائر الدولة، ولو نعاين تجارب الأقطار التي أحرزت التقدم ووفرت سبل الاستقرار والرخاء لشعوبها.
تونس الجديدة ترى أنه بإمكانها الحذو حذو هذه الدول الناجحة التي صعدت ولامست القمة، وترى أنه ككل دولة صبت إلى ضبط معالم الطريق، تستطيع باقتدار تجديد ثنايا السبل السالكة المفضية للازدهار والارتقاء وتجسيم مراد الشعب، ومن حق تونس أن ترى قدرتها على التغيير والإنجاح وتحقيق وهي التي تحتكم على كل المقومات والمدخرات والموارد، ولكن نقل هذه الرؤية من طورها النظري إلى الواقعي مرهون بتعزيز استحثاث الجهود واستنفار الهمم لتحقيق المرقوب من تبدّل الحال إلى أحسن حال ليقطف الجميع ثمار المنافع.
هذه الغاية المفترض أمل كل تونسي ينظر بعين إلى حاله ووضع وطنه وينظر بالعين الأخرى إلى ما انجزته الدول وما بلغته شعوبها. ومن البديهي أنه “ما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا”، لذلك وجب أن أهم ما يستوجب أن يوضع نصب الأعين هو إعلاء مصلحة تونس على مصلحة الأفراد وإعلاء تطلعات الشعب على أية تطلعات ثم بين هذا وذاك تونس في حاجة إلى معاضدة كل مسعى فيه إنجاز ملموس وخير مركوم فكل إنجاز وكل خير سينسب في نهاية المطاف إلى البلاد ومواطنيها، ولعل البلاد في أحوج الحال إلى أفكار بناءة وتصورات جديدة وحلول جذرية، وتونس هي على الطريق الصحيح طالما التزم الجميع بالمسلك الصحيح في نطاق الدولة ومؤسساتها وقوانينها..
البياض الأعظم يعلمون الطريق السوية لكن الواجب يوجب نهجها حتى يتحقق مراد تونس ويقطف الجميع منافع الثمار..
(قيس العرقوبي)
