(الجزء الأول): تونس-روسيا/ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: تونس في مقدمة الدول التي تتعاون معها روسيا في إفريقيا،
+ نائب وزير الزراعة الروسي، سيرغي ليفين: “تونس تمثل شريكًا استراتيجيًا لروسيا في شمال إفريقيا “
تتحرك تونس وروسيا في اتجاه مزيد توطيد العلاقات الاقتصادية في ظل رغبة مشتركة، لزيادة حجم التبادل التجاري وتعزيز الاستثمار، والسياحة، إذ بحث الجانبان في مستهل 2026 سبل وآفاق الشراكة بين تونس ودول الفضاء الأوراسي، مع تركيز خاص على قطاعات الفلاحة، الحبوب، الطاقة، والتعليم العالي، موازاة مع استعداد روسي لتسهيل ترويج المنتجات التونسية مثل زيت الزيتون والتمور.
+التبادل التجاري:
يشهد التعاون الاقتصادي التونسي الروسي نمواً ملحوظاً، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بنسبة تقارب 40% خلال عام 2024 ليصل إلى حوالي 2.8 مليار دولار، مدفوعاً بزيادة واردات الحبوب والطاقة من روسيا، مع سعي تونس لتنويع شركائها التجاريين وزيادة صادراتها من المنتجات الفلاحية والنسيج رغم التحديات الاقتصادية العالمية والصعوبات الداخلية. ويرى عدد من الخبراء الاقتصاديين أن “هذا التطور يترجم منحى جديد في بوصلة الدبلوماسية التونسية ويكشف ملامح سياساتها الجديدة المرتكزة على قاعدة بداية مرحلة جديدة تقوم على التعاون الندّي وعلى أسس “تنويع الشراكات”.
*التعاون التونسي الروسي:
+تونس في مقدمة الدول التي تتعاون معها روسيا في إفريقيا، إذ بلغ مستوى التبادل التجاري الثنائي خلال 6 أشهر من العام 2023 حدود 1.2 مليار دولار*
أكثر المعطيات أهمية في روابط التعاون التونسي الروسي تلك التي قدّمها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والذي أكد خلال زيارة وزير الخارجية السابق نبيل عمار إلى موسكو (26 سبتمبر 2023) أن “تونس في مقدمة الدول التي تتعاون معها روسيا في إفريقيا، حيث بلغ مستوى التبادل التجاري مع تونس خلال 6 أشهر من ال عام2023 سقف 1.2 مليار دولار”. وهو ما يكشف ضمنيا أهمية المصالح التي تسعى روسيا إلى رعايتها في القارة الإفريقية ومع عدة دول إفريقية تسعى إلى تعزيز تعاونها الإقتصادي معها ومنها تونس التي من مصلحتها أن تستفيد من هذا الطموح التوسعي لروسيا في المنطقة الإفريقية من خلال ربط علاقات تجارية معها وتطوير السوق السياحية، علاوة على البحث عن نوايا إستثمار جديدة لتحسين الاستثمار الخارجي للإقتصاد الوطني بما يمكّن من الاستفادة من كل الفرص المتاحة أمامه في اتجاه تطوير عديد القطاعات الواعدة والدفع نحو الانتعاشة الإقتصادية.
يشار إلى أن بعض المصادر الرسمية من كلا الجانبين تبرهن في كل مرة على الرغبة المشتركة لكلا البلدين لمزيد تعزيزها خصوصا منها تكثيف الجهود لتوسيع نطاق التعاون الثنائي في قطاعات جديدة مثل الزراعة والصناعات الهندسية والطاقة والصحة، وازدياد حجم المبادلات التجارية بين البلدين ثلاث مرات خلال السنوات الثلاث الماضية ليصل إلى حوالي ملياري دولار، والتطور الكبير لسوق السياحة الروسية نحو الوجهة التونسية.
+الصادرات الزراعية الروسية إلى تونس إرتفعت 8 مرات في (5) سنوات:
أعلن المركز الفيدرالي الروسي لتنمية الصادرات الغذائية الزراعية، التابع لوزارة الزراعة الروسية، أن تونس أصبحت واحدة من أهم شركاء روسيا في شمال إفريقيا في مجال التجارة الغذائية، مؤكدًا تسجيل نمو غير مسبوق في حجم الصادرات الروسية إلى تونس خلال السنوات الأخيرة، خاصة في قطاع الحبوب والزيوت النباتية.
وأوضح مدير المركز سيرغي كراسنوف أن قيمة الصادرات الروسية نحو السوق التونسية زادت بنحو ثمانية أضعاف خلال خمس سنوات، حيث تخطت مليون طن من الحبوب خلال موسم 2023/2024، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف الكميات المسجّلة في الموسم السابق.
وأشار كراسنوف إلى أن القمح والشعير وزيت دوار الشمس تشكل أهم المواد التي تصدّرها روسيا إلى تونس، مضيفًا أن بلاده أصبحت المورد الرئيسي للشعير إلى السوق التونسية في سنة 2023.
من جهته، أكد نائب وزير الزراعة الروسي، سيرغي ليفين، أن تونس تمثل “شريكًا استراتيجيًا لروسيا في شمال إفريقيا “، داعيًا إلى تعزيز العلاقات التجارية الثنائية لتشمل منتجات إضافية مثل اللحوم ومشتقات الحليب، بشرط استكمال الاتفاقات الصحية والبيطرية اللازمة بين الجانبين.
وتسعى روسيا حاليًا إلى توسيع نطاق صادراتها لتشمل لحوم الدواجن، ولحوم الأبقار، والمنتجات الغذائية الجاهزة، في ظل تنسيق فني بين السلطات الصحية في البلدين.
في المقابل، تستورد روسيا من تونس منتجات متنوعة على غرار التمور، وزيت الزيتون، وبعض أنواع الأسماك والمصبرات، مما يساهم في إحداث توازن نسبي في الميزان التجاري الزراعي بين البلدين. كما تشير بيانات وزارة الزراعة الروسية إلى أن حجم التبادل الزراعي مع تونس سجّل ارتفاعًا بنسبة تزيد عن 30% خلال السنوات القليلة الماضية
رغم الإرادة المشتركة من تونس وموسكو لمزيد تجسير العلاقات وتطوير سبل التعاون وتنويع مجالاته مستقبلا إلا أن ما تزال هناك عقبات تحدّ من تعميق الشراكة، من بينها العراقيل اللوجستية والمالية، خصوصا ارتباط تونس الوثيق بالأسواق الأوروبية والتحديات المتعلقة بآليات الدفع والتحويلات البنكية بسبب العقوبات المفروضة على روسيا، إلى جانب الحاجة إلى تحسين الإطار التنظيمي وإنشاء خطوط إمداد وتحويل فعّالة بين البلدين، ومن ناحيتها تسعى تونس لبناء شراكة متوازنة تخدم مصالحها الاقتصادية دون الإخلال بتوجهاتها الجيوسياسية.
((قيس العرقوبي))
