أشادت منظمة الأمم المتحدة في منشور تم تنزيله عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، بمساهمة تونس في عمليات حفظ السلام الدولية، مؤكدة أن نحو 700 عسكري وشرطي تونسي يشاركون حاليا في أربع بعثات أممية عبر العالم. وقالت المنظمة إن العناصر التونسية “تخدم من أجل السلام في ظروف صعبة وبمخاطر شخصية كبيرة لمساعدة الآخرين”، معبرة عن شكرها لهم تقديرا لخدمتهم وتضحياتهم.
ولعل إشادة الأمم المتحدة بدور العناصر التونسية في حفظ الأمن والسلام في بقاع شتى من أرجاء العالم، وذلك ما درجت عليه منذ عقود مديدة، لعل هذه الإشادة ليست رميا للورود لأن تونس تستحق فعلا هذا الاعتراف الأممي، وتستحق هذه الإشادة الدولية
ففي خضم التوتر العالمي والتصعيد الإقليمي، تواصل تونس التمسك بخطها الديبلوماسي القائم على الدعوة إلى التهدئة ورفض منطق القوة. فهي تدرك أن أي انفجار واسع في منطقة من مناطق العالم لن تكون تداعياته محلية فحسب، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، وصولا إلى الاستقرار السياسي في عدة مناطق.
من هذا المنطلق، تبدو تونس حريصة على توجيه رسائل مزدوجة: رفض الحرب بكل أشكالها، وفي الوقت ذاته الدفاع عن أمن الدول الشقيقة ورفض أي اعتداء عليها. إنها ديبلوماسية تحاول التوفيق بين المبادئ والمصالح، بين الأخلاق السياسية وواقعية العلاقات الدولية، فتونس مثّلت دوما صوتا من أصوات العقل والحكمة، صوت من الأصوات التي تدفع نحو الاستقرار وأمن وسلامة الدول الصديقة والشقيقة ومنع الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة لا تعرف عواقبها ولا مآلاتها التي يمكن ان تمس وتضر الجميع.
وبلغة الواقع والأرقام التي تعكس حجم البصمة التونسية في العمل الأممي وفي إطار تكريس جهود إحلال السلام الدولي، تشارك تونس بـ 4 بعثات تتكون من 700 بطل وبطلة من عناصر الجيش والشرطة، من بينهم 50 امرأة تسطرن مع بقية العناصر قصصا للتضحيات والنتائج الملهمة، إذ تصنف تونس ضمن قائمة كبرى الدول المساهمة في نشر الأمان دوليا (المرتبة 18 عالميا) حيث ينتشر أبطال تونس، وهم يتحدون الأخطار وقسوة ظروف العمل في ظروف قاسية لمساعدة المجتمعات في جمهورية إفريقيا الوسطى، الكونغو الديمقراطية، جنوب السودان (منطقة أبيي).
وللإشارة فإن الإشادة الأممية بالجهود التونسية لحفظ السلام والأمن في العالم تأتي بالتزامن مع إحياء تونس (اليوم الجمعة 29 ماي 2026) إلى جانب سائر دول العالم، اليوم الدولي لحفظة السلام وهي مناسبة لإحياء ذكرى الذين كرّسوا حياتهم لخدمة قضايا السلم والأمن الدوليين، وتخليدا لتضحيات النساء والرجال الذين خدموا تحت راية الأمم المتحدة في مناطق النزاع.
وقد ساهمت تونس، منذ حصولها على الاستقلال في 20 مارس 1956، في دعم جهود حفظ السلام والأمن الدوليين، من خلال مشاركة قواتها المسلحة في عدد من البعثات الأممية والإفريقية بمناطق النزاع والتوتر عبر العالم، وذلك بداية من سنة 1960 تحت راية الأمم المتحدة ثم لاحقا ضمن مهام الاتحاد الإفريقي وحتّى اليوم.
وتُشير معطيات منشورة على الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الوطني، إلى أن القوات المسلحة التونسية شاركت في 20 مهمة لحفظ السلام، من بينها 16 مهمة تحت راية الأمم المتحدة و4 مهام تحت راية الاتحاد الإفريقي، فيما تواصل تونس إلى اليوم مشاركتها في بعض المهمات الدولية، من بينها بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار بجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتجاوز عدد العسكريين التونسيين، الذين شاركوا في بعثات حفظ السلام منذ بداية المشاركة التونسية سنة 1960، أكثر من 10 آلاف عسكري، وفق المعطيات ذاتها، ما يجعل تونس من بين أبرز الدول الإفريقية والعربية المساهمة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
كما يشارك حاليا نحو 700 حافظ سلام تونسي، من ضمنهم حوالي 50 امرأة في عدد من البعثات الأممية، فيما تحتل تونس المرتبة 18 عالميا من حيث عدد المشاركين في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وفق بيانات للمنظمة الأممية.
ومثّل تتويج الرّائد أحلام الدّوزي، المُنتمية إلى المؤسّسة العسكريّة، بجائزة الرّيادة الأمميّة Trailblazer كأفضل عنصر نسائي في مجال العدالة والإصلاح لسنة 2024، دليلاً مُتجدّدا على الثقة العالية التي تحظى بها القوات والإطارات التونسية المنتشرة ضمن البعثات الأمميّة للسّلام واعترافاً بمساهماتها القيمة في معاضدة الجهود الدّوليّة لصون، وتعزيز السّلم، والأمن الدّوليّيْن والإقليميّيْن.
بذلك تثبت للعالم أن تونس كانت وستظل منبعا للسلم وللأمل والإنسانية.
(قيس العرقوبي)
