- العلاقات الاقتصادية تتسم بنمو متسارع، وتطور في حجم التبادل التجاري إلى نحو 1143.6 مليون دينار، منها 276.2 مليون دينار صادرات تونسية..
استنادا إلى بيانات ومعطيات رقمية نشرتها الوكالة التونسية الرسمية للأنباء (وات)، وتعود إلى شهر 2026، تفيد بأن حجم المبادلات التجارية بين تونس والمملكة العربية السعودية بلغ خلال سنة 2025 نحو 1143.6 مليون دينار، منها 276.2 مليون دينار صادرات تونسية.
وأوضحت الوكالة في منشورها أن آفاق التعاون الثنائي تعتبر واعدة حيث تتوفّر إمكانيات حقيقية لتعزيز حضور الصادرات التونسية بالسوق السعودية، وفق بيانات مركز النهوض بالصادرات، لافتة إلى أن تطور هذا الأداء في سياق سعي مشترك لتعزيز العلاقات الثنائية وتنويع مجالات التبادل، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة، على غرار الصناعات الغذائية والصناعات الميكانيكية وقطاع الخدمات، إلى جانب الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية التي تشهد اهتمامًا متزايدًا.
وفي قراءة لتفسيرات قدمها عدة خبراء ومتابعين شملت مدار وأركان العلاقات الثنائية بين تونس والرياض، ينكشف أن الاهتمام السعودي المتصاعد إنما يأتي بدافع مخطط الإصلاحات الذي تنفذه تونس في مجالات الاقتصاد والبنية التحتية والسياسات المالية التي بدأت تشهد توازنات ملحوظة تتسم بالاستقرار لاسيما في ظل التصنيفات الائتمانية الجديدة التي تتجه بوصلتها نحو مؤشرات إيجابية بنهوض الاقتصاد التونسية، وقد شرعت في اجراء جملة من الإصلاحات الجذرية تقوم أساسا على تدابير حمائية وتقشفية، على المدى القصير والمتوسط، بداية من 2022 إذ تتضمن هذه التدابير في خطوطها العريضة وكذلك إعادة هيكلة الوظائف العمومية، وإجراء بعض الإصلاحات في منظومة الدعم، إضافة إلى سياسة “تنويع الشراكات” التي قطعت تونس خطوات نوعية في طريق تثبيتها كأسلوب للانفتاح أكثر على شركائها في كل الاتجاهات خصوصا صوب منطقة الخليج العربي، وفي مقام مهمّ المملكة العربية السعودية.
*رهانات تونسية متعددة المستويات.. بين تعزيز المبادلات التجارية، استقطاب الاستثمارات وتمويل المشاريع التنموية الكبرى..
تراهن تونس على تعميق علاقاتها مع المملكة العربية السعودية لاستقطاب الاستثمارات، الحصول على تمويلات للمشاريع التنموية الكبرى، وتعزيز المبادلات التجارية. كما تستهدف تونس الاستفادة من الخبرات السعودية في مجالات الصناعة، التعدين، والطاقة المتجددة ضمن رؤية المملكة، إلى جانب دور الرياض المحوري سياسياً واقتصاديا، وتحرص تونس على مضاعفة المبادلات التجارية يشكل رفع حجم التبادل التجاري مع المملكة السعودية إذ تعتبره رهاناً اقتصادياً أساسياً، خاصة بعد تسجيل نمو ملحوظ قارب 38%. لذلك تركّز تونس تصدير المزيد من منتجاتها المتنوعة (كالصناعات الغذائية والميكانيكية) إلى السوق السعودية، وموازاة مع ذلك تعمل على توقيع اتفاقيات لتسهيل الإجراءات الجمركية والاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة لتعزيز الصادرات.
الرهان الثاني لتونس أنها تسعى بنسق قوي ومتواصل على استقطاب الاستثمارات والشراكات الاستراتيجية، فهي تُراهن على قطاع الأعمال والقطاع الخاص لجلب رؤوس الأموال السعودية. ويبرز ذلك من خلال مذكرات التفاهم الموقعة في قطاعات واعدة كالتعدين، والصناعة، والسياحة، حيث تسعى تونس لتوطين تكنولوجيات جديدة وخلق فرص عمل نوعية.
أما رهان تونس الثالث فيشمل مساعيها للحصول على الدعم المالي والتمويل التنموي إذ تُعد المملكة ممولاً رئيسياً للعديد من المشاريع الاستراتيجية والحيوية في تونس عبر الصندوق السعودي للتنمية. ذلك إلى جانب ذهاب تونس في طريق التسريع في إنجاز وتمويل مشاريع ضخمة مثل إقامة المؤسسات الصحية والاستشفائية، من ذلك “مستشفى الملك سلمان بن عبد العزيز الجامعي في مدينة القيروان”، بالإضافة إلى الحصول على تمويلات جديدة تتماشى مع مخطط التنمية التونسي.
علاوة على ذلك، تُعطي تونس أهمية كبرى للتنسيق والتشاور السياسي مع المملكة العربية السعودية، نظراً للثقل الإقليمي والدولي الذي تتمتع به الرياض. يهدف هذا التعاون إلى تبادل الرؤى حول القضايا العربية المشتركة وتعزيز الاستقرار الإقليمي، إضافة إلى دعم تونس في المحافل الاقتصادية الدولية..
وتُوجت هذه الرهانات التونسية في أواخر شهر ديسمبر من عام 2025 بانعقاد الدورة الثانية عشرة للجنة المشتركة التونسية السعودية في الرياض، والتي تم خلالها التوقيع على 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم جديدة لتعزيز الإطار القانوني للتعاون الثنائي في مجالات الجمارك، التعدين، البريد، والإعلام.
*الرهانات السعودية.. تركز على مزايا تونس اقتصاديا استثماريا وجغراستراتيجيا
دائما ما نظرت المملكة العربية السعودية لتونس بمنظار الأهمية ذلك من منطلق روابط الأخوة المتينة والعريقة القائمة على تبادل المودة والإحترام ورسوخ سنة التشاور بين البلدين حيال المسائل ذات البعد المشترك أو في مختلف القضايا الإقليمية والدولية، كما تنظر المملكة بمنظار التعاون وتبادل المنافع وتحقيق المصالح المشتركة لذلك تعتمد سياسة “الفائدة المتبادلة” ولأن تونس تمثل بوابة قلب أوروبا من الساحل الأفريقي، وأن السعودية لديها تطلعات كبرى للحصول على استثمارات في مجالات شتى من ذلك البترول فإنها، وكما ويؤكد ذلك خبراء ومحللون، تسعى للحصول على منصّات تدعم من خلالها تسويق النفط والبتروكيماويات.
إلى ذلك تعتبر المملكة العربية السعودية أحد الداعمين الرئيسيين لتونس من خلال الصندوق السعودي للتنمية، والذي أشرف، كما تبيّن التحديثات المنشورة، على 32 مشروعا في تونس، وكذلك بناء مستشفى الملك سلمان والذي تم تخصيص مبلغ 85 مليون دولار لها.
العلاقات التونسية السعودية تظل راسخة، قوية ومفتوحة، فقط يمكن من خلال استقراء المستقبل التأكيد أن هناك بوادر انطلاقة جديدة للعلاقات بين البلدين في مجالات اقتصادية واستثمارية، وفي ميادين الصحية والتنمية والبنى التحتية.(قيس العرقوبي
