تونس-كوريا الجنوبية:
اجتماعات سيول.. جوان 2026: محطة جديدة متقدمة للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين
تمضي تونس قدما في تشريع أبوابها على الضفة الاسياوية فمع الصين واليابان تأتي كوريا الجنوبية إذ تنحى تونس إلى توثيق علاقات اكثر انسيابية ومتانة مع هذه الجمهورية ذات التجربة الخصوصية المتفردة التي انجزت وثبة عملاقة وصارت تجربتها من التجارب الناجحة التي يحتذى بها،، فهي الدولة التي تمكنت من وضع بصمتها في تحقيق التقدم والرفاه متجاوزة كل العراقيل والمطبات التي واجهتها بدءا بالمسائل الأمنية والحدودية إلى صغر مساحتها التي لا تكاد تتخطى حدود (100 ألف كم2)، أي أنها تصغرنا بما يضاهي 64 كم2 (مساحة بلادنا تقريبا في حدود 164 ألف كم2) وكذلك رغم الكثافة الديمغرافية لكوريا الجنوبية التي يربو عدد سكانها على 51 مليون نسمة.
لكن رغم التباعد الجغرافي الكبير بين تونس وكوريا (مسافة زمنية بالطائرة تتأرجح بين 15 و18 ساعة) ورغم اختلاف البرامج والمسارات التنموية إلا ان البلدين نجحا في بناء علاقات متوازنة ومستقرة شملت مختلف الأصعدة إلا أنه خلال السنوات الأخيرة شهد نسق التعاون الثنائي ديناميكية نوعية تترجم الرغبة التي تحدو الجانبين لمزيد توسيع التعاون خارج الأطر التقليدية، اذ يبدو اليوم ان مسار العلاقات يتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها الكبير: “مزيد من دفع التعاون والانسجام والانفتاح”، ويأتي هذا التمشي الذي تحرص تونس على توخيه في إطار رؤيتها الجديدة “تنويع الشراكات والانفتاح على وجهات جديدة”، ذلك على المستوى الثنائي ومتعدد الأطراف.
- اجتماع سيول..جوان 2026: محطة متقدمة واكتساح جديد لتونس
تعول تونس كثيرا على حضورها في أشغال “اجتماع وزراء خارجية دول إفريقيا وكوريا الجنوبية” المنعقد بالعاصمة سيول، وتحرص الخارجية التونسية من جانبها على الاستفادة من اللقاءات بالمسؤولين الكوريين الكبار لتدارس سبل إحكام التنسيق لإنجاح المشاركة التونسية في هذا الاستحقاق الوزاري الإفريقي-الكوري الهام، بما يضمن تمثيلاً فاعلاً يعكس التوجهات الاستراتيجية للدبلوماسية التونسية ويدعم المصالح الوطنية.
كما تركز الدبلوماسية التونسية في صلة بالطرف الكوري الجنوبي على ضرورة مواصلة العمل على تنفيذ مختلف برامج التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والفنية والتكنولوجية والصحية، إضافة الى الإرتقاء بالعمل القنصلي عبر تقديم خدمات إدارية وقنصلية تستجيب لتطلعات الجالية التونسية بالنجاعة المطلوبة.
إلى ذلك تسعى الدولة التونسية منذ السنوات القليلة الماضية إلى إيلاء الاهتمام اللازم لأبناء تونس في كوريا الجنوبية تنفيذا لرؤية تونس في وجوبية الإحاطة، دون استثناء، بكل جاليتها في الخارج، بوصفهم رصيداً وطنياً ورافداً أساسياً للتنمية. وقد تم تسجيل مساع حثيثة لتركيز منظومات قنصلية رقمية تهدف إلى تبسيط الإجراءات، وتقليص آجال الانتظار، وتكريس مبدأ الإدارة الحديثة التي تقرّب الخدمات من المواطن التونسي وتسهّل تواصله الدائم مع وطنه الأم، تونس.
وتتجه تونس نحو مسار “التثمين الفعّال للكفاءات التونسية في كوريا”، لا سيما في مجالات البحث العلمي، والتكنولوجيا، والأعمال، كونهم دعامة أساسية لتعزيز إشعاع تونس وبناء جسور التواصل بينها وبين وجمهورية كوريا وبقية البلدان ذات العلاقة على ان هذا الأمر يقتضي بالضرورة مزيد تكثيف التواصل مع الكفاءات التونسية والاستفادة منها لنقل المعرفة واستلهام التجربة الكورية في مجالات الابتكار والتصنيع والتكنولوجيا، بما يخدم أولويات التنمية والاقتصاد الوطني في تونس.
- ملامح التعاون الشامل بين تونس وكوريا الجنوبية
شهد العلاقات بين تونس وكوريا الجنوبية تطوراً مستمراً في إطار شراكة استراتيجية تشمل التبادل التجاري، والاستثمار، والتعاون التنموي. ويسعى البلدان حالياً إلى الارتقاء بهذا التعاون نحو آفاق جديدة اذ تتمثل أبرز أبعاد وحجم هذا التعاون في التبادل التجاري والاستثمار. كما تشهد الصادرات التونسية نحو كوريا الجنوبية نسقا متصاعدا، من ذلك بالخصوص زيت الزيتون والمنتجات الغذائية والمصنعة.
ويحتكم الجانبان التونسي والكوري الجنوبي على هيكل متجذر للتعاون الثاني يمثله “مجلس الاستثمار المشترك”، كما تعمل “الهيئة التونسية للاستثمار” بالتعاون مع الجانب الكوري على دفع الاستثمارات المباشرة، خاصة في القطاعات الواعدة ذات القيمة المضافة العالية. وتنضم إلى هذه الهياكل “الوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA) التي وفرت دعماً مالياً لتونس يتجاوز 82 مليون دولار، إلى جانب تمويل أكثر من 26 مشروع دعم عمومي لتحقيق التنمية.المشاريع المشتركة.
إلى ذلك يمتد التعاون الثنائي ليشمل مجالات الحوكمة الرقمية، والبيئة، والطاقات المتجددة. ومن أبرز المشاريع الجديدة الجارية برامج مشتركة في قطاع الفلاحة الذكية فضلا على بناء القدرات حيث استفاد مئات المتدربين التونسيين من دورات تدريبية في كوريا الجنوبية، كما ساهم نحو 170 خبيراً ومتطوعاً كوريّاً في مشاريع ميدانية بتونس، اما في ما يتعلق بالتعاون الأكاديمي والصحي فالتعاون امتد ليشمل برامج المنح والماجستير (مثل برامج تكوين الإطارات في مجالات الصحة والقطاع العام) والتي تنظمها الوكالة الكورية لدعم الكفاءات التونسية.٤. شراكات المدن والقطاع الخاصتوجد اتفاقيات تعاون وربط مباشر بين الفاعلين الاقتصاديين في تونس وبعض المدن الكورية المتقدمة (مثل اتفاقية التعاون مع مدينة بوسان)؛ بهدف تشجيع الشراكات الثلاثية لدخول الأسواق الإفريقية.
(قيس العرقوبي)
