برهنت تونس دوما ورغم ما شهدته عبر مراحل كثيرة من انطفاء وتذبذب جراء سوء الحوكمة والتصرف في مقدرات الدولة، برهنت أنها قادرة على تحويل الشدائد الى فرص جديدة واستطاعتها مواجهة اعتى التحديات وكسب اعلى الرهانات حقيقة لا غبار عليها مجسمة واقعيا في ثبات الدولة واستمرارية مؤسساتها واستقرار اعمالها وديمومة خدماتها في كل المراحل والفترات، من ذلك انها نجحت، وهي في أحلك الظروف، في الفكاك من براثن الهيمنة الاجنبية وكسر قيد الارتهان لمصادر الاقراض الاجنبية التي كبلت البلاد باشتراطات مجحفة ومذلة تستهدف السيادة الوطنية وتتحكم في رقاب التونسيين وتتدخل حتى في ما يعتقدون ويرفضون وما يلبسون ويأكلون وكيف يفكرون؟!
وتونس التي لها كل المقومات لتحقيق اقتصاد مزدهر وتعزيز مكوّناته بما يحقق إنجازات ملموسة ومميزة، ويوفر مستقبلًا مُرضيًا لهذا الوطن، فلها مخزونات طبيعية وباطنية زاخرة ولها من الموارد البشرية المساعدة ما لا يتوفر لبلدان كثيرة هي اليوم في حضبة العالم المتقدم من ناحية توفر الادمغة والكفاءات المختصة والسواعد الاحترافية في كل المجالات الاقتصادية الحيوية. والفلاحة من ذلك الصناعة والتجارة والسياحة والتكنولوجيا بأنماطها وكل القطاعات ذات الصلة.
تونس بإمكانها أن تكون القوة الصاعدة الجديدة في محيطها الإقليمي والقاري وأن تكون قصة من قصص النجاح التي تكتب بين فترة وأخرى، فتونس تستطيع أن تحقق الإزدهار والتقدم وهو ما تسعى إليه ويصبو إلى ذلك شعبها، تستطيع تونس لكن ذلك رهين تغلّبها على جملة العراقيل والمعطلات التي تعترضها بقوة شاخصة، وهو ما يجب أن يحصل ويتوفر بموازاة الإنطلاق في مخطط التنمية لتونس في قادم السنوات (مخطط التنمية للفترة 2026- 2030)، فليس هنالك أدنى إشكال مادامت الإرادة العليا مع تحقيق الدفع هذا التقدم المنشود لاسيما من خلال الالتزام بتسخير كل مقوماته وسبله إلا أن ذلك لا يعفي من التوقف عند كثير من المعوقات الكبرى التي أفرزتها تركة متراكمة لعقود مما أفرز معاناة على مستوى التنمية والبنية التحية، زد على ذلك تعقد الإجراءات الإدارية وارتفاع كلفة الإنتاج مع محدودية التمويل مما أضعف الاستثمار إلى حد كبير،
لا يوجد أي مبرر كي لا تنجح تونس في انشاء اقتصاد قوي يضاهي اقتصاديات الدول القوية والمستقرة التي اذا راجعنا كثيرا منها سنقف على انها تفتقد الى نسب كبيرة من المزايا التي تتفرد بها تونس والاي تمس مستويات استراتيجية وجغرافية وطبيعية وبشرية كنت قد اشرت اليها سلفا، وعليه فان تونس امامها الطريق واسعة فسيحة لحث الخطى لخط تجربتها للإصلاح والتقدم، وكتابة سجل نجاحها مما فعلت ذلك دول وشعوب قدراتنا مثل قدراتنا واحيانا اقل منا، وتونس اذا حرصت فعزمت وهمت ستبني اقتصادها على اسس صحيحة وستتمكن من إنشاء قوتها وتحقيق اكتفائها بما يحقق إرادة الشعب التونسي ويأخذ بمطالبه فيجسم تطلعاته، وما به تفخر الأجيال القادمة.
(قيس العرقوبي)
