ليست نهاية العالم وتونس لم تخسر في الحرب العالمية، ومثل منتخبها منتخبات قبلت في شباكها ما قبلت من أهداف ومضت إلى حال سبيلها كأن شيئا لم يحصل، ولكن تونس “حشيشتها حلومة”، كما يقال بعاميتنا، لذا فهي دوما مدعاة للإنتقاد، وهي دائما موضغ للتضخيم والتهويل، وهي في عين إعصار اصطناعي تفبركه تقريبا نفس الأطراف التي لو التفتت إلى نفسها كان أفضل، لكن ذلك لا يعني أن منتخبنا الوطني بلغ مستوى الحضيض بأداء لاعبيه على الميدان، وكذا أداء فريقه الفني برمته فمنذ المستهل أبان عن ضعف وهوان كبيرين ربما لم يسمح الظرف الوجيز الذي منح للفرنسي هيرفي برنارد ليصلح ما أفسده الدهر وأصحاب القرار الرياضي في تونس منذ عقود ليفرز الواقع منظومة خاوية جوفاء خالية على عروشها.
الرياضة التونسية في مفترق طرق تدور حول فلك الضياع والتشرذم وغياب الرؤية ومن يشرف عليها اللحظة، وبشهادة القاصي والداني بل باعتراف أهل الذكر من خبراء المجال الرياضة وأصحاب الخبرة والدراية، كل هؤلاء أجمعوا أن من يسيّر المؤسسة الرياضية التونسية في كل مجالاتها ومستوياتها وخصوصا كرة القدم، هم مسيّرون خارج الواقع والمنطق ولا يمتلكون أدنى احترافية أما الدليل فهذه النتائج الكارثية المسيئة لصورة تونس ورياضتها التي لها سمعتها وتاريخها، زد على ذلك الأساليب والطرق التي تدار بها المؤسسة الرياضية من جامعات وفرق وما شابه والتي تستدعي من الدولة التدخل الصارم والحاسم ووضع النقاط على الحروف وتعديل ما يجب تعديله.
مونديال 2026 أحببنا أم كرهنا سيبقى وسما سيئا حتى لا نصف الأمر بتوصيفات رغم واقعيتها إلا أن الإنكفاء عن الصدوح بها سيزيد الطين بلة، وهذا لن يضيف شيئا فما يضيف الآن هو أن تكون هذه النسخة من كأس العالم الضارة النافعة لتونس الدولة حتى تقف على حجم الإختلال الحقيقي الواضح ليس في مجال الرياضة فحسب وإنما في كل الميادين خصوصا منها الحيوية بل يشمل الأمر كل مؤسسات وهياكل الدولة التي تعاني وترزح تحت وطأة إدارة أشخاص وأسماء بعينها تجلس على كراسي المسؤوليات لعقود فلم يضف أصحابها شيئا مذكورا، ولم يترك أهلها من المنجزات التي تذكر وتلمس في حياة الناس، ويظل يتفكرها الشعب التونسي، فللأسف هذا غير موجود ولم يحدث لأن المسألة ظلت عند حدود الشكلام والشعارات، وهو الأمر الذي لا يتقاطع مع منج تونس.
من الصعب حتى لا نقول من المستحيل أن نحرز النجاح بمن فشل وراكم الفشل، ولا يمكن أن نصلح بمن أفسد أو أغرقته الشبهات، واستراتيجيات تونس وبرامجها المستقبلية تستوجب كفاءات جديدة قادرة.
