كل مبلغ بلغته دول وشعوب كانت في خانة الذين تزدري الأعين لكنها اليوم تتألق وتشع وتراكم تقدمها ويزيد ثباتها وتشتد قوتها وتزيد صلابتها يوما بعد آخر، ولو عدنا إلى أقطاب عظمى ودول نافذة سنجدها كانت صغيرة ضعيفة ثم أضحت كبيرة وقوية، قاسمها المشترك أنها انبنت جميعها على “حلم” نبعت من حياضه، فإذا فتحنا صفحات الأحداث القديم والمعاصر سيطالعنا رموز وقادة ندت عنهم عبارة “الحلم”، ولعلها قيلت بنفس الصيغة أو بصيغ متقاربة تحمل نفس المعاني والمدلولات.. “لديّ حلم”، “لدينا حلم” أو ما شابه.
لقد استقر حلم التغيير والتقدم وتحقيق الكرامة والانعتاق في قلوب تلكم الرموز الذي خاضوا معارك حامية الوطيس ضد الفقر والتخلف والفساد وإن أثخنت جراحهم لكنهم لم ينكفئوا ويعودوا على أعقابهم ولم يحيدوا عن الطريق واستكملوا مسار الطريق تارة هرولة وطورا مشيا وتارة أخرى حبوا أمام أمر الوقوف فملغى فيما التوقف محجر تحجيرا تاما.
التونسي لديه حلم أيضا مثل الذين شرعوا لأنفسهم الحلم كما شرعوا لأنفسهم تحقيقه وآمنوا بذلك ووثقوا في أنفسهم وكان لهم ما أرادوا، فما يعجز التونسيين ويعوزهم لتحقيق حلمهم؟ طبعا لا يعجزهم شيء ولا يعوزهم عوز، ولعل اليوم الفرصة على طبق من ذهب والبلد قد تحرّر أكثر من أي وقت مضى من بوائق اللاعبين من أجل مصالحهم الشخصية والضيقة، واللاعبين من أجل خدمة ما يريده الآخرون لا ما تريده البلاد ويتطلع إليه شعبها، وكل أدوات تجسيم الحلم ليكون واقعا ماثلا كأنه كائن حي يركض على رجليه، كلها (أي الأدوات) متاحة بالقدر الكافي.
“تونس لديها حلم” وحلمها هو حلم عموم شعبها، هذا الشعب الذي يريد الخير لوطنه ويمد اليد ويدعم ويصبر مع كل من نذر نفسه لخدمته بحق وصدق، فحلم تونس وشعبها لا يفرق البتة عن كل حلم دولة وشعب تحقق، حلم الازدهار والرقي والرفاه ورفعة الصيت وامتداد الإشعاع، “تونس لديها حلم” لتكون متقدمة وشعبها في منعة وكرامة ورفاه، حلم طالما انتظر التونسيون تحقيقه لكن شاكت تحقيقه الشائكات وأجهضته المقاربات الضيقة وأسقطت السياسات العجفاء.
“الحلم التونسي” اليوم مشروع وممكن في ظل ظروف مواتية تبدو تربتها أكثر صلوحية خصوبة لزرع بذرات هذا الحلم ليكبر وينضج ويأتي ثماره بأفكار وسواعد أبناء تونس.
(قيس العرقوبي)
