“تونس تمكنت من الإيفاء بكامل التزاماتها المالية الخارجية مع الحفاظ على احتياطي مريح من العملة الصعبة”، ورد ذلك وفق بلاغ صادر عن البنك المركزي التونسي بمناسبة اتفاق تمويلي جديد مع “أفريكسيم بنك” بقيمة 500 مليون دولار. وأشار البلاغ إلى تواصل جهود التحكم في التضخم واستقرار سعر الصرف، حيث استقرت نسبة التضخم في حدود 5.5 بالمائة خلال ماي 2026. كما أبرزت المؤشرات تحسن الصادرات وتحويلات التونسيين بالخارج والعائدات السياحية، ما ساهم في دعم التوازنات المالية رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
ولعل من أبرز المؤشرات الإيجابية للاقتصاد التونسي:
- استقرار العملة: صمد الدينار التونسي واستقر مقابل العملات الأجنبية، حيث حافظ على سعر صرف مستقر ولم يتجاوز الدولار الأمريكي عتبة الـ 3 دنانير.
- القطاع السياحي: ارتفعت العائدات السياحية إلى 6.2 مليار دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، مسجلة زيادة بنسبة 3.9 بالمائة.
- تحويلات التونسيين بالخارج: بلغت تحويلات المقيمين بالخارج حوالي 3.66 مليار دينار بحلول نهاية شهر مارس، محققة تطوراً بنسبة 4.5 بالمائة.
- الصادرات الوطنية: سجلت الصادرات زيادة ملحوظة بنسبة 5% لتبلغ قيمتها 28.16 مليار دينار مع موفى شهر ماي.
- النمو والتضخم: ساهمت الخيارات الوطنية في تباطؤ نسق التضخم، في حين حافظت نسب النمو الاقتصادي على استقرارها في حدود 1.7 بالمائة وفق تقديرات وكالات الترقيم الدولية.
هذه المعطيات التي أدرجها البنك المركزي تمثل إشارات مشجعة على قدرة الدولة على الحفاظ على استقرارها المالي في ظرف اقتصادي عالمي صعب. لكن في المقابل، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه المؤشرات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، من خلال تحسين القدرة الشرائية، وخلق فرص العمل، وتطوير الخدمات العمومية.
ومن هذا المنطلق يمكن التأكيد على أن تونس برهنت ، دوما، أنها قادرة على تحويل الشدائد الى فرص جديدة ، واستطاعتها مواجهة اعتى التحديات وكسب اعلى الرهانات حقيقة لا غبار عليها مجسمة واقعيا في ثبات الدولة واستمرارية مؤسساتها واستقرار اعمالها وديمومة خدماتها في كل المراحل والفترات، من ذلك انها نجحت، وهي في أحلك الظروف، في الفكاك من براثن الهيمنة الاجنبية وكسر قيد الارتهان لمصادر الاقراض الاجنبية التي كبلت البلاد باشتراطات مجحفة ومذلة تستهدف السيادة الوطنية وتتحكم في رقاب التونسيين وتتدخل حتى في ما يعتقدون ويرفضون وما يلبسون ويأكلون وكيف يفكرون؟!
تونس تستحق اقتصادًا قويًا ينعكس أثره على الجميع، لا مجرد أرقام في التقارير. النجاح الحقيقي هو ما يلمسه المواطن في واقعه كل يوم.
(قيس العرقوبي)
