بشكل معلن وأسلوب جهير يعيد رئيس الدولة نفس الخطاب، مذكّرا بالتوصيات عينها في شأن إدارة المسائل وتبيان سبل تجسيم إرادة التونسيين الذين يريدون تغييرا جذريا تتبدّل معه ميكانيزمات المنظومات القديمة المعتلة وتستبدل بأخرى واقعية وناجزة وذات قيمة مضافة، وإرادة الرئيس والشعب تسيران في نفس الاتجاه خصوصا إذا تعلّق الأمر بارتدادات الفراغ الذي يتركه أي مسؤول يركن إلى السلبية أو يتنصل من الأمانة الموكولة له هذا دون الحديث عن الصنف الذي يختار الانعطاف نحو مناصبة العداء لهذه الإرادة المشتركة الشعبية-الرئاسية، أي محاولة كسرها، ونعني هذه الإرادة.
هناك كثير من الأمور ليست على نصابها هذه حقيقة لا تقبل مجالا للمواراة، وهي ليست خطيئة في حد ذاتها لأنها خلاصة مراكمات لعقود ويدركها التونسيون ورئيسهم وهم يقفون، راهنا، على صعيد واحد، وكلاهما، من موقعه، ينظر بعين الأمل المرقوب لتجسيم المطالب التي من أجلها خرج الشعب التونسي ثائرا في وجه نظام المخلوع زين العابدين بن علي مناديا بتجسيد كرامته عبر ضمان المعيشة اللائقة وتوفير مقومات الحياة في كنف الاستقرار وحفظ الكرامة والحقوق والعدالة في مختلف أوجهها، وهو تقاسمه الدولة التونسية رسميا مع الشعب الذي بدوره يضع أحماله على دولته التي تبنت رؤى مشتركة تلتقي بشكل مفصلي وحاسم عند تقاطع “الدولة الاجتماعية”.
ولا يختلف كل من يفكّر بالمنطق وينظر بعين الواقعية على أن عموم التونسيين إرادتهم العليا الموحدة لا يمكن، بأي حال، أن تشذ عن حب الخير والتقدم لوطنهم لأن في استقراره ومنعته وتقدمه تحقيق لتطلعاتهم وتجسيم لإرادتهم التي كسبها مرهون بالإنخراط المبدئي، وعن قناعة، في المعركة الوطنية الشاملة التي تبدأ خطوطها الأولى مع ترك السلبية والتردّد، والتصدي كل محاولات الاندحار والتعطيل، والقطع مع عقلية التسويف والانتظار الفارغ. هذه المعركة يتعسّر الحديث عنها فكسبها يتطلب عملا جسيما وديمومة لا تتعثّر، فإنجاز أي تصحيح وإصلاح لا يمكن أن يحصل بالشكل المطلوب والنجاعة الكافية دون توخي تغيير جذري يبدأ بالقطع مع النصوص التشريعية والقوانين التي ثبت أن قطار الزمان قد فاتها وتخطتها مسارات الأحداث، مرورا بالقطع مع ميكانيزمات إدارية تآكلت ولم تعد تساير متغيّرات الواقع وعجزت عن اللحاق بنسق التطور المتسارع، بلوغا بدائرة الاشخاص الذين تبيّن فشلهم وعجزهم وتكرار أنفسهم، فلا يمكن، وهو ما أثبتته التجارب المتلاحقة.
الإرادة المشتركة الشعبية- الرئاسية تستوعب فعليا متطلبات الواقع ومتغّيراته، وهناك إدراك بأن تحقيق المراد وفتح باب النجاح والتقدم مفتاحه التمسك بجادّة السير في طريق العمل والإصلاح والتطوير والإضافة، فتونس دولة تملك كل مقومات النجاح والتقدّم والازدهار.
(قيس العرقوبي)
