- الرسالة الخطية المسلّمة إلى رئيس الجمهورية من وزير الخارجية الرواندي، المبعوث الخاص لنظيره الرئيس الرواندي.. رسالة ليست بمعزل لا عن ارتقاء مراتب التعاون والتقارب الراهن ولا عن الروابط المتينة والتاريخية القائمة بين تونس وكيغالي.
- (2) العودة إلى أطر ومضامين المكالمة الهاتفية بتاريخ الثلاثاء 17 جوان 2025 بين رئيسة الحكومة التونسية ونظيرها الرواندي.
- السرّ في إحقاق المعجزة الرواندية: اقتران قدرة رجل القيادة بإعادة الازدهار من خلال استرجاع قوة الدولة بفرض القانون، ونهج الانضباط وإنفاذ مكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين، وإرساء الشفافية وتكريس معايير الحوكمة الرشيدة.
- الرسالة الخطية المسلّمة إلى رئيس الجمهورية من وزير الخارجية الرواندي، المبعوث الخاص لنظيره الرئيس الرواندي..
الرسالة الخطيّة التي تسلمها رئيس الجمهورية قيس سعيّد، أول أمس الأربعاء 15 أفريل 2062، من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بجمهوريّة رواندا بصفته مبعوثا خاصا محمّلا برسالة خطية موجهة إلى رئيس الدّولة من قبل السيّد” Paul Kagame” رئيس جمهورية رواندا، هذه الرسالة ليست من قبيل الصدفة أو هي بمعزل عن الروابط المتينة والتاريخية القائمة بين تونس وكيغالي حيث يحتفي البلدان هذا العام (2026)بمرور 51 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بينهما إذ تشهد العلاقات الثنائية بين تونس ورواندا في عام 2026 حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً مكثفاً يهدف في جوهره إلى الارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستويات استراتيجية شامل.
ويمكن في المستهل التأكيد على ما يعرفه التقارب التونسي الرواندي من طفرة دبلوماسية واقتصادية كبيرة لاسيما خلال شهر أفريل الجاري، هذا الشهر الذي عرف توقيع اتفاقيات استراتيجية ترمي إلى تعزيز الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات الحيوية.
وفي خلاصة لأبرز مستجدات التقارب التونسي الرواندي يمكن الإتيان على جملة المحاور المحققة مثلما يلي:
+ برنامج عمل مشترك (2026-2027): اتفق وزيرا خارجية تونس ورواندا على إطلاق برنامج عمل شامل يمتد لعامين، يستهدف القطاعين العام والخاص لتطوير التعاون الثنائي.
+ المجالات ذات الأولوية: يركز التعاون الجديد على قطاعات الصحة، التعليم العالي، البحث العلمي، تكنولوجيا المعلومات، والبنية التحتية.
+ التعاون الطاقي والتقني: أشاد الجانب الرواندي بجودة مشاريع التنوير الكهربائي التي أنجزتها الشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG) في رواندا.
+ الدبلوماسية الاقتصادية: تم بحث إمكانية تعيين قنصل شرفي لتونس في رواندا لتعزيز المبادلات التجارية والشراكات الاستثمارية.
+ التكامل القاري: دعا البلدان رجال الأعمال للاستفادة من مزايا منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) والسوق المشتركة للشرق والجنوب الإفريقي (COMESA).
//في فحوى لقاء رئيس الدولة مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بجمهوريّة رواندا بصفته مبعوثا خاصا محمّلا برسالة خطية موجهة إلى رئيس الدّولة من قبل السيّد ” Paul Kagame” رئيس جمهورية رواندا//
أوردت رئاسة الجمهورية التونسية على صفحتها الرسمية بلاغا حيال اللقاء جاء فيه التالي:
*استقبل رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، ظهر يوم أمس الخامس عشر من شهر أفريل الجاري بقصر قرطاج، السيد“Olivier J.P.Nduhungirehe” وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بجمهوريّة رواندا بصفته مبعوثا خاصا محمّلا برسالة خطية موجهة إلى رئيس الدّولة من قبل السيّد ” Paul Kagame” رئيس جمهورية رواندا.
وتمّ التعرّض خلال هذا اللّقاء إلى عديد المواضيع، من بينها على وجه الخصوص ما عانته العديد من الشعوب الإفريقية من حروب إبادة وإقتتالات داخليّة وما يزال بعضها يعيش في ظلّ حروب ونزاعات مستمرّة منذ عقود فضلا عن الفقر والمجاعات في حين أن القارة الإفريقية تزخر بكلّ أنواع الخيرات والثّروات.
وذكّر رئيس الدّولة بأن الوحدة الإفريقية كانت حلما راود الشعوب وعددا من الرؤساء المؤسسين لمنظمة الوحدة الإفريقية، ولكن هذا الحلم لم يتحقّق منه بعد أكثر من ستة عقود إلا النزر القليل هذا إن استمرّ هذا القليل القليل.
وأكّد رئيس الجمهوريّة على أنّ تونس التي تعتزّ بانتمائها الإفريقي تتطلّع إلى إرساء نظام انساني جديد يقوم على مفاهيم جديدة لأن المفاهيم القديمة صارت بالية، ولا أدلّ على ذلك من وقوف عديد المجتمعات في كل أنحاء العالم إلى جانب قضايا الحق والعدل وفي مقدّمتها قضية الشعب الفلسطيني الصامد منذ عقود في مواجهة حرب إبادة التي تشنّها ضدّه آلة الحرب الصهيونية*
- مكالمة هاتفية بتاريخ الثلاثاء 17 جوان 2025 بين رئيسة الحكومة ونظيرها الرواندي..
يوم الثلاثاء 17 جوان 2025 تلقّت رئيسة الحكومة التونسية سارة الزعفراني مكالمة هاتفية من نظيرها الرواندي، إدوارد نجيرينتي، حيث تناول الاتصال “سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتدعيمها في شتى المجالات” حيث أعرب الطرفان عن “الاستعداد الثنائي للعمل من أجل الرفع من مستوى المبادلات التجارية في إطار الآليات التي توفرها كل من السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (كوميسا) ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وتعزيز التبادل الاقتصادي، بالإضافة إلى التشديد على أهمية استكشاف الفرص الممكنة للتعاون الثنائي في المجالات الواعدة على غرار الطاقات المتجددة والتحول الطاقي.
وتجدر الاشارة الى ان المسؤولة الحكومية التونسية لفتت إلى “التجربة المتميزة بين البلدين على مستوى تبادل الخبرات وأبرز مثال على ذلك نجاح التعاون في مجال توزيع الكهرباء والمياه في رواندا، والذي أشرفت عليه كل من الشركة التونسية للكهرباء والغاز الدولية للخدمات والشّركة الوطنيّة لاستغلال وتوزيع المياه الدولية، بالإضافة إلى مجال البناء والأشغال العمومية”. وفي هذا المضمار أكد رئيس الوزراء الرواندي الحرص توسيع تبادل الخبرات والكفاءات ليشمل عددا من الميادين الأخرى وخاصة المجال الصحي.
هذا المستجد في صلة تخص علاقات تونس مع بلد ك “رواندا” صاعد يحيل اي مهتم او متابع الى الذهاب طوعا او قسرا في اتجاه التأكيد على انه في وقت نبحث فيه عن حلول وخيارات لبناء تونس وتركيزا لمسارها الجديد فلا بد لنا من الاستلهام من تجارب البلدان التي كانت في وضعيات صعبة على غرار رواندا وتمكنت في طرف وجيزة من تخطي كل العقبات وخطت تجربتها الناجحة وفي مقدمة هذه التجارب، “التجربة الروندية”.
فرواندا التي شهدت في العام 1994 شهدت أكبر عملية تطهير عرقيّ في التاريخ الحديث، أسفرت عن مقتل أكثر من مليون شخص، في غضون مائة يوم فقط. لكن وبقدرة قادر، سنة 2018، هذه الدولة نهضت من تحت الركام وشيدت اقتصادا قويا وبنت مجتمعا متماسكا بعد ان اعلنت حربا لا هوادة فيها ضد كل اشكال ومعاقل الفساد وفرضت سياسة جبائية عادلة تم سحبها وتطبيقها سواسية على الجميع، وكان هذا النهج المفتاح الحقيقي لنجاح رواندا، البلد الذي كان الى حدود السنوات القليلة الماضية في مستوى أدنى على كافة الأصعدة.
وقد تحوّل هذا البلد إلى عاصمة سياحية افريقية، تشكّل السياحة حوالي 43 بالمائة من ناتجه الداخلي الخام، كما يصنّف كأحد أكثر الاقتصاديات نموًّا لا في افريقيا فحسب وإنّما في العالم بأسره، وهو ما تعزز خلال السنتين اللاحقتين، رغم أنف كورونا وسلالاتها المتحوّرة. والتجربة الرواندية لا تختلفُ كثيرًا في الواقع عن تجارب دوليّة أخرى، تجارب انتقلت ببلدانٍ من المجاعات والأوبئة والأمراض والفساد والحروب والتطهير العرقي إلى الاستلقاء تحت شمس التقدّم والرفاه والديمقراطية.
(…) السرّ في إحقاق المعجزة الرواندية: اقتران قدرة رجل القيادة بإعادة الازدهار من خلال استرجاع قوة الدولة بفرض القانون، ونهج الانضباط وإنفاذ مكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين، وإرساء الشفافية وتكريس معايير الحوكمة الرشيدة.
لقد أدركت “رواندا الجديدة” أن الإرث الدموي الذي وجد والخراب القاتم الذي يخيّم على شوارعها وأزقتها، والذي دفعها لان تكون حينها من أكثر الدول عجزا وفشل، ان من الناحية الاقتصادية والسياسية، أدركت ان ذلك لا يمكن مقاومته الا بالمراهنة على القانون، اي تغيير المنظومة القانونية البالية وتكييفها مع الواقع وتطلعات الشعب، ومن ثمّة تغيير الإنسان الرواندي.
ولقد حدث بالفعل أن قاد الرئيس الرواندي بول كاغامي منذ توليّه الحكم “ثورة تشريعية” انتهت بإصدار قوانين صارمة أصدرت بموجبها المحاكم أحكاما قاسية في حق ناهبي المال العام وصلت إلى الإعدام مثلما حدث في سنة 2015، كما قرّر الرجل خصم 20 بالمائة من رواتب الوزراء وكبار المسؤولين استفادت منها الخزينة العامة للبلاد ووقع استثمارها في البنى التحتية وتجميل المدن حتى غدت العاصمة “كيغالي” وجهة سياحية عالمية تدرًّ آلاف مليارات الدولارات سنويّا.
اللافت للنظر في هذه التجربة أنّها لم تستغرق الكثير من الوقت لتحوّل بلدًا يسبحُ في حمام دماء حقيقي إلى وجهة سياحية عالمية، بل إنها لم تلتجأ إلى الصناديق الدولية والاقتراض المشطّ وفرض الإتاوات على مواطنيها، لتصير على ما هي عليه اليوم. ذلك أنّ السرّ في هذه المعجزة هو قدرة رجل السياسة على إعادة الهيبة إلى الدولة وفرض القانون والانضباط ومكافحة الفساد والمفسدين، وإرساء الشفافية ومعايير الحوكمة الرشيدة. وهي مسائل لا تحتاج إلى مليارات تنفق في الندوات والسفرات وعشرات المتحدثين والناطقين في التلفزات وعشرات الوزراء وكتاب الدولة، وإنما إلى إرادة حقيقية ويد حديدية أيضا.
ولعمري ما أحوجنا إلى الاقتداء بأثر هذه التجربة الرواندية وكذا مثيلاتها من التجارب الاصلاحية الناجحة لاسيما المحققة في مدارنا الإفريقي.
(قيس العرقوبي)
