المشهد الوطني
تونس تستعيد نسق النمو العام..
بدأت تونس تدريجيا تسترجع وتيرة النمو لتظهر بوادر التعافي الاقتصادي بعد مرحلة من الجمود والتعثّر استمرت لأعوام أعقبت سنة 2011، إذ تكشف الأرقام والمؤشرات المرصودة أن البلاد بدأت في الفكاك من أزمة طالت مستويات شتى أفرزت ضغوطا ونتائج سلبية شاملة، واستنادا إلى قراءات قدمها بعض خبراء والمختصين في مجالات الاقتصاد والمالية وقطاع الاستثمار فإن هذا النسق الإيجابي المستقر والمستمر إنما هو ثمرة محاولات وجهود إصلاحية تقودها الدولة التونسية منذ فترة.
وبالعودة إلى المصادر والمعطيات ذات الصبغة الرسمية فإن الاقتصاد التونسي سجّل خلال التسعة أشهر الأولى لسنة 2025 نسبة نمو بلغت 2.4 بالمائة والتي تعد الأفضل خلال السنوات الأخيرة بما يعكس بداية تعافي الاقتصاد التي يرجعها الخبراء إلى عوامل عديدة من أبرزها تحسن مناخ الأعمال وتكثيف الجهود لدعم الإستثمار فصلا عن تحسين معدلات الإنتاج في قطاعات حيوية واستراتيجية. ويرى بعض الخبراء أن عددا من الإجراءات ساهمت هي الأخرى في بداية هذا التعافي من ذلك: التحكم في العجز وتحسين مردودية المؤسسات العمومية.
ويمكن الإشارة هنا إلى التوقعات التي صرّح بها وزير الاقتصاد والتخطيط (خلال جلسة اللجنة المشتركة للمالية والميزانية بكل من مجلسي نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم) حيث توقّع الوزير تسجيل نسبة نمو بنسبة 3.3 بالمائة سنة 2026.
*عودة النشاط السياحي وتحسن الصادرات الصناعية والفلاحية*
بدأت حلقة تعافي الاقتصاد التونسي بتحسّن واضح في أداء عدد من القطاعات الحيوية والأساسية فقد ساهمت عودة النشاط السياحي وتحسن الصادرات الصناعية والفلاحية علاوة على انتعاش نسبي في مجال الخدمات في دعم الدورة الاقتصادية وخلق ديناميكية جديدة.
وبحسب مؤشرات البنك المركزي التونسي فقد قدّرت العائدات السياحية بـ 8096.9 مليون دينار لكال سنة 2025 مقابل 7599.7 مليون دينار خلال سنة 2024 وذلك بزيادة بنسبة 6.5 بالمائة.
أما القطاع الفلاحي فقد كان له دور محوري في دعم التحسن الاقتصادي حيث أبرز أداء إيجابيا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة إذ سجّل ارتفاعا في القيمة المضافة قدّر بـ 9.8 بالمائة على أساس سنوي.
وتعكس المؤشرات المحققة في قطاع الفلاحة التحسن الحاصل في الظروف المناخية المواتية الى جانب نجاعة السياسات الداعمة للإنتاج بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي ودعم الاستقرار الاقتصادي.
قطاع الفسفاط: ارتفاع الصادرات بنسبة 15 بالمائة.
حقق نسق إنتاج الفسفاط في العام 2025 نسبا ومعدلات لم تتحقق طيلة أكثر من 10 سنوات إذ بلغت صادرات الفسفاط ومشتقاته 15 بالمائة في مؤشر واضح، أولا على قدرة القطاع للعودة كرافعة استراتيجية للإقتصاد الوطني، موازاة مع نمو الطلب الأجنبي واستعادة القدرة التنافسية في الأسواق الدولية.
تعزيز الاحتياطي الوطني من النقد الأجنبي..
سجلت تمويلات التونسيين المقيمين بالخارج تطور ملحوظا خلال سنة 2025 مؤكدة دورها المحوري كأحد أعمدة استقرار الاقتصاد التونسي، ووفقا لبيانات البنك المركزي التونسي بلغت قيمة هذه التمويلات 8761.6 مليون دينار مع نهاية 2025 مقارنة بـ 8262.6 مليون دينار سنة 2024.
ويفسر هذا المنحى الاقتصادي في وقت يشهد فيه العالم تقلبات حادة بما يعكس متانة الروابط التي تجمع الجالية التونسة بالخارج بوطنها وحرصها على دعم مجهودات بلادهم لتحقيق الاستقرار والتنمية والتقدم..
(قيس العرقوبي)
