علينا أن نراجع أنفسنا على عديد المستويات والأصعدة، هذا ما توحيه لنا الصورة التي عليها منتخبنا الوطني لكرة القدم، ولعله من الوجاهة بمكان أن نستعير اللحظة مقولة “رب ضارة نافعة” ونتوقف عندها ونحاول فهمها في سياقها وتوظيفها التوظيف الأمثل الذي يخدم صالحنا، فلعل هذه الضارة تكون الدافع التي يهزنا ويرجّنا لنستفيق من غفوتنا ونستبين الطريق جيّدا فلا نمضي في مسالك مسدود يعيدنا على أعقابنا فنجد أنفسنا ندور في حلقة مفرغة، وهو طريق الغلط إذا كنا نمشي فيه أو حتى قطعنا فيه أشواط،
المدرّب الفرنسي الجديد للفريق الوطني (الفرنسي هيرفي رونار) أعطى جرعة أمل جديدة للجماهير التونسية، ذلك إذا عدنا إلى فحوى كلامه الذي تخلل ندوة صحفية عقدها بعد خلافته للمدرّب التونسي صبري اللموشي الذي لم يوفق أو بالأحرى فشلا ذريعا منذ البداية في قيادة الفريق الوطني والوصول معه إلى إحراز النتائج المأمولة أو على الأقل النتائج المقبولة والمنطقية، إذ المدرّب الفرنسي في كلامه كان إيجابيا إلى حدّ بعيد وأعاد ضخ أنفاس جديدة في صدور التونسيين المنخنقة بسبب الأداء الذي ندّ عن المدرب وكذلك اللاعبين بعد الخسارة اللافتة وغير المسبوقة في المباراة الافتتاحية أمام الفريق السويدي.
المدرّب الفرنسي المعروف أعلن صراحة أنه “لم يتردد ثانية واحدة بعد أن تمت دعوته للالتحاق بالمنتخب التونسي”، مؤكدا أن التحاقه هذا إنما فرضه عليه “شرف تكليفه بتدريب الفريق الوطني لتونس ونداء الواجب أيضا..”، وبديهيا يعني المدرب الفرنسي بـ “الواجب” أنه تقدير لمكانة تونس سواء على المستوى الجمعي، أي الإقليمي والدولي أو على الصعيد الشخصي في صله به شخصيا، ويبدو أن هذا المدرّب الذي سبق وكان طوق نجاة لعدد من الفرق في أوقات حرجة وحساسة بإمكانه أن يحقق الإضافة النوعية المرتقبة ويترك بصمة للفريق التونسي الذي له إمكانيات لم تبرز مع المدرب المتخلى عنه، لأسباب شتى.
التونسيون الذي هم دائما مصطفون وراء فريقهم الوطني يرافقونه يدعمونه يشجعونه فهم يريدونه في حال أفضل.. بارقة الأمل موجودة في انتظار التجسيم وعيش النجاح والفرحة في الواقع الملموس المحسوس.
(قيس العرقوبي)
