تؤكد تونس بشكل متزايد مكانتها كمنصة استراتيجية لتطوير التقنيات المبتكرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وفي هذا السياق يبرز مشروع «Saturnino»، وهو مبادرة ريادية تهدف إلى دمج الأمن المتقدم والذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية لإدارة المخاطر العالمية.
في ظل التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الأمن التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، تتجه العديد من الشركات الأوروبية نحو تونس التي أصبحت تُعتبر بيئة ملائمة للاستثمارات ذات القيمة الابتكارية العالية.
وفي هذا الإطار التقينا Guglielmo Saturnino، رئيس مجموعة Servizi Sicurezza Italia ومؤسس المشروع التكنولوجي «Saturnino»، الذي اختار منذ فترة تونس كمنصة استراتيجية لتطوير جزء من أنشطته في مجال التكنولوجيا المطبقة على الأمن.
وفي هذه المقابلة عرض رؤيته لتطوير حلول متقدمة للأمن الرقمي، من خلال دمج الذكاء الاصطناعي وأنظمة Travel Security، كما تطرق إلى آفاق التعاون الصناعي والتكنولوجي بين إيطاليا وتونس، ودور الخبرات الإيطالية في دعم هذا المسار.
ما هي الرؤية الاستراتيجية التي دفعتكم للاستثمار في تونس في مجال التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي؟
إن توسعنا في تونس يمثل تطورًا طبيعيًا للمسار الصناعي الذي بنيناه في إيطاليا من خلال شركات مجموعتنا.
تعمل Servizi Sicurezza Italia منذ سنوات في قطاع الأمن الخاص والتحقيقات وفق نموذج تنظيمي منظم، يتميز بالالتزام الصارم بالمعايير القانونية والتركيز القوي على جودة الخدمات المقدمة.
أما مشروع «Saturnino» فقد نشأ برؤية أكثر اتساعًا ودولية، تقوم على الابتكار التكنولوجي والبحث التطبيقي ودمج المنصات الرقمية المتقدمة.
الاستثمار في تونس يعزز هذه الاستراتيجية؛ إذ يهدف إلى تحويل الخبرة التي اكتسبناها في قطاع الأمن إلى منظومة تكنولوجية متطورة قادرة على دمج الذكاء الاصطناعي والأنظمة التنبؤية والمنصات الرقمية ذات القيمة المضافة العالية.
ما هو دور الخبرات الإيطالية في قطاع الأمن ضمن مشروعكم؟
تُعد إيطاليا مرجعًا مهمًا في قطاع الأمن الخاص والتحقيقات بفضل وجود شركات ذات هيكلة عالية ومعايير تشغيلية متقدمة وثقافة راسخة في إدارة المخاطر.
ينبع خبرنا التقني مباشرة من هذا السياق.
فالخبرة التي اكتسبناها من خلال الشركات الإيطالية التي أديرها يوميًا تمثل القاعدة الصناعية التي نبني عليها المركز التكنولوجي الجديد في تونس.
ولا يتعلق الأمر بمجرد توسع جغرافي، بل بانتقال نوعي من الأمن التقليدي إلى الأمن التكنولوجي المتقدم القادر على دمج الأدوات الرقمية والأنظمة الذكية للوقاية من المخاطر وإدارتها.
تم الإعلان عن مركز تكنولوجي متخصص في Travel Security. هل يمكنكم توضيح المزيد؟
أؤكد إطلاق أول مركز تكنولوجي متخصص في Travel Security، وهو منصة مبتكرة مصممة لحماية المديرين والمهنيين والشركات التي تعمل على المستوى الدولي.
سيقوم المركز بدمج:
تحليل تنبؤي للمخاطر باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي
مراقبة ديناميكية للمناطق الجيوسياسية الحساسة
دعم تشغيلي على مدار 24 ساعة
أنظمة رقمية متقدمة لإدارة الأزمات
حلول متكاملة لحماية الموظفين أثناء رحلات العمل
ويمثل هذا المشروع تطورًا عمليًا لنموذج الأمن الذي طورناه في إيطاليا، مع نقله إلى سياق تكنولوجي أكثر تقدمًا وقابلية للتوسع وعلى مستوى دولي.
كيف تقيمون العلاقة مع النظام المؤسسي في تونس؟
العلاقات مع الإطار المؤسسي التونسي إيجابية للغاية وتقوم على مبدأ خلق قيمة مشتركة.
وقد لمسنا مستوى عاليًا من الكفاءة التقنية وسرعة في اتخاذ القرار، إضافة إلى بيئة مؤسساتية داعمة للابتكار.
ويقع مركزنا التكنولوجي داخل El Ghazala Technopark، وهو أحد أهم الأقطاب التكنولوجية في تونس والمخصص لتطوير الابتكار الرقمي والبحث التطبيقي ونمو الشركات التكنولوجية.
كما أن رعاية وزارة تكنولوجيات الاتصال التونسية تمثل عنصر استقرار مؤسساتي وتعكس رؤية استراتيجية واضحة نحو دعم التطور التكنولوجي.
وتقوم هذه الشراكة على مبادئ الحوكمة الشفافة والأهداف المشتركة والالتزام الكامل بالإطار القانوني، وهي عناصر أساسية لبناء منظومة صناعية قوية ومستدامة.
ما هو الأثر المتوقع لهذا الاستثمار؟
هدفنا مزدوج:
تعزيز المحور الصناعي بين إيطاليا وتونس في القطاع التكنولوجي
المساهمة في جعل تونس مركزًا متوسطيًا لحلول الأمن الرقمي المتقدم وTravel Security
ولا يتعلق الأمر بخطوة تكتيكية قصيرة المدى، بل باستثمار هيكلي طويل الأجل.
نحن نؤمن بنموذج تعاون صناعي قادر على:
خلق فرص عمل ذات كفاءة عالية
نقل المعرفة والخبرات التكنولوجية
دعم تنمية تكنولوجية مستدامة
إن وجودنا في تونس يمثل خيارًا استراتيجيًا يتماشى مع النمو الدولي للشركات التي أترأسها، ومع رؤيتنا لبناء منظومة متكاملة تجمع بين الأمن والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
حاورته: نجلاء برنسية
