غير مصنف

وصفة ناجعة لـ “تونس الشّابة””: الوطن على كاهل ثلاثة: فلاّح يغذّيه، جنديّ يحميه ومعلّم يربّيه


Résultat de recherche d'images pour "‫يقوم الوطن على كاهل ثلاثة‬‎"







  قـيـس الـعـرقـوبي 




لا شكّ أنّ رئيس
الحكومة “يوسف الشاهد” وأعضاء فريقه الوزاري وخاصّة أعضاده من
المستشارين بصدد البحث والتقصي من أجل العثور على “الوصفة السحريّة” لعلاج
البلد من الأسقام والعلل التي أصابته منذ قرابة 6 سنوات، على اعتبار أنّ الحكومات
السّابقة، وإن اجتهدت، فإنّها ظلّت عاجزة عن العثور على العلاجات الشافية التي
تضمن الخروج من عنق الزجاجة الذي تتخبّط فيه تونس على جميع الأصعدة.

الواقع أنّ
“الشاهد” ووزراؤه حاليا في مفترق طرق يتمعنون في إبرة البوصلة تارة
وطورا يدورون بالأعناق مستطلعين الثنايا استباقا لتحديد أيّ الوجهات هم لها سالكون، هو
واقع تفرضه حال البلد المعقّدة والتّركة الثقيلة التي تسلّمها رئيس الحكومة الشابّ
ورفاقه، واقع يفترض بل هو واجب على “الشاهد” أن يحوّله من أزمة قاتمة
ورواسب راسية إلى أفق رحب ومسالك انسيابيّة تضجّ بالحركة والفعل والإنتاج
والمردوديّة التي تعود بالنفع على البلاد والعباد.

وإن كان معقول
وكذلك مقبول الوضع الذي تمرّ به الحكومة الجديدة في أوّل فترات عملها، فإنّ ما يجب تداركه في المستهلّ عدم
وضوح الرؤية بالنسبة لنقطة الإنطلاق وقاعدة الإطلاق، فـ”وثيقة قرطاج”
بنقاطها الخمسة التي انبنت عليها لا يمكن تحقيقها وتجسيمها جميعها بين عشيّة
وضحاها خاصّة مع تعاظم التحدّيات وكثافة الملفات والقضايا التي تتطلّب التعجيل
بالحسم، وهو أمر يدفع كلّ عاقل إلى أن يقبل تبرير التقليص من نقاط الوثيقة التي
رسمت ملامح العمل الحكومي الخاص بفريق الشاهد وخفضها إلى مستوى 3 أساسيّة يستوجب
التركيز عليها ونقلها من مستوى التنظير إلى التنفيذ على أرض الواقع.
ثلاث نقاط
رئيسيّة يفترض من الحكومة الإنطلاق منها والبناء على أساسها، على أن تكون وتيرة
العمل واقعيّة وتجري بنسق يحترم المواصفات المعمول بها والآجال المطلوبة، لا عجلة
ولا استعجال، كون القرارات العاجلة والإجراءات المستعجلة ثبت بالدليل القاطع أنّ
أكثر من نصفها أو يزيد بقي “حبرا على ورق”، بالنظر إلى أنّها لم تكن في
الحقيقة موضوعيّة لا من حيث الفكرة ولا من حيث الصياغة والإعداد وخاصّة من حيث
التنفيذ لأنّها لم تكن مطابقة للواقع، ثلاث نقاط تتمثّل في الإهتمام بمجالات ثلاثة
حيويّة هي “الأمن” و”الفلاحة” والتعليم”.

ليس ثمّة اليوم
بالنسبة لتونس وهي بصدد قطع أولى خطواتها في اتجاه ترميم مؤسّسات الجمهوريّة
واستصلاحها وبناء أخرى جديدة، وإن كانت على أنقاض الأولى، هذه المؤسّسات التي
تداعت بسبب الفساد والديكتاتوريّة، والتي يجتهد اليوم أبناء تونس من الشباب من أجل
إقامتها وتمتين بنائها وتجميلها، ليس ثمّة أهمّ من بسط الأمن وتثبيته وإرساء
الإستقرار في كلّ أرجاء تونس حتّى يعمّ الأمان والرخاء الحقيقيّة وتكون السلم
الإجتماعيّة نمط عيش ملموس لا شعارات برّاقة يجترّها أهل السياسة في محافل
الإنتخابات وفي منابر الإعلام.

“تونس
الشابّة” بحاجة إلى من يذود عن أهلها وإلى من يحمي الديار من العدوّ الذي
يتربّص بها سواء كان هذا الآثم ارهابيّا أو مجرما أم غير ذلك من الجانحين
والخائنين وحتّى الأجانب المعتدين، “تونس الشابّة” بحاجة إلى أمن مغوار
وجيش جرّار حتّى تكون في منعة وتظلّ تربتها طاهرة من كلّ دنس وحتّى تبقى حدودها
محصنة من كلّ الأدواء والأعداء، “تونس الشابة” يسير أن تحقّق ذلك إذا
تمترس أمنها وجيشها وإذا جهز الرّجال بالعدّة اللاّزمة وبالعتاد الكافي.

“تونس
الشابّة” ستنجح في كسب الرهانات وتجسيم المخططات والبرامج الوطنيّة إذا كسبت
رهان “الإكتفاء الغذائي”، والذي لا يمكن تحقيقه إلاّ بتعهّد الفلاحة في
كلّ مجالاتها، فنحن في تونس بلد وإن كانت مساحته لا تتجاوز 164 ألف كم مربّع وبعض
مئات الكلومترات فإنّ أديمها ثريّ وخصوبتها طافحة وماؤها ناضح، حيث بالإمكان أن
نصنع ثورة خضراء حقيقيّة تجعل من تونس جنّة غنّاء، لكن حريّ بالحكومة الجديدة أن
تولي الفلاحة الأهميّة القصوى، فبلوغ الوفرة الزراعية والإستقلال الغذائي لبلادنا
هو سبيل نجاح مشاريع التنمية والمخططات المرسومة صلب “وثيقة قرطاج”
وقبلها مضمون الوثيقة التوجيهيّة للمخطّط الخماسي 2016 – 2020.

“التّعليم”
وما أدراك ما التعليم هو المفتاح الثالث الذي دونه لن تفتح أبواب الإنجازات على
مصراعيها لا لهذه الحكومة أو غيرها، ودون حشو أو لغط فإنّه من البديهي تقديم نماذج
ناجحة بل تجارب إعجازيّة بلغتها دول هي اليوم في أعلى مراتب التقدّم كان أساسها
قطاع التعليم، لعلّ أبرزها على الإطلاق “التجربة اليابانيّة” ولا نذيع
سرّا إن كشفنا أنّ كلّ من اقتدى بتلكم التجربة الرّائدة من الأقطار الآسياويّة
نجحت هي الأخرى في فرض نفسها وتوفير مقومات الرفاه لشعوبها، من ذلك ماليزيا
واندونيسيا وأيضا عديد التجارب المشابهة في كوريا الجنوبيّة وبلدان “النمور
الصّاعدة” في جنوبي شرق آسيا في طليعتها فيتنام.

في وقت يذهب فيه
جمع كثير من صنّاع الرأي والقرار إلى أنّ اهتمام حكومة “يوسف الشّاهد”
حريّ أن يفرد إلى جانب “الأمن والدفاع” إلى الخارجيّة والماليّة
والصناعة والتجارة”، وإن كان أمرا مطلوبا لكن الأهمّ منه لكسب الرهانات
المأمولة وتحقيق الإنجازات والنجاحات،  بعد
“الأمن”، حريّ أن تكرّس الأولويّة لـ “الفلاحة”
و”التعليم”.

ربّما حنكة
وحكمة الروائي والكاتب اللّبناني الكبير “جبران خليل جبران” سبقت الزمان
واستشرفت المستجدّات، فلا أدلّ من نبوغه مقولته الشهيرة “يقوم
الوطن على كاهل ثلاثة: فلاّح يغذّيه، جنديّ يحميه ومعلّم يربّيه”.
0
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق