+ إحداث السوق الحرة بين تونس والجزائر: يغذي مناخ الاستثمار في الاتجاهين ويضفي ديناميكية اقتصادية وتجارية ذات تأثير تنموي ومنفعة ذات بعد اجتماعي.
ملخص هذا المشروع الاستراتيجي الذي اقترحته الجزائر، وأعلن عنه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في فيفري 2024، يهدف رأسا إلى إنشاء (5) خمس مناطق تجارية حرة مع دول الجوار لتعزيز التكامل الاقتصادي-الإفريقي. وتشمل المنطقة الحرة إلى جانب الجزائر كل من تونس، ليبيا، موريتانيا، النيجر ومالي إذ كما يرمي المشروع إلى (4) أهداف كبرى محورية، تتمثل أساسا في تعزيز التكامل الاقتصادي، ذلك عبر بناء اقتصاد قوي ومستقل عن التقلبات الدولية مع الحد من التجارة الموازية والتهريب حيث سيفضي المشروع تنظيم التجارة عبر الحدود. كما أن إحداث هذه السوق سيمكن من تخفيض التكاليف والزمن من خلال تقليل نفقات التصدير واللوجستيات موازاة مع تنويع الصادرات مع تشجيع تصدير المواد غير النفطية.
مثل هذه الخطوة يرى الخبراء أن اتخاذها في هذه المرحلة المفصلية سيعود بالنفع على تونس على أكثر من صعيد فمن الناحية الاقتصادية سوف يغذي إحداث السوق الحرة بين تونس والجزائر مناخ الاستثمار إلى جانب إضفاء حركية اقتصادية وتجارية هامة بين البلدين عبر السعي إلى زيادة حجم التبادل التجاري وتشجيع الحركة التجارية بالمناطق الحدودية ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على تنشيط التجارة وإنشاء القواعد اللوجستية من تخزين ونقل وخدمات مرافقة إلى جانب البعد الاجتماعي الذي سيساهم في امتصاص جزء من معضلة البطالة بالجهات الحدودية التي في أغلبها جهات فقيرة.
ويوضح خبراء الاقتصاد أن إقامة سوق حرة بين تونس والجزائر من الأهداف الاستراتيجية الهامة التي تعمل على تحقيقها الدولة التونسية نظرا لأهميتها الاقتصادية وحتى الاجتماعية للبلاد والتي من شأنها أن تكون وسيلة عملية للحد ولمقاومة التجارة الموازية والتهريب اللذين يمثلان تقريبا نصف عمليات التبادل على الحدود وهو ما سيساهم بدوره في توفير عائدات هامة لخزينة الدولة باعتبار أن ذلك سيحد من ظاهرة التهرب الجبائي إلى جانب المنفعة المتبادلة لكلا البلدين على المستوى الاقتصادي والتجاري هذا بالإضافة إلى توفير السوق الحرة لمواطن شغل و مصادر رزق مباشرة وغير مباشرة لمتساكني المناطق الحدودية وهو ما يعكس أيضا البعد التنموي والاقتصادي، لهذا المشروع الهام ذلك أن الحركة الاقتصادية والتنموية التي ستطال هذه المناطق ستساهم في تثبيت المتساكنين في جهاتهم وكذلك تحسين مستوى معيشتهم ومستوى المرافق وبالنسبة للبعد الأمني الذي يعتبر من الأهمية بمكان فسيساهم إحداث هذه السوق في توفير رقابة أكبر على الحدود وبالتالي التقليص من عمليات التهريب وتضييق الخناق على المهربين وشبكات الجريمة.
وبالنسبة للسوق الحرة التي مدارها “تونس – ليبيا – الجزائر” فإن الجهود متواصلة لتفعيل مناطق تجارة حرة بين الدول الثلاث، خاصة عبر الولايات الحدودية بهدف إدماج المناطق الحدودية في الدورة الاقتصادية.
وإذا نظرنا من زاوية القرب أكثر في صلة بالتعاون التونسي الجزائري عبر هذه السوق المرتقبة فإن هناك مساع حثيثة على الأرض لتوفير مقومات إنشاء هذا المشروع الاستراتيجي يلمس ذلك بالخصوص من أشغال الدورة الأولى للجنة الثنائية لتنمية المناطق الحدودية التونسية الجزائرية بالجزائر، التي انعقدت بتاريخ 29 جانفي 2024 بين وزير الداخلية في تونس والجزائر والتي تم النظر خلالها في مجمل المتعلقات الأمنية واللوجستية ذات العلاقة حيث تم الاتفاق على تعزيز الأمن بالمناطق الحدودية لحمايتها من تهديدات الجماعات الإرهابية والتصدي لشبكات التهريب والجريمة المنظّمة وعلى أهمية التنسيق المشترك بين المصالح الأمنية بالبلدين على مستوى الشريط الحدودي، كما أكد الوزيران على أنّ مقاومة هذه الظاهرة لا تكتمل إلا باعتماد مقاربة شاملة تتركز بالأساس على تحسين ظروف عيش متساكني المناطق الحدودية، وخلق مواطن شغل لفائدتهم، وهو ما يستوجب ضبط استراتيجية مشتركة لتنمية هذه المناطق، وفقا لخصوصيات كل ولاية وميزاتها التفاضلية.
يذكر أن مستوى التعاون التجاري بين الجزائر وتونس من شأنه أن يدفع إلى ضرورة إنجاز فضاء أوسع للتجارة يمكن من تعزيز هذا التعاون الثنائي ومزيد تمتينه، وللإشارة فإن قيمة المبادلات التجارية بين تونس والجزائر خلال العام 2023 قرابة 5 مليون دينار. وتتشكل الصّادرات التونسيّة نحو السّوق الجزائريّة، أساسا من الصّناعات التحويليّة بنسبة 36 بالمائة من إجمالي الصادرات والميكانيكيّة بنسبة 32 بالمائة، تليها المواد الإلكترونيّة بنسبة 13بالمائة والمواد المنجميّة بنسبة 8 بالمائة والمنتجات الغذائيّة والفلاحيّة 6 بالمائة، علما وأن قيمة حجم التبادل التجاري بين الجزائر وتونس بلغ 1.2 مليار دولار في عام 2021.
(قيس العرقوبي)
