ليس مزيّة ولا منّة أن نسهر مداومين الليل بالنهار لنكون في الموعد، حاضرين تهفو القلوب مع من يوشحون صدورهم براية تونس، وذاك ديدن البياض الأعظم من التونسيين مع منتخب بلادهم، لم يكن الخلق الذي ترك نومه وهجر فراشه لينتظر الكثير غير حفظ ماء الوجه الذي أهرق مرة أخرى، وهو وإن كان مؤلما ومخيبا للآمال إلا أنه كان متوقعا، فكل شيء واضح وضوح الشمس، المستوى، الأهلية وقابلية العودة لإثبات الذات، كلها كانت خابية أو تكاد تكود منعدمة.
المنظومة الكروية والمجال الرياضي بشكل عام ومنذ استقلال الدولة عن نير الاستعمار تقوده أطراف بعينها، وطبعا إذا عدنا إلى سجلات التاريخ سنعاين أية ألقاب وعوائل وأشخاص كانوا على الدام المستحوذين على القرار الرياضي والفاتقين الناطين في مؤسساته، بل بلغ الأمر مبلغه ففي شهدت فيها البلاد انحرافات من صادف قيادتها بعد الثورة، في تلكم الفترة تم استضعاف الدول إلى درجة وصلت إلى اعتماد سياسة ليّ الذراع، ذلك باستقواء بعض الأفراد الذين، وبأشكال مختلفة، انغرسوا في المواقع الأولى في سلّم النفوذ الرياضي، ومنهم من بسط سيطرته الجامعة التونسية لكرة القدم، والذين طالتهم يد العدالة فلم تفلتهم، وقطعت بذلك دابر أعمالهم التي ما تزال مظاهرها بصور مختلفة يمكن للقاصي والداني تشخيصها في مسائل التسيير والحوكمة وما إلى ذلك.
ولو سألت أي تونسي أو تونسية عن شأن الرياضة التونسية، وما يتعلق خصوصا بالمنظومة (تشريعات وأفراد) التي تسيّرها في تونس منذ خلق الله الأرض ومن عليها لأجابك “معضلة المعضلات في ما خلقته هذه المنظومة القديمة المتقادمة المتهالكة وما أفرزته ورسّخت وجوده أن هذه المنظومة مخروبة من بابها لمحرابها” وأنه “إن لم يتم التعجيل بعلاج الداء سيزيد طفحا وانتشار”، ولعل من ارتدادات هذه المنظومة المعدومة ما نعاينه
لا يجد العاقل منا، وهو يعاين هذه النتائج المخجلة إلا أن يدعو ويلح في دعوة أصحاب القرار وأهل الذكر أن يضعوا نقطة النهاية لهذا التدهور الكارثي لرياضتنا، والأمر ليس قصر على كرة القدم، فحسب. لقد حان الوقت للتطهير والإصلاح الحقيقي والتعويل على رجالات ونساء البلاد من المهارات المؤهلة لخدمة تونس والتونسيين في هذا المجال الحيوي والحساس الذي يمثّل صورة تونس وشعبها.
(قيس العرقوبي)
