* حجم المخزون المائي في مستوى مليار و560 مليون متر مكعب.
* حوكمة التصرّف في الموارد المائيّة
* مشروع مجلّة المياه.
سجّل مخزون السدود في تونس تحسناً ملحوظاً في أوائل ماي 2026، حيث ارتفعت نسبة الامتلاء العامة لتصل إلى حوالي 67%، بمخزون إجمالي يناهز 1.56 مليار متر مكعب، مدعومة بتساقطات مطرية هامة، مما يبشر بصائفة أفضل من السنوات الماضية ويقلل الضغط على الموارد المائية، رغم تفاوت الوضع بين السدود (امتلاء كامل في الوطن القبلي وضعف في سدود الوسط).
- حجم المخزون المائي عند حوالي مليار و560 مليون متر مكعب
شهدت السدود التونسية نسبة امتلاء عام (تجاوزت 67%)، وهو مستوى غير مسبوق منذ نحو 5 سنوات. إذ استقر حجم المخزون المائي عند حوالي مليار و560 مليون متر مكعب.
كما سجل موازاة مع ذلك تفاوت في منسوب امتلاء السدود من ذلك أن سدود الوطن القبلي وبعض من سدود الشمال الغربي عرفت نسبة امتلاء ممتازة تأرجحت بين 97% إلى 100% بينما لا تزال سدود الوسط تعاني من ضعف التخزين.
ويتوقع خبراء أن يؤدي هذا التحسن إلى تأمين التزويد بمياه الشرب بشكل أفضل وتقليل الاعتماد على نظام الحصص في صيف 2026، لكن الملاحظ أنه بالرغم من هذا التحسن، فإن هؤلاء الخبراء يؤكدون على ضرورة ترشيد استهلاك المياه، حيث لا يزال خطر التغيرات المناخية قائماً، مما يستوجب إدارة دقيقة للموارد المائية المتاح
- حوكمة التصرّف في الموارد المائيّة (2)
تحرص تونس على حماية مخزونها المائي كمورد استراتيجي مهم للغاية، وتعمل على حوكمة استغلاله بما يضمن تكريس الحق الدستوري في الماء والمحافظة على الثّروة المائيّة للأجيال القادمة باعتبارها عنصرا جوهرياّ في تحقيق السّيادة الوطنيّة، والذي يتنزّل ضمن سياسة وطنيّة مائيّة تقوم على حماية الموارد المائية وتثمينها ووضع منظومة حوكمة مبتكرة ومجدّدة وفق الممارسات الدّولية الفضلى باعتبار تشابه التحديّات والرّهانات مع عدد من بلدان العالم في هذا الشأن لتحقيق التصرف المستدام والمندمج للمياه ووقف استنزاف هذه الثّروة توقيّا من الوصول إلى مرحلة الإجهاد المائي.
وهناك إدراك من جانب الدولة بالأهميّة الحيويّة التي يجب أن يكتسيها ملف المياه والموارد المائيّة والتصرّف بناء عليها ضمانا لإستدامتها وذلك بوضع برامج للتّصرف المندمج للمياه تقوم على توفير أكبر عدد ممكن من وسائل وآليّات تعبئة الموارد المائيّة وتنويعها ورصد الموارد الماليّة اللاّزمة لذلك في إطار مخطّطات وطنية لتنمية الموارد المائيّة غير التقليدية وتعزيز التكامل والانسجام بين الماء والطّاقة والأمن الغذائي وتعزيز البرامج المتعلقة بتحقيق النجاعة المائيّة في مختلف الهياكل العمومية وفي مجال ترشيد مياه الري وملاءمة المنوال الفلاحي مع هذه التحديّات وتثمين الموارد المائية على مستوى مجموع سلسلة القيم لقطاع الماء.
إلى ذلك تركّز تونس في استراتيجيتها لـ “حوكمة قطاع المياه” على تقليص الهوة بين أنماط التخطيط والبرامج التنفيذية من خلال برمجة أهداف واضحة ومرقّمة ومحدّدة في الزّمن وتمكّن من تجاوز تشتّت المتدخّلين وتعدّدهم خاصة في ما يتعلّق بحماية الملك العمومي للمياه وردع التّجاوزات المسجّلة. كما أن حوكمة التصرّف في الموارد المائية تضمّن خصائص المنظومة الحالية للماء الصالح للشرب والوضعية الحاليّة للموارد المائية ومختلف التحديّات والرهانات المتعلقة بتثمين الموارد المائية التقليدية وغير التقليدية، كما تولّى تقديم عرض حول الأسباب الدافعة إلى مراجعة مجلة المياه الصادرة سنة 1975، وأهمّها الاستنزاف الخطير للموارد المائية وضعف النّجاعة في آليات التصرّف الضّامنة لاستدامة هذه الموارد مع ضعف الحوكمة في إدارة الملك العمومي للمياه وغياب نظام معلوماتي شامل وموّحد لقطاع المياه مما تسبب في تشتت جهود المراقبة وتعدد المتدخّلين، كما قدّم تصوّرا لمشروع مجلة المياه يتأسّس على مبدأ تثبيت الملك العمومي للمياه وإصلاح حوكمته عبر آليات التصرف المندمج والمستدام الذي يتأقلم مع التغيرات المناخية ويهدف إلى المحافظة على الموارد المائية وتثمينها وتنميتها مع تحيين التّشريعات الرادعة للجرائم والاعتداءات على الملك العمومي للمياه.
(3) مشروع مجلّة المياه (3)
يعد مشروع “مجلة المياه” إطارا لمعالجة مختلف النقائص المسجلة وردع التجاوزات وإرساء مقاربة تشاركية للتصرف في الموارد المائيّة لاسيما وأن المشاريع المتعلقة بالتصرف في المياه وحوكمتها تتطلب إدماج البعدين الجهوي والمحليّ في تعزيز التّضامن بين الجهات وبين الأجيال بما يضمن الاستجابة للحاجيّات المستقبليّة وتطوير قدرات الاستشراف والاستباق والقدرة على التأقلم ومواكبة المتغيرات المناخية، مشدّدا على ضرورة التّسريع في استكمال المشاريع العموميّة في مجالات المحافظة على الموارد المائية بتضافر جهود مختلف الجهات المعنيّة لتجاوز العراقيل الفنية والعقارية وإيجاد البدائل التقنية القادرة على التقليص من التأثيرات السلبية للعوامل المناخية، والمحافظة على الملك العمومي للمياه ومراعاة التطورات العمرانية بالتوازي مع دعم التصرف المندمج للموارد المائية.
- عودة على قرارات المجلس الوزاري في ملفي حوكمة التصرّف في الموارد المائيّة ومشروع مجلّة المياه بتاريخ 25 فيفري 2025 (3)
+ مواصلة تعبئة الموارد المائية السطحية من خلال استكمال انجاز 4 سدود وهي ملاّق العلوي والدويميس وخزاني القلعة والسّعيد بطاقة جملية 318 مليون م3 والانطلاق في انجاز سدي الرغاي وخلاّد مع استكمال محور الربط بين سدّي السّعيدة والقلعة.
+ مواصلة تعبئة الموارد المائية الجوفية بتخصيص اعتمادات مالية إضافية لسنة 2025 لإنجاز آبار عميقة (أكثر من 1000 متر) بكل من ولايتي الكاف ونابل.
+ تثمين المياه المعالجة لتحقيق الأمن الغذائي بإحداث 127 محطّة لمعالجة المياه تنتج حوالي 292 مليون م 3 و61 محطة أخرى تستعمل فيها المياه المعالجة للري وسقي المساحات الخضراء واستغلال 14 مليون م3 في القطاع الفلاحي وإرساء برنامج لري 11500 هكتار من الأراضي الدولية
+ تدعيم برامج تحلية المياه لتأمين التزود بالماء الصالح للشرب من خلال استكمال محطة التحلية الجارية بسوسة بطاقة انتاج 50 ألف م3 في اليوم، والانطلاق في انجاز 7 محطات تحلية المياه الجوفية من ولايات الجنوب بطاقة جملية بــ40 ألف م 3 في اليوم
+ استكمال إعداد “المخطط المديري للمياه المعلبة الى أفق 2050“
+ إقرار التوجه نحو الطاقات المتجددة للتحكم في كلفة الإنتاج وتحويل المياه من خلال التدقيق الطاقي وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في المنشآت المائية والإدارية مع دمج الطاقات المتجدّدة الكهرومائيّة والفولطاضوئيّة في حدود 30% من اجمالي استهلاك الطاقة سنة2035 ، وتركيز نظام إدارة الطاقة لترشيد التصرف الطاقي و برمجة انجاز محطتين بصفاقس وتوزر لتوفير 40% من استهلاك الطاقة توزع على ستة محطات لتحلية المياه.
+ إحداث منصة رقمية للمساعدة على أخذ القرار للتصرّف الحيني في الموارد المائية.
+ إرساء خطة عمل للحد من التبخّر بالمسطّحات المائيّة وذلك بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
+ إعادة تأهيل أنظمة إمدادات مياه الشرب في المناطق الريفيّة بكلفة 2361 مليون دينار.
(قيس العرقوبي)
