الأخبار الوطنيةمتفرقات

( قــيـــس الـعرقــوبي ): بعد كارثة الفيضان الأخير: محاسبة “المقاولين” ضرورة قصوى

L’image contient peut-être : plein air et nature
ما جرى من مصائب إثر الأمطار التي هطلت
خلال الأيام الأخيرة، والتي تضرّر منها عدد لا يحصى من المترجلين وأصحاب السيارات
خاصّة بإقليم تونس الكبرى، وتحديدا على مستوى ولاية منوبة، من ذلك محاور
“باردو-قصر السّعيد” ودوارهيشر في اتجاه وادي الليل” وعلى طول
الخطّ الرابط بين العاصمة وكلّ من مناطق الجديدة وطبربة والبطان، خطّ بطول عشرات
الكيلومترات، غارق في مياه البالوعات والأحوال المتراكمة.

الطرقات التي أغرقتها المياه الطوفانيّة
التي تقذفها بالوعات تصريف المياه والصّرف الصحّي، بلا هوادة ولا رحمة، قطعت
السّبل واكتسحت المحلاّت والمؤسسات المتركّزة بالجهة على غرار مستشفى “محمّد
القصّاب” الذي حملت المياه أمتعته وتجهيزاته خارجا، وتمّ إجلاء من فيه بقدر
قادر، ولولا ستر من الله لكان الصّغار والشيوخ والنّساء من المرضى الحاضرين، وحتّى
الكهول، في عداد الضحايا.

اليوم “الخيط الأبيض قد تبيّن من
الخيط الأسود”، والأمور واضحة، وضوح الشمس في كبد سماء يوم صيفي، المقاولون
ومن تقلّد زمام المسؤوليّة لإقامة الطرقات وإنجاز كلّ ما يتعلّق بأمور بنيتنا
التحتيّة العموميّة وأساسا “التّجهيز”، هم اليوم المسؤولون عمّا يحلّ
بالتونسيين من كوارث، والدليل قاطع، وهو ما يشهده التونسيّون من كوارث هذه البنية
التحتيّة والطرقات التي يقول الخبراء والعارفون بمجالات الإنشاء والتعمير والهندسة
والتجهيز أنّها قدّت على غير الصّيغ والمعايير والمواصفات المطلوبة.

طرقاتنا وبالوعات البلد وقناطره الصغيرة
والمتوسطة، وجسوره الكبيرة، إلى جانب شبكات تصريف المياه والتطهير، جميعها في حاجة
جدّ أكيدة إمّا إلى الإعادة أو على الأقلّ الصيانة والترميم أو إصلاح ما فسد فيها
بعد فترات وجيزة من إنجازها،
رغم أنّ هذا “الإنجاز” كلّف في حدّ ذاته
المجموعة الوطنيّة أموال طائلة يقدّرها المختصّون بآلاف المليارات سنويّا في مناطق
مختلفة من الجمهوريّة.

اليوم حكومة
الوحدة الوطنيّة، وهي تحارب الفساد وأهله أمامها ملفّ حيوي وحسّاس هو التجهيز
والبنية التحتيّة، الذي يؤكّد الواقع أنّه صار مجالا مثارا للريبة، وهناك من أكّد
في بعض وسائل الإعلام أنّ “الترافيك” طغت على القطاع لذلك لم تنجز
المشاريع المعلنة والمبرمجة بالمقاييس والمواصفات المطلوبة، ممّا دفع بالتوانسة
ليعيش جحيما ليست لهم في استعار أتونه لا أيديهم ولا أرجلهم.

يوسف الشّاهد
أمامه اليوم ملفات كثيرة وهامّة، لكن ربّما أهمّها على الإطلاق هذه المعضلة التي
أصبحت “مرارة كلّ يوم” لمناطق متّسعة ولفئات واسعة من الشعب.

0
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق