الأخبار الوطنيةمتفرقات

( قـراءة: قــيس الــعرقوبي): هكذا ساعدت تونس: قطر بلد شقيق وليس عدوّا

Résultat de recherche d'images pour "‫العلاقات التونسية القطرية‬‎"

الدبلوماسية التونسية وجدت الصواب عندما
خيّرت عدم الإنحياز وانتصرت لسياسة الحوار في حلّ الإشكال الطارئ بين دولة قطر
وعدد من بلدان الخليج على رأسها المملكة العربيّة السعوديّة.

موقف مشرّف

الموقف التونسي الذي عبّرت عنه وزارة
الشؤون الخارجيّة التّونسيّة مستساغ ومنطقي في ظلّ الظرف الدقيق الذي تمرّ به
المنطقة العربية، فتونس تحترم ولديها علاقات جدّ إيجابيّة وطيبة مع كلّ البلاد
العربيّة والإسلاميّة، الخليجيّة منها والمغاربيّة والإفريقيّة والآسياويّة، وكذلك
الأوروبيّة وفي بلاد العالم مترامية الأطراف.

الموقف التّونسي ناقض ما رغب فيه
الغوغائيّون الذين يريدون انزلاق تونس في مهاترات وترهات ما أنزل الله بها من
سلطان، هؤلاء الغوغائيين المنتشرين كالجرائد هنا وهناك مهمّتهم أعمال السّمسرة
والإنخراط في عروض بهلوانيّة أكثرها لصالح بلدان وجهات استخباراتيّة تتعارض
مصالحها بالجزئيّة أو الكليّة مع مصالح الدولة التّونسيّة في علاقة بأشقائنا
القطريين أو السعوديين أو غيرهم.

الموقف التّونسي كان رصينا بشكل قطع
عن التذبذب أو الغموض أو الميل لطرف دون آخر، كما يظهر بالكاشف أن موقف الخارجيّة
التونسيّة الذي يمثّل موقف الدولة ومن ورائها شعبها راعى روابط التّاريخ والدين والحضارة،
الأمر الذي أفشل هذه المرّة المساعي الخائبة بطبعها التي كانت ترنو إلى دفع تونس
إلى ارتكاب “هفوة الإصطفاف لطرف دون آخر”.

الموقف التّونسي كشف أنّ السّماسرة
الذين كانت لهم صولات وجولات سابقا سيجعلون
 من الموقف التونسي، إذا لا قدّر الله
غلّب طرفا دون آخر، مطيّة للزج بنا في أتون من الصراعات الإيديولوجيّة والدّمغجة.

“دعم
سخيّ”

تكشف الإحصائيات المرصودة أنّ الدعم
القطري منذ بداية الثورة التونسية كان دعما سخيا بغض النظر عن الموجودين في السلطة،
ورغم التغيرات الكبيرة على مستوى القيادات السياسية، بعد تواتر إسلاميين
و”تكنوقراط” وتحالف بين اليمين والوسط وطيف من الليبراليين إثر انتخابات
2014.

وقد تواصل هذا الدّعم بالسخاء نفسه
ولم يتوقّف رغم اللغط الإعلامي والسياسي المعادي لتعاون تونس مع قطر وكذلك مع دول
الخليج، وذلك لإعتبارات تدخل تحت طائل الرّفض الإيديولوجي ومتعلقات ترتبط
بالتزامات مصلحيّة لهذه الأطراف التي لها مصالح مع أطراف أجنبيّة ترفض بدورها حصول
تقارب بين تونس وبلدان الخليج الغنيّة محاولة من هؤلاء لقطع الطريق أمام أيّة
استثمارات خليجيّة في تونس أو امدادها بمساعدات تجعل تلك الشقّ الرافض من تلكم
البلدان والعاملون في ركابها في فضاء التنافس مع قطر وغير قطر.

علاقات سياسيّة وشعبية

أوّلا ما يتوجّب الحديث عنه هو إجلاء
الأرقام الواضحة التي تتحدّث عن نفسها، وهي أن الجالية التونسية في الدولة
القطريّة خلال السنوات الأربع الأخيرة فقط زادت ثلاثة أضعاف، وذلك بالإرتقاء من
مستوى 7 آلاف نسمة إلى 20 ألف يعملون في مختلف القطاعات الحيويّة والمجالات
الحسّاسة بالنظر إلى الثقة التي منحها القطريّون للكفاءات والمهارات التونسيّة من
النساء والرّجال، من ذلك قطاعات البترول والبنوك والطيران والسياحة والخدمات،
وخاصّة ميدان الصحافة والإعلام، والأسماء التونسيّة هناك غنيّة عن التعريف.

العلاقات السياسية والشعبية بين تونس
وقطر كانت دائما متميزة ولم يخبو ألقها، ولم تقطعها أو تذبذبها تغير الأطراف
السياسية بألوانها المختلفة المتداولة على الحكم في تونس، كما أنّ هناك تجسيد لهذه
العلاقات العريقة والمتينة من خلال الزيارات المتبادلة، رفيعة المستوى، من قبل
المسؤولين التونسيين في الحكومات المتعاقبة.

ويذكر أنّ الدّولة التّونسيّة كانت
وقفت رسميّا مع قطر خلال تعرّضها إلى حملة قامت بها بعض الأطراف للتشكيك في حقها في
استضافة مونديال 2022، حينها تم التعجيل بتدشين مبادرة برلمانية شعبية في تونس
لدعم استضافة قطر للمونديال ورفض كل الادعاءات ضدها ما يؤكد عمق العلاقات بين شعبي
البلدين.

صندوق الصداقة
القطري التونسي

بعد الثّورة تم إنشاء صندوق الصداقة
القطري التونسي وساهم بشكل كبير في التعامل مع مشكلة البطالة بدعم العديد من
المشاريع الصغيرة، وبحسب الأرقام دعم الصندوق 1000 مشروع وساهم فى خلق أكثر من
5600 فرصة عمل بشكل مباشر، وأكثر من 14200 فرصة عمل بشكل غير مباشر في المناطق
الداخلية والهدف من الصندوق أن تبلغ نسبة مساهمته في التشغيل والتوظيف 50 ألف فرصة
عمل سنة 2018.

الجهد القطري المبذول في إطار مساعدة
تونس على تحقيق انتقالها الإقتصادي تمثّل أيضا في تبنّي “شركة الديار القطرية”
إنجاز منتجع صحراوي وسياحي وثقافي في توزر بالجنوب التونسي بقيمة 80 مليون دولار،
وأيضا شركة “أوريدو” للاتصالات التي ضخّت حوالى 360 مليون دولار”.

تبادل تجاري هامّ

رغم جمود العمل الدبلوماسي إلى الوجهة
القطريّة بالشكل اللاّزم وغلق الباب أمام بلدان الخليج في عديد المناسبات
للإستثمار الاقتصادي قبل قيام الثّورة إلاّ أنّ العلاقات الإقتصاديّة والتجارية مع
دول الخليج العربي، ومن بينها قطر لم تنقطع بالمرّة، ولا غرابة أنّ الأحداث التي
تلت الثورة لم تؤثّر هي بدورها عن تلكم العلاقات، وعلى هذا الصعيد فإنّه تمّ خلال
السنوات الخمسة الأخيرة تسجيل ما يناهز 15 مليون دولار، هي حجم التبادل التجاري
المسجّل سنويّا بين تونس ودولة قطر.

حجم التبادل التّجاري هذا يعدّ مهمّا
بالنظر إلى الوضعيّة الإقتصاديّة العامّة لتونس في الوقت الرّاهن، لكن يؤكّد
مسؤولون في الدولتين أنّها لا يرتقي إلى مستوى العلاقات الثنائيّة المميّزة، وأنّ
هناك حراكا ومشاورات لتطويره إلى الحدود القصوى في الإتجاه الإيجابي.
مؤتمر تونس 2020

خلال أشغال هذا المؤتمر الدولي الذي
انتظمت فعالياته في موفّى شهر نوفمبر 2016 أعلنت دولة قطر منح تونس مليار و250
مليون دولار لدعم اقتصاد تونس وتعزيز مسيرته التنموية حسب ما أعلن عنه، امير قطر،
تميم بن حمد الثاني
.

وما تجدر الإشارة إليه أيضا أنّه تمّ إمضاء
اتفاق تكفّلت بموجبه دولة قطر بتكاليف الندوة الدولية للاستثمار تونس 2020
.
هي قراءة تظهر شيئا من طبيعة التعاون
التونسي القطري وعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين التي تفرض على العقلاء من
أبناء تونس قبل كلّ شيء الإعتراف بالحقيقة والواقع قبل الجمميل، رغم أنّني مثل
سائر الشعب الكريم لم أتلقّ “فلسا واحا” لا من قطر ولا من أيّة قطر لا
شقيق ولا صديق، ويكفينا “الحلال الطيب” إن عملنا داخل الوطن أو خارجه.

مقال تحليلي أركم عليه موقفا صريحا
للمتاجرين بقضايانا، والاصطفاف مع هؤلاء وأولائك ضدّ العرب والمسلمين: “قطر بلد شقيق وليس عدوّا”.

0
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق