لا تختلف دولة البنين في معطياتها الديموغرافية والجغرافية، لا تختلف كثيرا عن تونس فهي اليوم يربو تعداد مواطنيها على 11 مليون و800 ألف بمساحة تقدر ب 112 ألف كيلومتر مربع، ولكن هي اليوم وبعد أقل من 15 عشر سنة من اقلاعها الاقتصادي والتنموي بدأت تجد لها حظا مع الكبار بل هي اليوم تلعب باريحية في ساحتهم.
*المؤشرات العامة خضراء مستقرة/ الدخل الخام/ الموازنات المالية/ الميزان الجاري والتجاري/ صادرات تفوق الواردات.
* ميناء كوتونو: ثالث أكبر ميناء تجاري إفريقيا ومعاملات تجارية تضاهي حركيتها ويعادل منسوبها النشاط المسجل في موانئ جنوب افريقيا والمكسيك والأرجنتين.
* برنامج تطوير المناطق الحضرية ينافس دولا ذات امتداد وتأثير إقليمي على غرار اثيوبيا وبوتسوانا والمغرب ورواندا.
* إدارة رقمية وشبكة عنكبوتية عالية الجودة تشمل أكثر من 90 بالمائة من حواضر المدن والقرى والأرياف.
ولعل إيراد المعلومات والإحصائيات لا يمكن أن ينقل الواقع الحي للتقدم الذي شهدته البلاد، والتي وجدت تشخيصها وتخليصها في ما يلي:
في حوار أجرته معه مجلة أوروبية، كشف رئيس التجمع الوطني لويس فلافونو Louis Vlavonu (أحد أبرز البرلمانيين في دولة البنين والمعروف بصولاته وجولاته في مناهضة كل أشكال الفساد)، كشف كيف حققت بلاده هذا المستوى العالي من السلم الإجتماعية والأمن الغذائي والتقدم في البنية التحتية ومنظومة الصحة وكيف نجحت البنين في سنوات قليلة في وضع منوال اجتماعي له من المزايا ما مكن من تحقيق العدالة الاجتماعية والقضائية والجبائية وأفضى إلى تجسير الهوة بين المناطق والطبقات وامتصاص أعداد هائلة من العاطلين من مختلف الشرائح العمرية والمستويات التعليمية، وكيف أضحت هذه الدولة الصغيرة قبلة للإستثمار الأجنبي والمحلي.
وأوضح البرلماني البنيني أن بلاده حققت هذه القفزة النوعية بأفكار وسواعد أبنائها وبناتها وانطلاقا من خصوصية البلاد لتأخذ، آليا،طريق دول إفريقية هي اليوم في مصاف البلدان التي حققت الأمن الغذائي والسلم والرفاه اجتماعيا على غرار جنوب افريقيا وإثيوبيا ورواندا وعدد من أقطار القارة السمراء التي أضحى يشار إلى نجاحاتها بالبنان والتي نسجت علاقات اقتصادية وتجارية واستثمارية مع أقطاب العالم الكبرى وهي أساسا الولايات المتحدة الأمريكية والصين وأوروبا وكذلك الهند وكندا وأستراليا.
ومما يمكن أن نستقيه من كلام هذا «ظالنائب المشهود له بنزافة السيرة واليد في بلده أن الحرب التي قادتها البنين ضد الفساد والفاسدين أتت أكلها وحصد ثمارها وانتفع، وينتفع، بها الشعب البنيني، هذه الحصاد الوارف الذي لم يحدث عبثا وإنما كان خلاصة وضع وتنفيذ التشريعات اللازمة والردعية التي أودت بأبرز رؤوس الفساد السياسي والمالي مما جعل المؤشرات التي كانت تسير إلى الهاوية انعكست اتجهاتها إلى الأعلى-الإيجابي..
وقد لفت النائب البنيني فلافونو أن الرئيس البنيني باتريس تالون Patrice Talon كان له دور وفضل كبيرين في القضاء على الفساد وذلك بمعية سياسيين وشخصيات نافذة في الحكم ومؤثرة في مجالي الاقصاد والمال، مبينا أن البنين التي تشع اليوم على شعبها بالخيرات والأمن والعدل هي خلاصة التزام وطنيين بنينيين وفي مقدمتهم الرئيس، التزامهم بالتنفيذ الشامل ودون استثناءات للإصلاحات الجذرية والشاملة التي تم الشروع في تنفيذها بداية سنة 2016.
وقال فلافونو: «لم نعد نخاف على البنين من الفساد والفاسدين عندما كلفنا أياد نظيفة بالقيادة والحكم وتطبيق القوانين وتنفيذ الاصلاحات، ولن نخاف عليها مستقبلا طالما بقينا على الإلتزام بنصرة البنين وتغليب المصلحة العامة على الغايات الضيقة…هكذا نجحت البنين وستنجح..».
وللذكر لا الحصر، هذا البلد الإفريقي الصغير جغرافيا وديمغرافيا ( بمساحة تناهز 110 آلاف كم مربع وأقل من 9 ملايين ساكن) هو استنادا إلى احصائيات دولية نشرت بين 2019 ونهاية 2020 تؤكد أن البنين أول مصدّر لمادة القطن افريقيا متجاوزة مصر ونيجيريا والسودان وإثيوبيا بما يناهز 700 ألف طن سنويا، وهي الدولة العاشرة في سلم الأقطار المصنفة على لائحة الدول الأقل فسادا والتي تتمتع بأفضل مؤشرات النزاهة والشفافية.
وللاشارة فإن المعارضة في البلاد تسجل حضورها ومواقفها بقوة في علاقة بالتشريعات وبكل دوائر الحكم والسلطات التنفيذية والقضائية ولكنها، كما ذهب إلى ذلك النائب لويس فلافونو: «المعارضة البنينية ظلت عونا في مقاومة كل أشكال الفساد بالبنين وعونا على جلب وتحقيق كل المنافع للبلاد والشعب…».
هذا غيض من فيض وفصل في قصة من قصص نجاح الدول التي لم تكن وأصبحت (بمعنى مقارني بين أمس صعب وقاس وراهن أكثر رفاه وتطور)،
