ملف: استراتيجية الدولة العامة 2023 > 2026، قراءة في مضامين ومرامي الثورات الثلاث (التشريعية، الاجتماعية والادارية). /الجزء الأول/
الثورة التشريعية: المدلولات والملامح/ ملخص عن كيف يراها المتابعون والرأي العام، خبراء الاقتصاد والتنمية والفاعلون في الشأن الاجتماعي والقطاعي.
- تأطير شامل:
تتمحور استراتيجية الدولة التونسية للفترة 2023-2026 حول إرساء مخطط تنموي وطني (2026-2030) يقوم على المنهج التصاعدي من المستوى المحلي إلى الوطني، مع التركيز على عدة محاور رئيسية منها:
-الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية -التنافسية الصناعية -الانتقال الطاقي والبيئي
-إدماج الاقتصاد الموازي: دمج الاقتصاد الموازي ضمن الاقتصاد الرسمي.
-التنمية الجهوية المتوازنة: اعتماد المنهج التصاعدي للتنمية انطلاقًا من المستوى المحلي، مع استثمار في التنمية الجهوية.
-الاستثمار في القطاعات الحيوية: بالخصوص قطاعات الصحة والنقل والتربية.
-الإصلاحات الهيكلية:
المؤسسات الحكومية والهياكل الادارية ذات الصبغة العمومية ومنشآت القطاع العام.
تصدير:
الساحة التونسية لم تشهد من قبل أكثر مما تشهده الآن بخصوص برنامج الدولة الشامل ومخططها العريض في ما اطلق عليه كمصطلح اعتباري ومنهجي بـ “الثورة التشريعية والاجتماعية والإدارية”، وقد وضعت “الثورة التشريعية” في صدارة هذه الثورات بما يكشف أولويتها لدى من يقود الدولة والمرحلة ولعلها أولوية يطلبها كل تونسي بالعودة إلى المنظومة التشريعية البالية المتقادمة المعمول بها راهنا.
ويستهدف مسار الإصلاح للتشريعات جملة من المجالات الحيوية وخصوصا منها ذات البعد الاجتماعي، وكان رئيس الجمهورية يؤكد ويعيد التأكيد في كل لقاء بمسؤولين من ذوي العلاقة على وجوبية وحتمية هذه “الثورة التشريعية”،
وقد كرّر موصيا بالقول إن “الثورة التشريعية لا يمكن أن تتحقّق إلاّ بثورة في مستوى إدارة المرافق العمومية”.
((الطرح الرئيسي))
(1)الثورة التشريعية: المدلولات والملامح/ ملخص عن كيف يراها المتابعون والرأي العام، خبراء الاقتصاد والتنمية والفاعلون في الشأن الاجتماعي والمهني/
نفس الخطاب ونفس الانتظارات يتقاسمها معظم التونسيين وهم يتساءلون كل وجدوا الى ذلك سبيلا عن موعد ترجمة مشروع الدولة بخصوص “الثورة التشريعية والادارية والاجتماعية” التي أعلنها الرئيس ويوصي بتحقيقها على أرض الواقع،؟ يتساءلوا وانى لهم التساؤل فهذا الطرح هو جوهر المطلوب في ضوء فشل المنظومة السابقة في تجسيم مطالب وتطلعات الشعب التونسي تشريعيا وإداريا واجتماعيا، ناهيك عن الفشل في تحقيق مطالب الشعب وتطلعاته في الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية؟
وعليه، يترقب التونسيون بفارغ الصبر متى تجسيم هذه “الثورات الثلاث” انطلاقا من “ثورة تشريعية” تقطع مع منظومة تشريعية بالية فاتها قطار الزمان وبناء منظومة حيّة تنسجم مع خصوصية البلد والأهل وتساير المتغيرات.
- لبّ الموضوع؛ ثورة تشريعية ، كيف؟
تجتمع الاراء بخصوص الحاجة الضروريةالى ثورة تشريعية كون تونس اليوم في أمسّ الحاجة إلى ثورة تشريعية حقيقية، تواكب التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة منذ سنوات، كون المنظومة القانونية الحالية عاجزة عن خلق مناخ اقتصادي سليم وجاذب للاستثمار، وأنها تمثل أحد العوائق الكبرى أمام النمو والتشغيل.
ويجمع المتابعون على ان “الثورة التشريعية المنتظرة لابد أن تتزامن مع خطة انقاذية عاجلة للوضع الاقتصادي و الاجتماعي فلا يمكن باي حال من الأحوال تحقيق أهداف الدولة الاجتماعية دون خلق الثروة و دعم وسائل الانتاج و دفع الاقتصاد الوطني و حماية ديمومة المؤسسات الاقتصادية من أجل سيادة وطنية فعلية.
اما عموم الرأي العام فيرى اهله ان “الثورة التشريعية لابد ان تكون في نصرة الطرف الضعيف
و لابد ان ترتقي لمستوى تطلعات الشعب و اماله .
الثورة التشريعية لابد ان تجسد شعارات الثورة ،شغل ،حرية ،كرامة وطنية”.
في حين ينظر خبراء الاقتصاد والتنمية الى ان “التشريعات والقوانين الجديدة يجب أن تكون محرّكًا رئيسيا للتنمية لا عائقًا لها، وذلك بجعلها اداة لتبسيط الإجراءات، وتحفيز المبادرة الخاصة، وخلق إطار مشجّع على الاستبطان والاضافة والابتكار.،
اما المهتمون بالشأن الاجتماعية واصحاب التمثيلية المهنية والقطاعية فان اهتمامهم،وهي مسألة بديهية، قد انصب مشروع قانون تنقيح مجلة الشغل
العدالة الإجتماعية و الاقتصادية حق دستوري و أنساني و مطلب شعبي و انصاف العمال يجب ان يشمل كل العمال دون استثناء في القطاع العام و الوظيفة العمومية و القطاع الخاص على حد السواء .
ويقول لسان فئات واسعة من التونسيين والتونسيات : “الثورة التشريعية المعلنة يفترض أن تكون تصحيحا لقوانين وتشريعات بالية صيغت على غير مقاس عموم التونسيين وأغلب نصوصها لا تمثل سوى رؤية وقناعات من صاغها، فمثلما شمل التصحيح الطريقة الفاسدة لادارة البلاد واجهزتها ومؤسساتها فيستوجب بالضرورة أن يطال تشريعات جنت على التونسيين واضرتهم بدل خدمتهم والاستجابة لواقعهم وتطلعاتهم”.
واذ ينتظر المنتظرون هذه الإصلاحات التشريعية المفصلية فانهم يأملون ان تكون شجاعة وجذرية، وأن تقطع مع منظومة الماضي وان تُبنى على رؤية استشرافية واقعية وواضحة المعالم. وهم ايضا يأملون ان تنجح الحكومة الحالية في
الاستجابة للتطلعات في هذا المستوى وكذا كسب الرهان الذي فتحت مضماره الدولة التونسية في مسارها الجديد.
(قيس العرقوبي)
