“الانفتاح وتنويع الشراكات الاستراتيجية” هو جوهر المقاربة الراهنة التي تنهجها تونس في صلة بروابطها ذات الصبغة الدولية إذا تتسم ملامح التعاون التونسي مع القوى العالمية في المرحلة الراهنة (وإلى حدود شهر مارس 2026) بالتوجه نحو تنويع الشراكات الاستراتيجية والانتقال من الاعتماد التقليدي الكلي على الشركاء الأوروبيين إلى الانفتاح على أقطاب دولية جديدة، مع الحفاظ على عمق العلاقات مع القوى التقليدية.
**الملامح العامة لعرى التعاون بين تونس والإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية والصين الشعبية والبرازايل (نماذج)**
/1/ تونس- الإتحاد الأوروبي:
+ قراءة في مضمون المكالمة الهاتفية بين وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج والمفوضة الأوروبية من أجل المتوسط Dubravka Šuica بتاريخ 23 مارس 2026، بمناسبة الذكرى السبعين لعيد الاستقلال.
+في تصريحات لسفير الاتّحاد الأوروبي لدى تونس، جوزيبي بيروني: ” الاتحاد الأوروبي شريك تونس الأول بـ 90 بالمائة من الاستثمارات الأجنبية و70 بالمائة من المبادلات التجارية، و3 آلاف شركة أوروبية في تونس توفّر 400 ألف موطن عمل (بتاريخ أفريل 2025).
/2/ تونس-الولايات المتحدة الأمريكية:
+ آفاق التطور (2025-2026) تشير اللقاءات الأخيرة في نهاية 2025 وبداية 2026 بين المسؤولين التونسيين والأمريكيين إلى رغبة مشتركة في تنويع مجالات التعاون وتطويرها بما يتجاوز البعد الأمني التقليدي ليشمل مجالات تكنولوجية واقتصادية أوسع.
+ ارتفاع حجم المبادلات التجارية بين تونس والولايات المتحدة لصالح تونس (فائض بـ 300 مليون دولار/ حسب السفير السابق جو هود/ أفريل 2024).
+مروان بن جمعة، (رئيس الغرفة التونسية الأمريكية للتجارة): حجم المعاملات بين البلدين شهد نمواً بـ 43 بالمائة في سنة 2023، ليبلغ 1935 مليون دينار مقارنة بسنة 2021
/2/ تونس- جمهورية الصين الشعبية:
+ حجم التبادل التجاري ناهز نحو 1،8 مليار دولار أمريكي، وذلك سنويا وبداية من سنة 2024، وصادرات تونس إلى الصين تشهد نموا سنويا مستقرا ناهز بـ 5 بالمائة في متوسط الحال.
/4/ تونس والقوى الجديدة (البرازيل مثالا):
+ تعد السوق البرازيلية الوجهة الأولى لصادرات تونس نحو دول مجموعة MERCOSUR، إلى أكثر من 80 سوق بحجم تبادل فاق 1.5 مليار دينار تونسي بداية من سنة 2024.
+الإطار الشامل:
الأطراف الفاعلة من القوى العالمية لا تنظر أبدا بمنظار العموم وإنما لدها مناظيرها الخاصة كما أنها لا تشترك مع الجميع في نفس التمشي ولا في ما يطرح للإستهلاك الإعلامي أو السياسوي وإنما تنتهج مقاربات معيارية دقيقة تقوم على قواعد الربحيّة والمنفعة والمصلحة، أي القوى العالمية لا تضبط أوتار علاقاتها ومواقفها على إيقاع الخوض مع الخائضين لذلك يبدو شاخصا كيف لا تتفاعل البتة مع ما يثار في مجالس اللغو ولا تأخذ في الاعتبار مع يند عن هذا أو ذاك مهما كانت درجة تأثيره أو منصبه، بمعنى أن سياقات ومفاهيم هذه القوى في رسم سياساتها يخالف أمزجة وأهواء وغايات الأشخاص والأطراف والجهات أيا كان امتدادها وصيتها.
هناك متابعة مستمرة ولعلها لصيقة وحينية من جانب الأطراف العالمية الفاعلة من ذلك الأقطاب والقوى الكبرى، متابعة للتجربة التونسية والمسار الذي تنتهجه، ولعل من المهتمين وهم أمر بديهي الأمريكان والصينيين ودول أخرى ذات تأثير اقليمي من ذلك البرازيل الهند واليابان.. هذا الاهتمام يعود إلى المزايا والفرص الت تحتكم عليها تونس إضافة إلى مقومات سانحة. وهذه المتابعة لها ثمراتها واغلبها تصب في مصلحة تونس التي صارت محل اهتمام بل صاحبة حظوة كبيرة من جانب القوى الكبرى، ولعلنا نستخلص الأمر من خلال التعاون ك الثنائي التونسي الأمريكية في مجالات مدنية مختلفة اقتصادية وصناعية وثقافية، وكذلك في مجالات جيو-استراتيجية وعسكرية.
/1/ تونس- الإتحاد الأوروبي:
+ما ورد في المكالمة الهاتفية بين وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج والمفوضة الأوروبية من أجل المتوسط Dubravka Šuica بتاريخ 23 مارس 2026، بمناسبة الذكرى السبعين لعيد الاستقلال.
تلقّى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، السيد محمد علي النفطي، يوم الاثنين 23 مارس 2026، مكالمة هاتفية من السيدة Dubravka Šuica، المفوضة الأوروبية من أجل المتوسط، وذلك بمناسبة احتفال تونس بالذكرى السبعين لعيد الاستقلال. وقد مثّلت هذه المكالمة علاقات التعاون بين تونس والاتحاد الأوروبي وسبل تعزيزها، وذلك بعد مرور أكثر من ثلاثين سنة على إبرام اتفاق الشراكة، بالإضافة إلى عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك. وأكّد الوزير، في هذا السياق، موقف تونس المبدئي الداعم للانفتاح على الحوار مع مختلف الشركاء، ومن بينهم الاتحاد الأوروبي، على قاعدة الحوار البنّاء والاحترام المتبادل والتضامن والمسؤولية المشتركة والندّية بين الشركاء. كما جدّد التأكيد على ضرورة مراجعة علاقات الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي بما يضمن توازنها ويجعلها أكثر عدلًا وإنصافًا وشمولية، وذلك من خلال اعتماد مقاربة متجددة وآليات مبتكرة تأخذ بعين الاعتبار المصلحة المشتركة للطرفين، فضلًا عن التحديات الراهنة ذات الأبعاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمالية والتكنولوجية.
كما أكّد الوزير مجددًا التزام تونس بمواصلة معالجة ملف الهجرة عبر مقاربة شاملة تقوم على احترام حقوق الإنسان والكرامة البشرية، والتعاطي الأمثل مع الأسباب العميقة لهذه الظاهرة، مشددا على أهمية تعزيز تنقّل الأشخاص بين ضفتي المتوسط، باعتباره رافعة للتنمية المشتركة التي تتطلع إليها دول المنطقة.
ومن جهتها، أعربت المفوضة الأوروبية عن الأولوية التي يُوليها الاتحاد الأوروبي لعلاقات التعاون مع تونس في مختلف المجالات، باعتبارها من أهم شركائه في المنطقة، مؤكدة على أهمية الإعداد الجيد لمجلس الشراكة التونسي الأوروبي في دورته المقبلة ببروكسيل.
+ تصريح لسفير الاتّحاد الأوروبي لدى تونس، جوزيبي بيروني:
+الاتحاد الأوروبي شريك تونس الأول بـ 90 بالمائة من الاستثمارات الأجنبية و70 بالمائة من المبادلات التجارية، و3 آلاف شركة أوروبية في تونس توفّر 400 ألف موطن عمل (بتاريخ أفريل 2025).
أبرز السفير الأوروبي خلال برنامج إذاعي يوم 17 أفريل 2025 متانة وعمق العلاقات القائمة بين تونس والاتّحاد الأوروبي، وذلك في خضم الاحتفال بمرور 30 عاما على هذه العلاقات.
وأوضح أنّ الاتّحاد الأوروبي يعد الشريك الأوّل لتونس، حيث يُشكّل 70 بالمائة من المبادلات التجارية ويمثّل حوالي 90 بالمائة من الاستثمارات الأجنبية في تونس، يظلّ الاتحاد الأوروبي شريكًا موثوقًا وقويًا لتونس، حيث يدعم التجارة الحرة، ويمكن لتونس الاعتماد عليه كشريك ثابت”. وتحدّث السفير الأوروبي عن الفائض التجاري مع الاتّحاد الأوروبي، حيث تتفوق الصادرات على الواردات، مشيرًا إلى وجود 3 آلاف شركة أوروبية في تونس توفّر 400 ألف موطن عمل.
وأضاف أنّ هذا التعاون لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد أيضًا إلى المجال الاجتماعي، مع العديد من البرامج التي يستفيد منها الشباب التونسي، خاصّة في مجالات التكوين المهني والتدريب، وخلق فرص العمل. وأكّد بيروني على أنّ هذه الجهود تساهم في تحقيق تكامل اقتصادي واجتماعي بين الجانبين.
/2/ تونس-الولايات المتحدة الأمريكية:
+ آفاق التطور (2025-2026:
تشير اللقاءات الأخيرة في نهاية 2025 وبداية 2026 بين المسؤولين التونسيين والأمريكيين إلى رغبة مشتركة في تنويع مجالات التعاون وتطويرها بما يتجاوز البعد الأمني التقليدي ليشمل مجالات تكنولوجية واقتصادية أوسع.
+مجالات التعاون الأساسية:
يصنف التعاون التونسي الأمريكي إلى صنفين:
- أولا: لتعاون الاقتصادي والمالي:
بلغت قيمة الصادرات التونسية إلى الولايات المتحدة حوالي 1.15 مليار دولار عام 2024، وتشمل أساساً زيت الزيتون، التمور، والنسيج. وقد تم ترفيع مستوى العلاقات إلى “شراكة استراتيجية” تشمل حوارات دورية حول القضايا الإقليمية والدولية.
- ثانيا: التعاون العسكري والأمني:
يُعتبر هذا المجال محورا أساسيا للعلاقات بين تونس وواشنطن، حيث توصف هذه العلاقات بأنها متميّزة، ويفسّر العديد من المختصين والخبراء طبيعة العلاقة بأنها تهدف للارتقاء بالقدرات الدفاعية للجيش التونسي.
+السفير الأمريكي السابق جو هود: التبادل التجاري بين الجانبين يحقق فائضا بـ 300 مليون دولار، أي في حدود مليار دينار (تصريح بتاريخ 22 أفريل 2024).
وأفاد السفير الأمريكي أن الصادرات التونسية للولايات المتحدة تتركز أساساً على الصناعات الغذائية مثل التمور وزيت الزيتون المعلب، إلى جانب قطاعات الطاقة والطاقات المتجددة وتكنولوجيا المعلومات وقطع غيار السيارات. كما تحتل الولايات المتحدة مكانة الوجهة الأولى لصادرات الصناعات التقليدية التونسية، إلى جانب القطاع السياحي، مما يعكس قدرة تونس التنافسية في السوق الدولية.
+مروان بن جمعة، (رئيس الغرفة التونسية الأمريكية للتجارة):
كشف بن جمعة ارتفاع حجم المبادلات التجارية بين تونس والولايات المتحدة لصالح تونس، لافتا إلى أن حجم المعاملات بين البلدين شهد نمواً بـ 43 بالمائة في سنة 2023، ليبلغ 1935 مليون دينار مقارنة بسنة 2021.
+ملامح وتطور العلاقات التاريخية:
تُعد تونس من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة، حيث وقع البلدان معاهدة السلام والصداقة عام 1797. إذ تم إنشاء أول قنصلية أمريكية في مدينة تونس العتيقة في العام 1800.
/3/ تونس- جمهورية الصين الشعبية:
+ حجم التبادل التجاري ناهز نحو 1،8 مليار دولار أمريكي، وذلك سنويا وبداية من سنة 2024، وصادرات تونس إلى الصين تشهد نموا سنويا مستقرا ناهز بـ 5 بالمائة في متوسط الحال.
الصين مثلها مثل الولايات المتحدة الأمريكية فهي بدورها تضع تونس في سلم الأولويات في ترتيبها الأفضلية في علاقاتها بالدول ولعل ارتقاء التعاون الشامل الى مستوى غير مسبوق بموازاة المشاريع المشتركة والاستثمارات تؤكد الاهمية البالغة لتونس بالنسبة لبكين خصوصا في إطار مشروعها العالمي للعصر الجديد والذي تعتبر فيه الصين تونس عنصرا بل مكونا اساسيا في هذا المشروع الكوني القائم على تبادل المنافع وتحقيق الاهداف المشتركة دون تدخل أو ضغط او اشتراطات.
وفي هذا المضمار، كشف مركز النهوض بالصادرات أن صادرات تونس إلى الصين تشهد نموا سنويا يصل إلى 5 بالمائة في المتوسط، مما يعكس الفرص الكبيرة المتاحة في هذه السّوق الضخمة.
ويقدّر حجم التبادل التجاري بين تونس والصين، بنحو 1،8 مليار دولار أمريكي في 2024. وبلغت عائدات صادرات تونس إلى الصين حوالي 217 مليون دينار، حيث تشمل أبرز المنتجات مثل زيت الزيتون التي وصلت عائدات صادراته نحو السّوق الصينيّة إلى 68 مليون دينار، بالإضافة إلى منتجات البحر التي ناهزت 43 مليون دينار، والتمور التي بلغت صادراتها 2،6 مليون دينار، وفق بلاغ صادر عن المركز.
/4/ تونس القوى الجديدة (البرازيل مثالا): تونس البرازيل شراكة اقتصادية ذات أولوية.
+بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين خلال العام 2023 مستوى 490 مليون دولار أمريكي، بزيادة في المبادلات قدرت 9.1 بالمائة سنة 2023 مقارنة بالسنة سابقتها (بحسب معطيات وزارة الشؤون الخارجية التونسية).
تعد السوق البرازيلية الوجهة الأولى لصادرات تونس نحو دول مجموعة MERCOSUR، إلى أكثر من 80 سوق بحجم تبادل فاق 1.5 مليار دينار تونسي بداية من سنة 2024.
كما بلغت حجم واردات البرازيل من زيت الزيتون التونسي، حوالي 250 ألف طن، بما بقيمة تعادل 695 مليون دولار.
وتتمثّل أهمّ المواد المصدّرة إلى البرازيل في المواد الكيميائية والفسفاط وزيت الزيتون والتمور والآلات الكهربائية، في حين شكّلت القهوة والسكر والصودا أهم المواد المورّدة من البرازيل”.
تونس وهي تتوفر على كل هذه الإمكانيات والمزايا الجمة تستطيع كسب رهاناتها وتقدر على مواجهة كل التحديات وبذلك بالعمل على مزيد تعديل الأوتار انطلاقا مراجعة السياسات القديمة المعتمدة وتغييرها تغييرا جذريا، وذلك بالخصوص من خلال:
– مزيد مراجعة صبغة المنوالين الاقتصادي والاجتماعي القائم منذ ما قبل الاستقلال على الفئوية والجهويات.
– التعويل على المهارات الوطنية المحلية من كفاءات الدولة ف شتى المجالات، وهي كفاءات موجودة وتفتقد التثمين الذي هو أساس كل مردودية وتقدم واضافة.
– إرساء ما يمكن تسميته ب “استثمار الدولة” وذلك في مدخرات البلاد من ثرواتها الطبيعية والمنجمية وفي طليعتها مادة الفسفاط التي تعد بدورها منجما من المداخيل المالية، إن تم حسن استغلالها.
وهذا مع الحفاظ على مرتكز سياقي شامل، وهو، المضي في مسار تعزيز وتمتين العلاقات مع الشركاء التقليديين، بالموازاة التامة والضرورية مع فتح قنوات جديدة مع دول أخرى بما تدفعنا إليه متغيرات الساحتين الإقليمية والدولية.
