القطاع الفلاحي يصفه الخبراء والمختصون بأنه “سلاح تونس الأخضر”، إذ يسهم بـ 10.2 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي و12بالمائة من الصادرات ويوفر 14 بالمائة من فرص التشغيل (وفق معطيات رسمية)..
- “فلاحة ذكيّة من أجل سيادة غذائيّة“.
العنوان أعلاه اختارته تونس ليكون مدار احتفائها باليوم الوطني للفلاحة الموافق للذكرى (61) الواحدة والستين لاسترجاع ملكية الأراضي الفلاحية الذي وافق أول أمس الإثنين 12 ماي 2025 حيث أكد وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزالدّين بن الشّيخ أنّ “عيد الفلاحة ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو وقفة للتأمل في أهميّة هذا القطاع الحيوي، الذي يمثل عصب الاقتصاد الوطني وضمان للأمن الغذائي”، مبيّنا أنّه “خط الدّفاع الأوّل عن سيادة تونس واستقلالها”.
وتحقيقا لهذا الهدف ” نحو فلاحة ذكية من اجل سيادة غذائية”، أوضح المسؤول الحكومي أنّ المجهودات المبذولة ساهمت في تحسين ظروف عيش المواطن بكافة ربوع الوطن وخاصة بالمناطق الأقل حظا في التنمية وذلك من خلال تطوير البنية التّحتيّة والتّكوين والإحاطة ودعم المشاريع الاقتصاديّة ذات البعد الاجتماعي والتّنموي لتحسين دخل الفلاّحين والصّيادين البحريين ممّا كان له انعكاسا إيجابيا على تطوّر الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذّاتي في عديد القطاعات مثل الحليب واللّحوم البيضاء وزيت الزّيتون والغلال والخضروات وبالتّالي نموّ الصّادرات واكتساح الأسواق الجديدة وتعزيز التّمركز في الأسواق التّقليديّة وذلك باستغلال كل الميّزات الخصوصيّة للمنتوج التّونسي توازيا مع تحسين جودته.
(2) موسم الحبوب.
أقرّت تونس جملة من الإجراءات من شأنها أن توفر كل متطلبات النّجاح لموسم الحصاد أهمّها الترخيص لديوان الحبوب، بصفة استثنائيّة، لتمويل شراءات الحبوب والتّرفيع من نسق نقل الحبوب عبر السّكة الحديديّة والحرص على تهيئة مراكز تجميع الحبوب وتطوير طاقة الخزن. وإذ تؤكد المعطيات المسجلة أن قطاع الحبوب يمثل أولوية في سلم سياسة الدولة باعتباره مجالا حيويا واستراتيجيا ولكون “الاكتفاء الغذائي” مقوم من مقومات السيادة الوطنية حيث توضح جليا أن هناك تركيز كلي على “تعزيز زراعة القمح الصلب وإحياء زراعة القمح الليّن والشّعير وغيره خاصّة في المساحات البعليّة والعمل على مراجعة آليّات الدّعم المالي لمنتجي الحبوب وتثمين أعمالهم ومجهوداتهم لاسيما منهم صغار المزارعين”.
(3) قطاع الأعلاف.
فيما يخص قطاع الأعلاف، تعمل البلاد من خلال الديوان الوطني للأعلاف لإنجاح موسم حصاد الأعلاف الخشنة والتّقدّم في انجاز مختلف المشاريع المبرمجة لتنمية الموارد العلفيّة المحليّة ودعم المبادرات الهادفة إلى تثمين المخلّفات الفلاحيّة والعمل المشترك من أجل النّهوض بقطاع الإنتاج الحيواني وضمان ديموميته. ويشار في هذا الصدد إلى تمكين مزارعي الأعلاف ومربي الماشية من قروض موسميّة عبر البنك الوطني الفلاحي والبنك التونسي للتضامن لجمع وخزن الأعلاف الخشنة بشروط ميسرة وإجراءات مبسّطة ومدة إمهال أطول، كما سيتم تمكين الشّركات الأهليّة والشّركات التّعاونيّة للخدمات الفلاحيّة ومجامع التّنمية الفلاحيّة من قروض موسميّة لتكوين مخزونات ذاتيّة من الأعلاف الخشنة لفائدة منخرطيها عن طريق البنك التّونسي للتّضامن.
(4) الموارد السمكية.
بخصوص ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﺴﻤﻜﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪاﻤﺔ ﻟﻠﺼﻴﺪ ﺍﻟﺒﺤﺮﻱ تعمل الدولة على حماية المناطق البحريّة الحسّاسة وإعادة إحياء مناطق الصّيد المتضرّرة بإغراق الأرصفة الاصطناعية، اعتماد وتطوير المنظومة الوطنيّة للمراقبة عبر الأقمار الاصطناعيّة وتعزيز البرنامج الوطني للتّصدّي للصّيد العشوائي والعمل على تنمية نشـــاط تربية الأحياء المائيّة وذلك عبر إعداد مخطّط مديري لتنمية تربية الأحياء المائية بالبحر وعلى اليابسة هذا بالإضافة إلى تهيئة البنية التّحتيّة المينائيّة ورقمنة خدماتها.
(5) دعم الفلاحين والبحارة والمستثمرين الشباب والمرأة.
تحرص الدّولة التّونسيّة على دعم القطاع الفلاحي والوقوف إلى جانب الفلاحين والبحارة في هذه الظّروف المناخيّة الصّعبة وما شكلته من تحدّيات، وذلك من خلال مراجعة التّشريعات المعرقلة للتّنمية وسن أخرى تواكب المتغيّرات وتعمل على تسهيل الإجراءات بهدف التّحفيز على الاستثمار في القطاع باعتماد آليات جديدة، ناجعة وسريعة لرصد المنح من أجل دعم المبادرات الخاصّة لتطوير الإنتاج وتنمية الصادرات.
وتدعم الدولة من خلال برامجها المختلفة الشباب المستثمر في القطاع الفلاحي وكذلك المرأة التونسية لاسيما بالوسط الريفي.
(6) منظومة الغابات.
تمّ خلال شهر أفريل من سنة 2025 إطلاق مشروع تعزيز الفلاحة شبه الغابيّة واستصلاح المنظومات الغابيّة المتدهورة بالتّعاون مع مجموعة البنك الإفريقي للتّنمية، وهو مما مثل تجربة نموذجية تجمع بين الاستصلاح البيئي وخلق الثّروة، بما في ذلك استعادة أكثر من 33 ألف هكتار وخلق 4500 فرصة عمل خضراء.
(7) صندوق الجوائح الطبيعية.
حول صندوق تعويض الأضرار الفلاحيّة النّاجمة عن الجوائح الطبيعيّة، يعد صدور الأمر المتعلق بالصندوق يمثّل مكسبا للفلاحة والفلاّحين وخطوة هامّة في حمايتهم ودعمهم في مواجهة التّغيّرات المناخيّة التّي تؤثّر سلبا على محاصيلهم ومصدر رزقهم، مضيفا أنّ الصّندوق سيساهم باعتماد الحوكمة الجديدة في تخفيف الآثار الاقتصاديّة والاجتماعيّة للجوائح الطبيعيّة بشكل فعّال.
(8) مراجعة السياسة الفلاحية.
يجمع الخبراء والمختصون أنّ المرحلة القادمة تتطلّب مواصلة الانخراط في مراجعة السّياسة الفلاحيّة التّي اعتمدتها الوزارة من أجل ضمان تأقلم وصمود المنظومات الفلاحيّة أمام التّغيّرات المناخيّة، مبيّنا أنّه تمّ الإذن بإيلاء العناية اللاّزمة للزّراعات الاستراتيجيّة وذات القيمة المضافة على غرار اللّفت السّكري والسّلجم الزّيتي والبقوليات والبطاطا لتحقيق الأمن الغذائي من جهة والنّهوض بالتّصدير من جهة أخرى أخذا بعين الاعتبار البصمة المائيّة والكربونيّة وإنتاجيّة المياه والخارطة الفلاحيّة مع تثمين نتائج البحث العلمي الفلاحي بالاعتماد على التّكنولوجيا الحديثة.
إلى ذلك القطاع الفلاحي يعاني عديد الاشكاليات من ذلك الاستغلال المفرط للموارد المائية وارتفاع كلفة الانتاج وضعف مردودية الزراعات البعلية ونقص البينة التحتية لتثمين المنتوج الفلاحي والحد من ضياعه وضعف المنظومات الفلاحية وجاذبية القطاع والتمويل البنكي.
(قيس العرقوبي)
