تعدّ الكرامة الإنسانية، والتنمية المستدامة، والشمول، والسلامة، والشفافية، والازدهار المشترك القيمَ الجوهرية التي تقوم عليها قمة الهند – تأثير الذكاء الاصطناعي 2026، المقرّر عقدها في نيودلهي من 18 إلى 20 فيفري/فبراير، باعتبارها أول قمة للذكاء الاصطناعي تُنظَّم في بلدان الجنوب العالمي. وانطلاقًا من مبادئ «الإنسان، الكوكب، والتقدّم»، تؤكد القمة رسالة بسيطة مفادها أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُقيَّم ليس فقط من حيث قوته التقنية، بل من حيث أثره الملموس على المجتمعات.
وبالاستناد إلى قمم حوكمة الذكاء الاصطناعي السابقة التي استضافتها المملكة المتحدة وجمهورية كوريا وفرنسا، تمثل هذه القمة تحوّلًا تاريخيًا على مستوى الجغرافيا والرؤية معًا.
فللمرة الأولى، يُعقد منتدى عالمي رئيسي لحوكمة الذكاء الاصطناعي في دولة نامية من دول الجنوب العالمي، وهو إنجاز يعبّر عن انتقال حاسم من حوار متمركز حول الغرب والدول المتقدمة إلى حوار يعكس أولويات وواقع وطموحات الاقتصادات الناشئة.
ولا يقتصر هذا التحول على تغيير مكان الانعقاد فحسب، بل يعكس تغييرًا في المنظور. إذ تتجاوز القمة النقاشات النظرية حول سلامة الذكاء الاصطناعي لتضع نتائج التنمية في صدارة الاهتمام، إدراكًا منها أن الذكاء الاصطناعي بالنسبة للدول النامية ليس مسألة تقنية فقط، بل ضرورة اجتماعية واقتصادية.
وترتكز القمة على سبعة محاور أساسية هي: تنمية رأس المال البشري، والإدماج الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي الآمن والموثوق، والبحث العلمي، والمرونة والابتكار، وديمقراطية موارد الذكاء الاصطناعي، وتسخير الذكاء الاصطناعي من أجل الخير الاقتصادي والاجتماعي. ومن خلال هذه المحاور، تدفع القمة نحو نموذج حوكمة متوازن يضمن تلازم الابتكار مع المساءلة والإنصاف والمسؤولية طويلة المدى، مع التصدي مباشرةً للفجوات التنموية التي تؤثر بصورة غير متناسبة على بلدان الجنوب العالمي.
ويعكس الإطار الوطني للهند هذا التوجه. ففي إطار رؤية «الذكاء الاصطناعي للجميع»، تعتمد الهند تنظيمًا قائمًا على تقييم المخاطر بدل القيود الشاملة، بما يشجع الابتكار ويحمي الحقوق في آن واحد. ومن خلال مهمة IndiaAI، تعمل البلاد على توسيع البنية التحتية للحوسبة، ودعم النماذج التأسيسية السيادية، وتعزيز القدرات المؤسسية، والاستفادة من البنية الرقمية العمومية لتعميم اعتماد الذكاء الاصطناعي المسؤول. وبفضل منظومة ناشئة ديناميكية واستثمارات متنامية من القطاع الخاص في الحوسبة المتقدمة، تضع الهند نفسها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، مع تركيز قوي على قابلية التفسير، والحد من التحيز، والإشراف البشري.
يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قطاعات الصحة والتعليم والزراعة والقدرة على التكيف مع المناخ والخدمات العمومية في مختلف أنحاء العالم. غير أن فوائده ما تزال موزعة بشكل غير متكافئ. فالدول النامية تواجه واقعًا مزدوجًا: يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدفع التنمية المستدامة، كما يمكنه في المقابل أن يعمّق أوجه اللامساواة إذا لم يُوجَّه بسياسات شاملة. وفي حين تتركز الاستثمارات في البنية التحتية والمهارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في الدول الأكثر ثراءً، فإن الحوكمة المسؤولة والتمويل المبتكر يمكن أن يتيحا للدول النامية فرصة التقدّم بوتيرة أسرع.
ويتقاطع مسار التحول الرقمي في تونس بشكل وثيق مع هذه الرؤية التي تعتمدها الهند. ففي إطار استراتيجية «تونس الرقمية 2030»، اعتمدت تونس مقاربة مزدوجة تقوم على تسريع الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع تحديث الإطار القانوني ليتماشى مع المعايير الدولية. وتسعى البلاد إلى أن تصبح قطبًا إقليميًا للبحث في الذكاء الاصطناعي من خلال الاستفادة من كفاءاتها الهندسية وتعزيز السيادة التكنولوجية، عبر تطوير نماذج وبنى تحتية محلية تحافظ على الخصوصية الثقافية واللغوية.
كما تدمج الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2026–2030) هذه التكنولوجيا في القطاعات ذات الأولوية مثل الصحة والزراعة والخدمات المالية والإدارة العمومية. ويجمع نموذج الحوكمة التونسي بين تشريعات شاملة لحماية المعطيات الشخصية وتوجيهات قطاعية خاصة وإشراف قائم على تقييم المخاطر.
إن قمة الهند – تأثير الذكاء الاصطناعي 2026 ليست مجرد ملتقى لصياغة السياسات، بل هي دعوة إلى تعاون عالمي يرفع من مكانة الاقتصادات الناشئة، ويكرّس القيم الإنسانية، ويُدرج الاستدامة في صميم تطوير الذكاء الاصطناعي. فكل من الاستراتيجية الرقمية الشاملة للهند والإطار التونسي المتوازن بين الابتكار والحقوق يجسّدان كيف يمكن للدول أن توجّه الذكاء الاصطناعي لتحقيق منافع حقيقية للإنسان والكوكب. ومن خلال إعطاء الأولوية للشمول والحوكمة الأخلاقية والازدهار المشترك، تهدف القمة إلى صياغة أجندة عالمية للذكاء الاصطناعي تُمكّن الاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء من الإسهام في التقدم التكنولوجي والاستفادة منه.
ومن خلال إرساء الذكاء الاصطناعي على أسس الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية، تتطلع الهند إلى مشاركة دولية واسعة، بما في ذلك تونس، في هذا الحوار العالمي. فتنوع الرؤى من شأنه أن يعزّز النتائج السياسية ومسارات الابتكار على حد سواء.
يمكن الاطلاع على التفاصيل عبر الرابط التالي:
https://impact.indiaai.gov.in/