في مشهد دبلوماسي يعكس عمق الروابط التاريخية ويؤكد تماسك المواقف العربية، استقبل السيد محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، يوم 17 مارس 2026 بمقر الوزارة، سفراء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المعتمدين بتونس، في لقاء حمل رسائل سياسية واضحة تعكس روح التضامن والتنسيق المشترك.
وقد جمع هذا اللقاء سفراء كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، ودولة قطر، ومملكة البحرين، وسلطنة عُمان، ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث شكّل مناسبة متجددة للتأكيد على متانة علاقات الأخوّة والتعاون التي تربط تونس بهذه الدول الشقيقة، وهي علاقات تقوم على الإحترام المتبادل والرؤية المشتركة لمستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
ولم يخلُ اللقاء من قراءة معمّقة للتطورات الإقليمية المتسارعة، خاصة في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، حيث عبّر الوزير عن انشغال تونس البالغ إزاء ما تشهده المنطقة من توترات تهدد أسس الأمن والاستقرار، مؤكداً تمسّك تونس الثابت بمبادئ القانون الدولي ورفضها القاطع لكل أشكال الاعتداء على سيادة الدول أو المساس بوحدة أراضيها ومقدّراتها.
وفي موقف يعكس أصالة الدبلوماسية التونسية، جدّد الوزير التأكيد على تضامن تونس الكامل مع الدول الخليجية الشقيقة، مشيدًا في الآن ذاته بما تبذله هذه الدول من جهود في رعاية الجالية التونسية المقيمة على أراضيها، في إطار من الاحترام والتقدير المتبادل.
من جهتهم، عبّر سفراء دول مجلس التعاون الخليجي عن بالغ امتنانهم لمواقف تونس الداعمة، مثمّنين هذا الانخراط الصادق في دعم استقرار المنطقة، ومؤكدين حرص بلدانهم على مواصلة التنسيق والتشاور مع تونس من أجل التصدي لمختلف التحديات، ووضع حدّ للانتهاكات التي تمسّ أمن واستقرار دولهم.
و في زمن تتكاثر فيه الأزمات وتتعقّد فيه التحديات، يظلّ التضامن العربي الصادق حجر الأساس لبناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وتؤكد تونس، من خلال هذا اللقاء أنها ليست فقط شريكاً دبلوماسياً، بل صوت حكمة واعتدال، يراهن على الحوار ووحدة الصف كسبيل وحيد لعبور العواصف نحو أفق من السلام والتنمية المشتركة.
نادرة الفرشيشي