أسدلت الدورة الستون لمهرجان قرطاج الدولي الستار، مساء الأربعاء 19 أوت 2026، في سهرة استثنائية حملت توقيع الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي، التي اعتلت ركح قرطاج بصوتها المميز وحضورها المهيب، لتمنح جمهورها ليلة من الحب والسلام والفرح.
وافتتحت حفلها برسالة تختصر فلسفتها الفنية والإنسانية قائلة: «لا أعتبر الحفل حفلاً، بل هو عرس، وفي العرس نغني جميعاً، فلنغنِّ للحب والسلام»، قبل أن تتمنى الخير والازدهار لتونس وشعبها.
وعلى مدى ساعتين، قادت ماجدة الرومي جمهور قرطاج في رحلة موسيقية استحضرت أجمل محطات مسيرتها، من خلال أعمال راسخة في الذاكرة مثل «كلمات»، «عيناك ليال صيفية»، «عم يسألوني»، «لا تسأل»، «اعتزلت الغرام»، «كن صديقي» و«مطرحك بقلبي»، وسط تفاعل كبير من الجمهور الذي ردد معها كلمات الأغاني بالعربية الفصحى.
ولم يكن الحفل مجرد موعد غنائي، بل كان أيضاً تحية إلى لبنان، بلدها الذي ظل حاضراً في وجدانها وفنها. ومن تونس، وجهت ماجدة رسائل المحبة إلى وطنها، مؤكدة أن الفن بالنسبة إليها التزام وصوت للحرية والسلام والانتصار للإنسان.
وتبقى علاقة ماجدة الرومي بتونس استثنائية، إذ ارتبط اسمها بركح قرطاج منذ إطلالتها الشهيرة سنة 1980، ومنها انطلقت إحدى أهم مراحل مسيرتها العربية. كما كرمتها تونس بمنحها الصنف الأول من وسام الاستحقاق الثقافي سنة 2010، وظلت في كل زيارة تستحضر محبتها لهذا البلد وترد جميل جمهوره، حتى غنت من تراثه وأدائها باللهجة التونسية.
وبصوت يجمع القوة والرهافة، وحضور يقوم على الوقار والأناقة الفنية، نجحت ماجدة الرومي في تحويل سهرة الاختتام إلى لحظة احتفاء بالأغنية العربية الجميلة، مؤكدة أن بعض الأصوات لا تؤدي الأغنية فحسب، بل تمنحها حياة جديدة.
وهكذا اختتمت «الماجدة» الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي في موعد يليق بعراقة المهرجان، لتترك وراءها ليلة ستبقى طويلاً في ذاكرة جمهور قرطاج، وتؤكد مجدداً أن الفن الراقي قادر على أن يكون جسراً للحب والسلام بين الشعوب.
نادرة الفرشيشي
