احتضن المسرح الأثري بقرطاج، مساء الخميس 6 أوت 2026، سهرة طربية استثنائية ضمن الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، جمعت بين صوتين من المدرسة الموسيقية السورية، الفنانة ميادة الحناوي والفنان محمد خيري، في احتفاء بثراء الطرب العربي وامتداده في الذاكرة التونسية.
استهل محمد خيري السهرة بأول ظهور له على ركح قرطاج، مقدّمًا عمله الجديد «وجهة نظر»، قبل أن يتنقل بين القدود الحلبية والأغنيات الطربية، مستحضرًا أعمالًا من قبيل «لما بدا يتثنى» و«قدك المياس» و«آه يا حلو»، بأداء اعتمد على جمال الصوت والتمكن من المقامات، بقيادة المايسترو مازن زوايدي.
وكان الموعد في الجزء الثاني مع الفنانة ميادة الحناوي، التي عادت إلى قرطاج بعد 21 عامًا، لتستعيد مع جمهورها مجموعة من أشهر أعمالها، من بينها «أنا مخلصالك»، «الحب اللي كان»، «فاتت سنة» و«أنا بعشقك»، بقيادة المايسترو يوسف بالهاني.
وقد أثبتت الحناوي، خلال هذه السهرة، أن الأغنية الكلاسيكية لا تزال قادرة على مخاطبة الجمهور، مستندة إلى قوة اللحن وعمق الكلمة ورصانة الأداء، وهي العناصر التي صنعت مسيرتها منذ سبعينيات القرن الماضي وجعلتها واحدة من أبرز الأصوات العربية.
وبين القدود الحلبية والصوت الطربي الأصيل، استعاد جمهور قرطاج جانبًا من الذاكرة الموسيقية السورية التي ارتبطت تاريخيًا بالمهرجان، خاصة من خلال حفلات الراحل صباح فخري التي تركت بصمة راسخة في وجدان الجمهور التونسي.
واختزلت ميادة الحناوي روح السهرة بعبارة «تحيا تونس.. تحيا سوريا»، وسط تفاعل كبير من المدارج، قبل أن يتحول المسرح الأثري مع «أنا بعشقك» إلى مساحة غناء جماعي، أكدت أن الطرب الأصيل لا يزال قادرًا على عبور الزمن والوصول إلى أجيال متعاقبة.
وهكذا أسدل الستار على سهرة سورية استثنائية، أعادت إلى قرطاج وهج الطرب العربي الأصيل، وجمعت بين ذاكرة فنية راسخة وصوت جديد يواصل حمل إرث القدود الحلبية إلى المسارح الكبرى.
