ليس الأمر من قبيل التوصيف الجزافي المجاني، ولكن هو القسم الأول من عنوان لحوار استراتيجي يرتقب أن تحتضنه العاصمة التونسية يزم 29 جوان الجاري، إذ العنوان الكامل للحوار “تونس، تنّين المتوسط: حقيقة ممكنة أم طموح”، وينتظم هذا الحدث الاقتصاديّ والاستراتيجيّ السّنوي، من سلسلة “الحوارات الكبرى” ببادرة من الصّحيفة الرقميّة “أونيفار نيوز” وشركائها، وبدعم من وزارة الخارجيّة التونسيّة ووزارة الاقتصاد وتنمية الصّادرات، بمعية عدد من الهياكل الاقتصاديّة والبنوك والشّركات النّاشطة ومؤسّسات الدّعم والاستثمار الخارجيّ. ويحضر فعاليات الحوار عدد من صانعي قرار ودبلوماسيّين ومستثمرين وخبراء وقادة رأي ووسائل إعلام في إطار حوار منظّم، مع عدّة مداخلات وشهادات حيّة.
السؤال المطروح هنا: وما الذي يمنع أن تكون تونس واقعيا وفعليا، تنين المتوسط؟ وما الذي يمنع تونس أن تكتب نجاح تجربتها كقوة صاعدة جديدة، وهي التي لها وزنها وتأثيرها في مدارها الإقليمي ومحيطها الإفريقي؟ ولعل هذا “الحوار الاستراتيجي” المنتظر سيطرح في نقاشاته وتفاعلاته بالأساس مسألة هامة تتعلق بـ “الموقع الاستراتيجي لتونس”، ذلك في علاقة بخصائص اقتصادها ومؤهّلاتها التّنمويّة للنّقاش هذه السّنة مع مقارنة ذلك بواقع الاقتصادات النّاشئة في العالم وأسس تطوّرها المذهل في سياق عالميّ سريع التحوّل يتّسم بالتّنافس الجيوسياسيّ والثّورة الرقميّة والتحديّات التّكنولوجيّة.
ولعل مناقشة موضوع”ا لاقتصاد التونسي وخصوصياته”، يدفع بالخصوص إلى تبيان لأن تونس التي لها كل الخصوصيات والمقومات لتحقيق اقتصاد مزدهر وتعزيز مكوّناته بما يحقق إنجازات ملموسة ومميزة، ويوفر مستقبلًا مُرضيًا لهذا الوطن، فلها مخزونات طبيعية وباطنية زاخرة ولها من الموارد البشرية المساعدة ما لا يتوفر لبلدان كثيرة هي اليوم في بوتقة أقطار العالم المتقدم من ناحية توفر الادمغة والكفاءات المختصة والسواعد الاحترافية في كل المجالات الاقتصادية الحيوية. والفلاحة من ذلك الصناعة والتجارة والسياحة والتكنولوجيا بأنماطها وكل القطاعات ذات الصلة.
وهنا ما يجب التأكيد عليه، وهم ما يثبته الواقع والموضوعية، هو أنه لا يوجد أي مبرر كي لا تنجح تونس في انشاء اقتصاد قوي يضاهي اقتصاديات الدول القوية والمستقرة التي اذا راجعنا كثيرا منها سنقف على انها تفتقد الى نسب كبيرة من المزايا التي تتفرد بها تونس والاي تمس مستويات استراتيجية وجغرافية وطبيعية وبشرية كنت قد اشرت اليها سلفا، وعليه فان تونس امامها الطريق واسعة فسيحة لحث الخطى لخط تجربتها للإصلاح والتقدم، وكتابة سجل نجاحها كما فعلت ذلك دول وشعوب قدراتنا مثل قدراتنا واحيانا اقل منا، لاسيما إذا عدنا إلى التجارب الجديدة الناجحة لدول آسيوية وافريقية مختلفة الخصوصيات والتوجهات.
ولعل هذا “الحوار الاستراتيجي” فرصة لتونس لتبادل وجهات النظر والخبرات وحفز الحضور من قادة سياسيين واقتصاديين على مزيد استكشاف الميزات المتفردة التي تونس في شتى المستويات، وهي فرصة أيضا لإبراز أن تونس تستحق، قولا وفعلا وصف “تنين المتوسط”، وهي كذلك فرصة لتكتب تونس قصة نجاحها وتضمها إلى قصص نجاح اقتصادات جنوب شرق آسيا (مثل كوريا الجنوبيّة وسنغافورة وتايوان وهونغ كونغ…) الّتي حقّقت تحوّلا هيكليّا غير مسبوق في أقلّ من أربعين سنة وأصبحت من بين القوى الاقتصاديّة العالميّة والجذّابة للاستثمارات الكبرى، وصارت جميعها النموذج التنموي الشامل الذي يحتذى به، هذا النّموذج التّنموي الملهم القائم على التّصدير والتّعليم والتّصنيع والحوكمة الفعّالة.
(قيس العرقوبي)
