دراسات عديدة متخصصة لخبراء في الاقتصاد الآسيويين سلٌط فيها الضوء على جوانب مهمة من عوامل التقدم المتواصل والمتسارع لأقطاب عالمية وقوى إقليمية صاعدة
وفي ملخٌصها، تبرز وتجمع هذه الدراسات على أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة هي المحرك والقاطرة التي تقود الاقتصاد نحو النمو والانطلاق الى مراحل متقدمة تصل الى العالمية، فهناك تجارب دولية لاقتصاديات عالمية كان للمنشآت الصغيرة دور كبير في نهضتها، فقد يعتقد البعض ان دولا كبرى تعتمد على الشركات العملاقة فقط، ولكن الواقع مختلف تماما، فهناك دول كثيرة تعتمد على المنشآت الصغيرة، التي تقوم بدور فعال في مساندة ودعم الشركات الكبرى والانشطة الاقتصادية، ومن التجارب الناجحة: الصين، اليابان، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، سنغافورة، إندونيسيا، الهند، ماليزيا، كوريا الجنوبية.. وغيرها.
فدولة مثل اليابان فيها أكثر من 3.8 مليون شركة صغيرة ومتوسطة، تشكل 99.7% من اجمالي الشركات اليابانية، وتوظف نحو 70% من القوى العاملة، وتستحوذ هذه الشركات على 43% من مبيعات القطاعات التجارية، وتحقق 50% من اجمالي الأرباح، والصورة الذهنية لدينا تتوقف عن حدود الشركات الكبرى في اليابان مثل: تويوتا، توشيبا، ميتسوبيشي وغيرها.
وفي الصين كانت البداية من المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، فسياسة الإصلاح كانت فى عام 1978 وذلك بدعم الأسر الفقيرة وخاصة بالمناطق الريفية، وإنتاج الحرير.
أما في المانيا فهناك نحو 3.7 مليون شركة ألمانية صغيرة يطلق عليها اسم “ميتلستاند” توظف 15 مليون شخص.
هذه النماذج الناجحة تسعى الكثير من الدول حاليا للاستفادة من تجاربها، خاصة ان هذه المنشآت نجحت في المواجهة والصمود امام بعض الازمات الاقتصادية التي عصفت ببعض الدول، وقد قامت بعض الدول بتوقيع اتفاقيات مع اصحاب التجارب الناجحة لنقل وتوطين هذا النموذج المتميز.
وجاء في الدراسة أن بلدان إفريقية ومن أمريكا اللاتينية واقطار صاعدة من آسيا على غرار منطقة “الهند الصينية” تولي اهتماما كبيرا بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة وأن هذا النمط من المؤسسات تتحقق أرباح طائلة واقبال استثماري منقطع النظير حيث تسهم هذه المنشآت بنسبة 70% من الاقتصاد الوطني لتلك الدول.
حاليا، نحن أحوج للاستفادة من هكذا تجارب ناجحة في ظل تمكٌن كاسح للفقر والفاقة جراء بطالة ما انفك يعلو منسوبها الطوفاني انعكست كارثيته على حياة الملايين من التونسيين كيف لا ونحن نسجل ملايين العاطلين من الشباب وحاملي الشهاىد الجامعية وشهائد التكوين.
ولعلٌ الأكثر معقولية أن يتم التحرك وبعجالة على مختلف الاصعدة لرفع كفاءة ومساندة المشاريع الصغيرة من خلال استراتيجية واضحة، والاستفادة من تجارب دول كبرى لديها نموذج ناجح من المنشآت الصغيرة، ولما لا تبادر المؤسسات والشركات الوطنية الكبرى بمساندة ودعم وضخ استثمارات في المنشآت الناشئة الصغيرة لرفع كفاءتها والنهوض بها لتصبح مشاريع ناجحة تنعكس على الاقتصاد الوطني وعلى الوضع الاجتماعي وعلى تقدم مسار الدولة الجديد بشكل عام!
