- السوق البرازيلية تعد الوجهة الأولى لصادرات تونس نحو دول مجموعة MERCOSUR، إلى أكثر من 80 سوق بحجم تبادل فاق 1.5 مليار دينار تونسي بداية من سنة 2024.
- 695 مليون دولار هو قيمة حجم واردات البرازيل من زيت الزيتون التونسي، حوالي 250 ألف طن.
- خلاصات زيارة العمل الرسمية لوزير الخارجية من 11 إلى 14 جويلية 2024 (متابعة).
- ▪︎ فتح مكتب تجاري وقنصلي تونسي بساوباولو لتعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي مع البرازيل.
- التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون بين الأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس والمعهد الدبلوماسي البرازيلي “ريو برانكو“.
“تسعى تونس منذ فترة للظفر بموطىء قدم في الاسواق الكبرى الجديدة، انطلاقا من العمل على ايجاد سبل جديدة للتعاون المربح وذلك بتنويع شراكاتها الاقتصادية والمالية مع الحفاظ على مستوى ونسق علاقاتها التاريخية حيث نحت البلاد إلى اتخاذ تدابير تشرّع الأبواب للانضمام إلى مجموعات اقتصادية كبرى وممتدة المجال إقليميا ودوليا، من بينها البرازيل.
ولا شك أن تونس وهي تنسج روابط أكثر متانة مع البرازيل وبما لها من وزن وتأثير كقوة اقليمية صاعدة، لا شك أنها تضع في الإعتبار الوثبة النوعية التي حققتها البرازيل وثمارها الدانية للبرازيليين في ظرفي قياس كفيل بأن يجعل هذه التجربة الناجحة على اصعدة متعددة محل استئناس لتونس اعتمادا على عديد المقومات والمزايات في كل من البلدين، وايضا بالتعويل على عراقة الأواصر بين الجانبين وما يحيط بها من مواقف منسجمة وقواسم مشتركة حتى على صعيد الرؤى والمواقف حيال الملفات والقضايا العالمية لا سيما القضية الفلسطينية.
ولا ريب أيضا أن تونس، بحكم موقعها المتميّز في إفريقيا وروابطها التاريخيّة العريقة مع هذه القارة كجزء لا يتجزأ منها، والبرازيل، بثقلها الاقتصادي والديمغرافي في أمريكا الجنوبيّة، هما أمام فرصة حقيقيّة من أجل العمل لتدعيم الشراكة جنوب – جنوب في اتجاه هذين الفضاءين من جهة، ومنهما إلى فضاءات جديدة من جهة أخرى، وذلك وفق وسائل مبتكرة تأخذ في الاعتبار التحدّيات الداخليّة والإقليميّة في عالم يتأهّب لدخول مرحلة جديدة مازلت ملامحها في طور التشكّل“.
وللإشارة فإن إرساء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يعود إلى سنة 1956، أي مباشرة ابان نيل تونس لاستقلالها، حيث من التواريخ المهنة ولتوقيع عام 1990 في العاصمة برازيليا على الاتفاق المُنشئ للجنة المشتركة التونسية البرازيلية التي عقدت دورتها الثالثة بالمدينة في 27 و28 أفربل 2017.
كما وقّع البلدان سنة 2001، بروتوكول اتفاق لإجراء مشاورات سياسية بين البلدين. وفي هذا الإطار، تم عقد الدّورة الرابعة للمشاورات السياسيّة في 22 أبريل 2022.
++المنتدى التونسي البرازيل++:
السوق البرازيلية تعد الوجهة الأولى لصادرات تونس نحو دول مجموعة MERCOSUR، إلى أكثر من 80 سوق بحجم تبادل فاق 1.5 مليار دينار تونسي بداية من سنة 2024.
يوم الخميس 29 ماي 2025 بتونس، انتظمت فعاليات المنتدى الاقتصادي التونسي البرازيلي، الذي جمع بعض المسؤولين من البلدين وممثلين عن الهياكل الاقتصادية ومؤسسات القطاع الخاص من كلا البلدين، في لقاء جسّد الإرادة المشتركة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية وبناء جسور تعاون مستدام بين تونس والبرازيل.
* الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصّادرات مراد بن حسين: “هذا المنتدى يأتي تتويجًا لمسار طويل من العلاقات الثنائية التي تعود إلى سنة 1956، تاريخ رئيس الدولة رئيس الدولة تلقى الصفحة خير منه إرساء العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين، وتواصلت عبر سلسلة من الاتفاقيات التي أرست أسس التعاون الاقتصادي. ومن بينها اتفاق التوأمة بين العاصمة تونس ومدينة ريو دي جانيرو سنة 1969، واتفاق التجارة الموقّع سنة 1990، ثم اتفاق إنشاء المجلس المشترك التونسي البرازيلي للأعمال في نفس السنة، واتفاقيات التعاون بين مركز النهوض بالصادرات ونضيرتها، الوكالة البرازيلية لتنمية التجارة والاستثمار سنة 2004″٠
.
وجدير بالذكر ان صادرات تونس نحو البرازيل ارتفعت لتبلغ 137 مليون دينار تونسي سنة 2024، أي حوالي 71 مليون دولار، ويأتي ذلك في ظل ديناميكية جديدة أفرزتها الإجراءات التحفيزية التي أقرتها الحكومة البرازيلية، وأبرزها إعفاء 11 منتجًا غذائيًا من الرسوم الجمركية، من ضمنها زيت الزيتون البكر الممتاز. وهو ما شكّل فرصة ثمينة للمنتجات التونسية، خاصة زيت الزيتون، الذي بات يشهد إقبالًا متزايدًا في هذه السوق الهامة والواعدة، مما جعل تونس خامس أكبر مزوّد لها بهذا المنتَج، مع تسجيل نمو بنسبة 119 بالمائة خلال العامين الأخيرين.
*تمت الاشارة إلى تنوع صادرات تونس نحو البرازيل لتشمل، إلى جانب زيت الزيتون والتمور، الفسفاط ومشتقاته، المواد الكيميائية، الآلات والمعدات الكهربائية، بالإضافة إلى الملابس القطنية وأواني المائدة، مع ابراز اهمية. ورغم أن الميزان التجاري لا يزال يحقق فائضًا لصالح البرازيل، إلا أن ديناميكية التعاون وتعدد آليات التشبيك تمهد لتوازن تدريجي في العلاقات التجارية.
ولم تغفل الكلمة عن التذكير بأهمية إعادة إطلاق مفاوضات اتفاق التبادل الحر بين تونس والسوق المشتركة لأمريكا الجنوبية “المركوسور – MERCOSUR «، لما له من أثر في إرساء فضاء تجاري أرحب وأقل كلفة، من شأنه أن يعزز تنافسية المنتجات التونسية ويفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمارات الثنائية. كما تم التنويه بتطلع تونس للاستفادة من مكانة البرازيل داخل مجموعة البريكس ومجموعة العشرين، ودورها الحيوي في ظل نظام تجاري عالمي جديد وإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي متعدد الاطراف على أسس أكثر عدلا.
مركز النهوض بالصادرات على أن تونس، بحكم موقعها الجغرافي الفريد وشبكة اتفاقياتها الواسعة التي تضمن لها النفاذ إلى أكثر من 80 سوقًا تضم أكثر من 1.5 مليار مستهلك، تمثل منصة استراتيجية للشركات البرازيلية الساعية إلى التوسع نحو القارة الإفريقية. ويدعم هذه المكانة توفر البنية التحتية الملائمة، والكفاءات البشرية المؤهلة، وانخراط تونس النشيط في التكامل الإفريقي، من خلال اتفاقيات مثل السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا – الكوميسا، ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAf).
كما تم خلال المنتدى تقديم عرض حول الاستثمار في تونس من قبل وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي وعرضا عن الجانب البرازيلي من قبل الوكالة البرازيلية لتنمية التجارة والاستثمار.
وخُصصت فترة ما بعد الظهر لعقد لقاءات ثنائية مباشرة، بإشراف الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، بين ممثلي المؤسسات التونسية ونظرائهم من البرازيل، حيث تم بحث فرص التعاون في قطاعات متنوعة كالفلاحة والصناعات الغذائية والطاقات المتجددة والخدمات الرقمية والصيدلة.
++ 695 مليون دولار هو قيمة حجم واردات البرازيل من زيت الزيتون التونسي، حوالي 250 ألف طن++
تم تسجيل وثبة نوعية تتمثّل في اكتساح المنتجات التونسية المتميزة للاسواق الاجنبية ذات الاتساع والتأثير الاقليمي والدولي من ذلك ايجاد زيت الزيتون التونسي موطىء قدم وحظوة كبيرة وهو الذي بدأ يأخذ طريقه الى واحدة من عمالقة البلدان المحتكمة على الاسواق الممتدة في أمريكا اللاتينية، وهي البرازيل حيث أعلنت سفارة تونس لدى جمهورية البرازيل الإتحادية في بلاغ نشرته على صفحتها، والموجه إلى المؤسسات الإقتصادية التونسية
المصدرة لزيت الزيتون، أن الحكومة البرازيلية أقرّت إعفاء ضريبيا جمركيا كليا لواردات منتج زيت الزيتون البكر huile d’olive extra vierge إلى البرازيل (من 9% إلى 0 % ) وقد تمت الموافقة النهائية على هذا القرار ليدخل حيز التنفيذ اليوم 14 مارس 2025 .
ويعتبر هذا الإجراء البرازيلي الهام والإستثنائي فرصة لتعزيز تموقع زيت الزيتون التونسي في هذه السوق الواعدة (خلال سنة 2024 بلغ إجمالي حجم واردات البرازيل من زيت الزيتون حوالي 250 ألف طن بقيمة جملية بحوالي 695 مليون دولار) بما ينسجم مع ما تمّ إقراره على أعلى المستوايات في تونس لدعم هذا القطاع ولإنجاح الموسم الحالي 2025.
هنا نتحدث عن زيت الزيتون فحسب وليس عن بقية المنتجات والمزايا والثروات الكثيرة والمتنوعة التي تزخر بها ارجاء الجمهورية بما يكشف ويوكد ان بلادنا لها كل مقومات التطور ومستلزمات الازدهار من مؤهلات جغرافية وطبيعية وقبل كل شيء قدرات بشرية وادمغة وكفاءات بصدد اكتساح دول العالم في كافة الاختصاصات والمجالات.
تونس تستطيع التغيير الى الأفضل وتحقيق النجاح والازدهار والتقدم إذا حسن التصرف وتم تثمين مدخرات البلاد وحمايتها من العبث والاهمال وبالتعويل على الاشخاص المناسبين..
++شراكة اقتصادية ذات أولوية++
بحسب وزارة الشؤون الخارجية التونسية، فقد بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين خلال العام 2023 مستوى 490 مليون دولار أمريكي، بزيادة في المبادلات قدرت 9.1 بالمائة سنة 2023 مقارنة بالسنة سابقتها.
وأوضحت الوزارة أن “أهم المواد المصدّرة إلى البرازيل تمثلت في المواد الكيميائية والفوسفات وزيت الزيتون والتمور والآلات الكهربائية، في حين شكّلت القهوة والسكر والصودا أهم المواد المورّدة من البرازيل”.
وهنا يذهب متابعون إلى إبراز أن الديناميكيّة الإيجابية الجديدة لعلاقات الشراكة الثنائية عكسها نجاح المنتدى الاقتصادي التونسي البرازيلي الذي انعقد يوم 11 جويلية 2024 بساو باولو، حيث مثل فرصة سانحة للفاعلين الاقتصاديين بالبلدين للتواصل والتنييق فيما بينهم بغية بعث شراكات جديدة ترتقي لما يتوّفر بالبلدين من إمكانيات وطاقات وجب إحكام استغلالها وتثمينها خلال الفترة القادمة.
وقد سجل اتفاق بين الجانبين تخلل الزيارة الرسمية لوزير الخارجية نبيل عمار إلى البرازيل والتي استغرقت (3) ثلاثة أيام حيث تم التركيز على ضرورة تفعيل آليات العمل المشترك خلال الفترة القادمة وخاصة عقد الدورة الخامسة للجنة التشاور السياسي وذلك اعداداً لاجتماع اللجنة المشتركة، بما سيؤسس لمرحلة جديدة للشراكة التونسية البرازيلية. استغلال كل الفرص المتاحة في كافة مجالات الشراكة لا سيما في القطاعات ذات الأولويّة من ذلك التربية والشباب والرياضة والنقل واللوجستيك والبيئة والتنمية المستدامة والبحث العلمي والتجديد التكنولوجي والتجارة والاستثمار.
++زيارة العمل لوزير الخارجية التونسي إلى البرازيل++
زيارة العمل الرسمية لوزير الخارجية من 11 إلى 14 جويلية 2024، ركزت على محورين كبيرين، الأول اقتصادي (المنتدى الاقتصادي التونسي البرازيلي)، والثاني دبلوماسي (اجتماع رسمي موسع بين الوزير التونسي، ونظيره وزير الخارجية البرازيلي).
حيث انبثق عن الزيارة الرسمية:
▪︎فتح مكتب تجاري وقنصلي تونسي بساوباولو لتعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي مع البرازيل.
▪︎ التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون بين الأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس والمعهد الدبلوماسي البرازيلي “ريو برانكو“.
حضور وزير الخارجية التونسي في البرازيل كان فرصة لتجديد التأكيد على عزم البلدين على “فتح آفاق جديدة للتعاون والشراكة بينهما مع مواصلة العمل بهدف الإرتقاء بالعلاقات الثنائيّة وتبادل الخبرات والتجارب في كافة المجالات ذات الاهتمام المشترك وذلك على أساس الاحترام والمصلحة المتبادلين.
–مواقف تونسية برازيلية منسجمة▪︎
تم التأكيد في إطار الزيارة على تطابق وجهتي النظر لكل من تونس والبرازيل وتناغم موقفيهما بشأن مختلف القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث يدين الجانبان “ما يتعرض له ولايزال الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الموغل في ممارسته اللاإنسانية وسياساته الاستيطانية، وأكدا على ضرورة الوقف الفوري للعدوان والرفع الكامل للحصار عن قطاع غزة لتأمين وإيصال المساعدات الغذائية والطبية للفلسطينيين.”
وقد جدد الوزير التونسي دعم بلاده الثابت وغير المشروط للحقوق الكاملة والمشروعة للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لإبادة جماعية من الكيان الصهيوني ودعم بلادنا لصموده ضد همجية الاحتلال الغاصب من أجل إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على كامل أراضيه وعاصمتها القدس الشريف، والمساندة المطلقة لحق دولة فلسطين في الحصول على عضوية كاملة في منظمة الأمم المتحدة.
وانسجام الموقفين التونسي والبرازيلي لم يتم رصده فقط إزاء قضية الشعب الفلسطيني العادلة وإنما ثبت انسجامه تجاه عديد القضايا الدّولية الأخرى مثل مكافحة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية الخضراء والأمن الغذائي ومكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية، إلى جانب ضرورة وضع مقاربة جديدة لطرق ووسائل العمل الدّولي متعدّد الأطراف في بعديها السياسي والمالي بما يكرّس القيم المشتركة للبشريّة المتمثّلة في السلام والتّنمية والعدل والإنصاف والدّيمقراطية والحرية، مع التمسك بحق الدول في اختيار السياسات التّنموية والنّظم الاجتماعية التّي تتماشى مع ظروفها الوطنية، ومعارضة التّدخل في شؤونها الداخلية تحت أي ذريعة كانت ومن قبل أيّ طرف يدّعي احتكاره للقيم والمبادئ أو الوصاية على إرادة الشعوب.
(قيس العرقوبي)
