عليسة-تميم الماجري: منذ بدايات نشأة كرة القدم خلال منتصف القرن التاسع عشر بإنقلترا كانت ملاعب الأحياء أو ما يُعرف بـ”البطاحي” ولا زالت أحد أهم منابع اكتشاف المواهب الشابة ونقطة الانطلاق الأولى للعديد من نجوم اللعبة في تونس وفي العالم بل وأصبحت ملاذا لكشافي ومدربي الاندية العالمية لاستقطاب اللاعبين والاستثمار فيهم رياضيا ومالبا.
وقد أولت الدول الكبرى خلال السنوات الأخيرة اهتماما كبيرا ببناء وإنشاء الملاعب في الأحياء الشعبية والمدارس بهدف إرساء رياضة متينة تكون الرافد للأندية والمنتخبات الوطنية ومتنفسا لجميع الفئات العمرية إضافة لما لها من إيجابيات على المستوى الاجتماعي عبر الحد من تسب الانحراف والجريمة.
على المستوى المحلي ونتيجة لعدة اسباب بدأ عدد هذه الملاعب ببلادنا خلال السنوات الأخيرة يتناقص بشكل ملحوظ بل وأصبحت عديد الاحياء خاصة الشعبية تفتقد لملعب كرة قدم واحد وهو ما يعتبره عديد المختصين في هذا الشأن ناقوس خطر يهدد وجود “البطاحي” ويُنبئ باندثارها.
أسباب ديمغرافية: من بين أهم الأسباب التي أسهمت في انخفاض عدد الملاعب داخل الاحياء ارتفاع نسب النمو الديمغرافي والتزوح السكاني من الأرياف الى المدن والاحياء المتاخمة لها ما نتج عنه ارتفاع عدد المباني والمنشأت السكانية والطرقات وبالتالي تراجع الأراضي المخصصة لبناء الملاعب.
ارتفاع عدد الملاعب الخاصة: انتشرت خلال السنوات الأخيرة عشرات الملاعب المُعشبة صناعياً بمقابل مادي يتم استئجاره من قبل الشباب لساعات محددة إلا أن تلك الملاعب لم تعدم فكرة الملاعب الشعبية ربما بسبب الظروف الاجتماعية لاغلب الفئات الممارسة لكرى القدم بالاحياء.
ضعف الاعتمادات المخصصة لبناء الملاعب: من بين اهم الأسباب في تراجع أعداد ملاعب الاحياء ضعف الاعتمادات المخصصة لبناءها وهو ما أكده وزير الشباب والرياضة الصادق المورالي خلال جلسة عامة انعقدت بالبرلمان في شهر افريل الماضي حيث بين أنّ الوزارة ماضية في الإصلاحات الكبرى للملاعب والفضاءات وفي إيجاد الحلول الملائمة مبرزا أنها تعمل على تعميم ملاعب الأحياء مشيرا في هذا الاطار الى انه تمّت برمجة انشاء 51 ملعب حي جديد وفقا لاقتراحات المجالس المحلية والى أن ضعف الرصيد العقاري للوزارة يمثل عائقا أمام إنجاز هذه المشاريع والى انها شرعت رغم ذلك في ابرام اتفاقيات مع مجموعة من البنوك لبناء 7 ملاعب من هذا النوع معتبرا ان هذا العدد يبقى دون المأمول.
غياب الصيانة والتخريب الممنهج للمنشأت الرياضية: تفتقرعديد الملاعب في الاحياء الى الصيانة نتيجة نقص المختصين إضافة الى عملبات التخريب التي تطال محتوياتها وهو ما يستنزف موارد والدولة ويثقل كاهل المالية العمومية رغم المجهودات الكبيرة التي تقوم بها البلديات.
إذا رغم المجهودات المبذولة من الأطراف المسؤولة عن الرياضة في تونس تيقى أزمة نقص “البطاحي” قائمة الذات وفي انتظار حلول جذرية تقطع مع السابق وتلبي مطالب المواطنين وخاصة عشاق كرة القدم في الاحياء الشعبية حيث يولد في هذه الفضاءات البسيطة بعيداً عن الأضواء والبنيات التحتية المتطورة العديد من النجوم الذين سطع نجمهم لاحقاً في الملاعب الوطنية والدولية.
تميم الماجري