الجزء الأول
(1) تعزيز الانفتاح على المحيط الإفريقي.
+بيان الخارجية التونسية في يوم افريقيا (25 ماي 2025).
(2) الإمضاء على اتفاقية احتضان تونس لـ “مركز التميز الافريقي للأسواق الشاملة”.
الجزء الثاني
(1) التعاون التونسي الرواندي (50 سنة على إقامة العلاقات الرسمية).
+توقيع اتّفاق إطاري للتعاون بين تونس ورواندا بمناسبة انعقاد القمة الثامنة عشرة للفرنكوفونية بجزيرة جربة (20 نوفمبر2022).
+المكالمة الهاتفية بين رئيسة الحكومة التونسية ونظيرها الرواندي.
(2) التعاون التونسي مع جمهورية الكونغو.
+++++++++++++++++++++++
(ج1)
يرى الخبراء والمتابعون أن تونس التي ترسم لنفسها مسارا يقوم على اعتماد خيار الدبلوماسية الاقتصادية تحرص من خلال تفعيل هذا النمط من الدبلوماسية على حصد حزمة من الاتفاقيات الجديدة مع بلدان أفريقيا، ويرون أن تونس تدرك الآن جيدا أنه حان الوقت لتوجيه البوصلة نحو أفريقيا، لذلك هي تسعى لدعم الشراكة مع الأفارقة بهدف استكشاف الفرص الكبرى سواء للتشغيل المتاحة في الفقارة أو لاستكشاف المزيد من فرص الاستثمار لرجال الأعمال التونسيين في كافة القطاعات.
فلا يشك عاقلان أن تونس البوابة الافريقية نحو أوروبا والعكس بالعكس، مدعوة إلى مزيد تثبيت حضورها ووجودها في الفضاء الإفريقي بتطوير روابطها مع الأقطار الإفريقية واستهداف العمق الإفريقي من خلال اتاحة التسهيلات وتذليل العراقيل أمام المستثمر الإفريقي، وبسط كل الضرورات التي من شأنها أن تدفعه إلى الانتصاب في تونس وتنشيط المثلث التجاري بين إفريقيا وتونس وأوروبا. وإلى ذلك فتونس التي تمثل أيضا قوة اندماج على المستوى القارّي، من خلال اتحاد المغرب العربي أو «الكوميسا» أو المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا أو تجمع الساحل والصحراء أو منطقة التجارة الحرة القارية الافريقية، تعتزم افتتاح تمثيليات تجارية جديدة وكذلك إطلاق خطوط جوية من وإلى وجهات افريقية متنوعة.
(1) تعزيز الانفتاح على المحيط الإفريقي.
الرؤية الجديدة التي شرعت تونس في نهجها خلال السنوات الأخيرة ترتكز في منطلقاتها وأهدافها على مزيد الانفتاح على محيطها الافريقي وتعزيز مستويات التعاون بينها وبين الدول الافريقية والهياكل الافريقية خصوصا بالتأكيد على حضور قوي للجانب الاقتصادي، ويمكن تكشّف ذلك من خلال الموقف الرسمي للخارجية التونسية خلال إحياء يوم إفريقيا في 25 من شهر ماي الفارط، حيث أكد الجانب التونسي أهمية تطوير العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والمبادلات المختلفة مع إفريقيا التي تتمتّع بإمكانات هائلة تسمح لها بالتألق أكثر في المستقبل وقدّمت الكثير إلى العالم، وأن ذلك يعد في صميم أولويات الدبلوماسية التونسية.
وهذا ما أكد عليه أيضا الرئيس التونسي قيس سعيد الذي شدد على أن “تونس تعتز دائما بانتمائها الافريقي مع سائر دول القارة”، لافتا إلى أن “إفريقيا تتوفّر لديها كلّ الإمكانيات وتزخر بكل الثروات ويجب أن تكون للأفارقة، لأن شعوب القارة عانت الكثير على مدى قرون، وكان يمكن أن تكون في وضع أفضل بكثير مما هي عليه اليوم”. ورد ذلك على لسان سعيّد خلال لقائه بوزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين والذي خصص للاطلاع على نتائج اجتماع اللجنة المشتركة التونسية البوركينية (بتاريخ 5 جويلية 2024).
بيان الخارجية التونسية في يوم افريقيا (25 ماي 2025)
احتفلت تونس يوم 25 ماي 2025 كسائر الدول الافريقية بيوم افريقيا الذي يوافق هذه السنة الذكرى الثانية والستين لإنشاء منظمة الوحدة الافريقية التي أرادها الآباء المؤسسون إطارا جامعا لتجسيد المبادئ والأفكار الوحدوية الافريقية ولدعم أواصر التعاون من أجل تحقيق السلم والأمن والتنمية في القارة.
وهي مناسبة للتذكير بأنّ الوحدة التي أرادها الآباء المؤسسون لدول المنطقة وشعوبها قد تأخّرت على غرار عملية الاندماج الاقتصادي، نظرا إلى التدخلات الخارجية التي أجّلت تحقيق هذه الأهداف وتجسيم الحلم الذي راود مؤسّسي منظمة الوحدة الإفريقية والاتحاد الإفريقي لاحقا بأن تكون إفريقيا للأفارقة سيّدةً لقرارها ومتحكّمةً في مقدّراتها وثرواتها الطبيعية.
واليوم تؤكّد تونس حرصها الثابت على تعزيز أواصر الأخوّة والتعاون مع شقيقاتها في القارّة على أسس الاحترام المتبادل والتضامن والمصالح المشتركة والتزامها بالمثابرة في الدفاع عن المواقف الافريقية المشتركة، وخاصة حقّ الشعوب الافريقية في بناء إفريقيا التي تريدها آمنة موحّدة مستقرّة ومزدهرة تمتلك مصيرها بيدها وقد تخلصت من رواسب الماضي الاستعماري في شكليه القديم والجديد.
ولقد جعلت تونس ضمن ثوابت سياستها الخارجية تعزيز البعد الافريقي في علاقاتها الثنائية وتحركها متعدد الأطراف.
فعلى المستوى الثنائي تواصل تونس جهودها في تعزيز ودعم التعاون مع مختلف بلدان القارة في المجالات السياسية والاقتصادية والأكاديمية والثقافية في إطار التعاون جنوب-جنوب. وما انفكّ التعاون بين تونس والدول الأفريقية يزداد وضوحا وأهمية ويكتسب المزيد من الزخم والجدوى والفاعلية عاما بعد عام.
أمّا على المستوى متعدد الأطراف، فإلى جانب المساهمة القيّمة، منذ ستّينات القرن الماضي في عمليات حفظ السلام في القارة، والتي كرسّت سمعة تونس المُشرّفة على المستويين الافريقي والأممي، فقد أكدت تونس خلال قمّة المستقبل (نيويورك، سبتمبر 2024) على المطلب المشروع لإفريقيا في الحصول على تمثيل دائم داخل مجلس الأمن الدولي والاهتمام بمطالبها المشروعة في إصلاح النظام المالي الدولي.
كما أكدت خلال قمّة الاتحاد الإفريقي الأخيرة (أديس أبابا، فيفري 2025) واجتماع وزراء خارجية الاتحاد الافريقي والاتحاد الأوروبي (بروكسيل، 21 ماي 2025) على أنها كانت وستظلّ جسرا بين إفريقيا والعالم العربي والبحر الأبيض المتوسّط، وأن إفريقيا التي تزخر بالثروات الطبيعية وتعجّ بالطاقات والمواهب الشّابة لديها كلّ الإمكانيات التي تؤهّلها لتحقيق النمو.
