//تطور إيجابي في المؤشرات الاقتصادية العامة //
+مظاهر تعزيز السيادة المالية التونسية.
+التصنيف الائتماني: من “سلبي خطير” إلى “إيجابي مستقر“.
+الدين الخارجي: تونس تسدد قيمة الخدمات الموظفة على القروض في الآجال.
//من مظاهر إنفاذ سياسة التعويل على الذات //
+تونس تؤمّن بأريحية سداد كل ديونها الخارجية لسنة 2025.
+ الفكاك من اشتراطات صندوق النقد الدولي، وتضع “لاءات ثلاث” على الاشتراطات.
//من الكبوات والتعطيلات الماثلة//
+تواجه تونس في الفترة الحالية (2025-2026) مجموعة من التحديات الهيكلية والظرفية التي تعيق تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المسطرة في برامجها التنموية.
+ تراهن تونس في مخطط التنمية 2026-2030 على تجاوز هذه العقبات عبر ما يوصف بـ “سنة الحسم في الإصلاحات الكبرى”.
تنحى الدولة التونسية، في راهن المرحلة، استراتيجية اقتصادية شاملة تهدف إلى بلوغ نسبة نمو اقتصادي ومستدام وتحسين مناخ الاعمال، وإعادة ثقة الشركاء، وتسريع نسق تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، هذا بالتوازي مع نهج استراتيجية اجتماعية ترمي إلى تحقيق المطالب الشعبية التي رفعها التونسيون إبان الثورة وبشكل متواصل وآني تتلخص في كرامة العيش بكل تفصيلاته إذ، وبالعودة إلى الخطاب الرسمي وفي قراءة لمحاور السيادة المتبعة تؤكد الدولة حرصها على النهوض بمستوى معيشة التونسيين لاسيما الإحاطة بالفئات الاجتماعية البسيطة والهشة، ذلك أنه تم إقرار عدد من الإجراءات العاجلة في هذا المضمار في انتظار تحقيق التغيير الجذري للمنظومة الاجتماعية القديمة القائمة بالقيام بما وصف بـ “ثورة اجتماعية” بدأت بمساعي الرفع من الجرايات والمنح المادية ذات الصلة وفتح آفاق أمام طالبي الشغل المنحدرين من هذه الشريحة.
+مظاهر تعزيز السيادة المالية التونسية+
▪︎تونس تنجح في تعزيز سيادتها المالية، وتسدد 81.1 بالمائة من قيمة خدمات الدين الخارجي.
– التصنيف الائتماني: من “سلبي خطير” إلى “أقل خطورة ومستقر“.
– تسديد 81.1 بالمائة من قيمة الخدمات الموظفة على الدين الخارجي.
– ارتفاع صافي احتياطي العملة الأجنبية بمقدار 1.7 مليار دينار، بما يعادل 550 مليون دولار سنة 2024 مقارنة ب2023.
– فائض في ميزانية الدولة بـ488،7 مليون دينار خلال النصف الأوّل من 2024.
من حافة الانهيار والإفلاس إلى سلم تصاعدي أسهمه تتجه نحو المؤشرات الإيجابية، حيث يبيّن الخبراء أن تونس عرفت خلال النصف الأول من سنة 2024 نقلة نوعية، خصوصا في هيكلة ديونها العمومية، أين سجلت انخفاضًا ملحوظًا في حصة الدين الخارجي من إجمالي الدين العام، واصفين الأمر (الخبراء) بأن هذا “التحول المهم” يحمل في طياته دلالات وأبعادًا اقتصادية حيوية للبلاد.
+التصنيف الائتماني: من “سلبي خطير” إلى “إيجابي مستقر“+
خلال السنتين الأخيرتين، ولا سيما هذه السنة، عادت تونس إلى تحقيق المؤشرات الإيجابية والمستقرة وذلك بكسب الرهانات وتحقيق الأهداف التي وضعتها امما حوّل التصنيف الذي تنجزه وكالات دولية مختصة من مستواه السلبي والخطير إلى طور مغاير يتصف بالايجابية والاستقرار.
وللتوضيح فإن وكالة ”ستاندرد اند بورز” في شهر أوت الجاري تصنيف النظام المصرفي في تونس من سلبي إلى مستقر. فيما قامت وكالة الترقيم السيادي “موديز” خلال شهر مارس الماضي من تثبيت تصنيف تونس عندCAA2 مع تعديل نظرتها المستقبلية لها من سلبية إلى مستقرة.
يشار إلى ان وكالة “موديز” كانت رجحت في تقرير نشرته، مؤخرا، حصول سحوبات من المدخرات من العملة الأجنبية لخلاص أقساط القروض الخارجية، مع استمرار توفير تغطية للواردات لمدة 3 أشهر على الأقل بحلول نهاية عام 2024.
وتوقعت الوكالة استمرار المساعدة المالية من شركاء تونس في شكل ثنائي ومتعدد الاطراف، حتى دون برنامج من صندوق النقد الدولي.
+ الفكاك من اشتراطات صندوق النقد الدولي+
المنعرج الحاسم الذي أسهم جذريا في تسجيل مؤشرات ونتائج اقتصادية ومالية هو التغيير الجذري للعلاقة مع مؤسسات التمويل والإقراض الدولي، فتوخي سياسة “الفكاك من الإقتراض مقابل اشتراطات واملاءات فوقية تعجيزية أسهم في طي صفحة التطويق والخناق المضروب على تونس مقايضة بسياسة الاقتراض المجحفة للصندوق وسائر المؤسسات المالية العالمية التي لا تعطي شيئا على وجه الفضل. وقد سلكت تونس طريقا مغايرا تماما للماضي، سواء منظومة ما قبل أو بعد الثورة، حيث أكدت رفضها علنا وعبر رئيسها الذي كرر رفضه في كل مرة الانصياع إلى سياسات المؤسسات المقرضة وشروطها.
وقد رفعت تونس، وهو ما جاء في مواقف رئيسها (3) لاءات في وجه صندوق النقد الدولي الذي يطرح عديد الاشتراطات في مقابل التفاوض حول منح تونس قرضاً بقيمة 4 مليارات دولار، والذي تم خفضه لاحقا إلى 1.9 مليار دولار، هذا القرض المؤجل صرفه منذ سنوات.
- “اللاء الأولى”: هي رفضه القاطع، كما يقول، لفكرة خفض الدعم الحكومي للسلع الأساسية التي يطرحها الصندوق مقابل منح القرض، لأن ذلك قد يسبب توترات اجتماعية كبرى ويمس بالسلم الأهلي في الدولة.
كما أن خفض دعم السلع الغذائية والمحروقات سيضر بالفئات المهمشة والفقيرة ويزيد معاناتها. علما أن خفض الدعم، خاصة المقدم لسلع رئيسية كالوقود والكهرباء ورغيف الخبز، يعد مطلبا رئيسيا لصندوق النقد يفرضه على الدول التي تلجأ إليه للحصول على قروضه ومساعداته المالية.
* “اللاء الثانية”: هي معارضة سعيّد بيع الشركات والبنوك المملوكة للدولة، حيث يفرض الصندوق على الدولة بيع عدد من الأصول التابعة لها بهدف توفير سيولة دولارية، وإعطاء مساحة أكبر للقطاع الخاص والاستثمار الأجنبي على حساب الدولة.
* “اللاء الثالثة* فهي رفض الرئيس التونسي سياسة فرض الإملاءات الخارجية من قبل الدائنين الدوليين وصندوق النقد، باعتبار أنها تمسّ السيادة الوطنية، وأن قرارات الدولة سيادية ولا يجوز لأحد في الخارج التدخل فيه
+الدين الخارجي: تونس تسدد قيمة الخدمات الموظفة على القروض في الآجال+
سدّدت تونس في إطار خدمة الدين الخارجي، وحتى يوم 20 اوت الجاري، ما يعادل 9989.9 مليون دينار، في حين تقدر القيمة الإجمالية لأقساط الديون، حسب قانون المالية لسنة 2024، بزهاء 12.315 مليون دينار، وفق المؤشرات المالية والنقدية الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي التونسي.
وتؤكد البيانات ان تونس قامت بتسديد 81.1 بالمائة من قيمة دينها الخارجي، علما وان وكالات دولية للتصنيف الائتماني قامت على هذا الاساس، بمراجعة نظرتها المستقبلية لآفاق الاقتصاد الوطني من سلبية الى مستقرة. وتمكنت تونس خلال النصف الأول من هذه السنة من تسديد فوائد بعنوان الدين الخارجي بقيمة 1127.5 مليون دينار.
وبلغت قيمة الأقساط المسدّدة كأصل دين 2812.6 مليون دينار، وفق اخر المؤشرات المنشورة من طرف وزارة المالية حول متابعة تنفيذ ميزانية الدولة للنصف الأول من هذا العام. وتمت عمليات التسديد دون تعثر او تأثير ملحوظ على احتياطي النقد الأجنبي، الذي تقدر قيمته حاليا بنحو 25197.9 مليون دينار، وهو ما يعادل 114 يوم توريد، أي في نفس مستوى العام السابق.
//من مظاهر إنفاذ سياسة التعويل على الذات لتونس//
تقرير البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية حول الآفاق الاقتصادية الإقليمية: تراجعت حصة الديون الخارجية من اجمالي الدين العمومي لتونس من 70 بالمائة في 2019 الى 50 بالمائة في 2025.
+حسب ميزانية الدولة لسنة 2025، يتوقع أن تسدد تونس 18,2 مليار دينار بعنوان أصل الدين العمومي، منها 8,5 مليار دينار تتعلق بديون خارجية، و9,7 مليار دينار تهم الدين الداخلي
+ خبير اقتصادي: “ضرورة التخفيف من العبء الجبائي على الأسر والأفراد، وهم الذين يمثلون رافعة للاستهلاك والاستثمار الخاص.”.
تمكنت تونس من سداد أقساط ديونها الخارجية بنسبة 125 بالمائة إلى منتهى سبتمبر 2025 متجاوزة بذلك المبلغ المبرمج في قانون المالية والمقدر ب 8469 مليون دينار.
وبالتالي تم خلاص كل القروض الخارجية للعام الحالي قبل نهاية السنة بثلاثة أشهر مع تسجيل مستوى مدخرات مريح وتراجع في الاقتراض من الخارج بشكل عام.
وبفضل سياسة التعويل على الذات، فقد تمكن الاقتصاد الوطني في الأعوام القليلة الفارطة من تجاوز تحديات تغطية احتياجاته من التمويل الخارجي بنجاح، وذلك دون خيار اللجوء للهيئات المالية الدولية الدائنة.
وتمكنت البلاد، عموما، من سداد ديونها الخارجية بالكامل، بفضل توفر رصيد العملة الذي مكن من تكوينه القطاع الخارجي مدعوما بعائدات قطاعي السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج وصادرات زيت الزيتون.
في هذا الإطار، وحسب ميزانية الدولة لسنة 2025، يتوقع أن تسدد تونس 18,2 مليار دينار بعنوان أصل الدين العمومي، منها 8,5 مليار دينار تتعلق بديون خارجية، و9,7 مليار دينار تهم الدين الداخلي.
بالإضافة إلى ذلك، تبلغ أقساط فوائد الدين العمومي للسنة المقبلة 6,5 مليار دينار، مقسمة بين 4,6 مليار دينار كفوائد دين داخلي و1,9 مليار دينار كفوائد دين عمومي خارجي.
يجدر التذكير أن أقساط الدين الخارجي المستوجب خلاصها بعنوان العام الحالي تقدر بنحو 8469 مليون دينار، وينقسم الرصيد في جانب مهم بين صندوق النقد الدولي (1126 مليون دينار) وأفريكسيم بنك (815 مليون دينار) والمملكة العربية السعودية (159 مليون دينار).
ويشار إلى انه، عموما، تراجعت حصة الديون الخارجية من اجمالي الدين العمومي لتونس من 70 بالمائة في 2019 الى 50 بالمائة في 2025، وذلك وفق تقرير نشره البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية حول الآفاق الاقتصادية الإقليمية. وتوقع التقرير، في السياق ذاته، أن ينخفض قائم الدين العمومي لتونس إلى 80,5 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي مع نهاية العام 2025 وهو ما يعكس جهود التحكم في توازنات المالية العمومية على أكثر من مستوى.
كما تبين معطيات البنك الدولي من “تقرير الديون الدولية” أن تونس تتحكم في دينها الخارجي وحصة خدمة الدين في الدخل الوطني الإجمالي وسط وجود نسبة مهمة من الديون قصيرة الأجل على مستوى قائم الديون الخارجية، بالإضافة إلى تسجيل سيطرة واضحة على عبء الديون مقارنة بموارد القطاع الخارجي، خاصة في ما يتعلق بالصادرات.
وبالتالي تمكن الاقتصاد الوطني في الأعوام القليلة الفارطة من تجاوز التحديات الكبرى لتغطية احتياجاته من التمويل الخارجي بنجاح، وذلك دون خيار اللجوء للهيئات المالية الدولية الدائنة.
واستطاعت البلاد، اجمالا، سداد ديونها الخارجية بالكامل، مستفيدة من رصيد العملة الذي وفره القطاع الخارجي ولا سيما عائدات قطاعي السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج وصادرات زيت الزيتون.
*خبير اقتصادي: تونس تؤمن بأريحية سداد كل ديونها الخارجية لسنة *2025
قال الخبير الاقتصادي، ماهر بالحاج، إن تمكن تونس من سداد كل ديونها هو خيار استراتيجي يتم الإعداد له بشكل فني وفق منهجية مطابقة لمعايير المحاسبة العمومية حيث يجري تأمين أقساط القروض العمومية لا سيما الخارجية منها بحسابات الخزينة بشكل مسبق وذلك لضمان الايفاء بكل المستحقات على مدار السنة المالية.
وعلى هذا الأساس فان نسبة سداد الديون التي تفوق 100 بالمائة تعني ان تأمين المستحقات بمعنى خدمة الدين من أصل وفوائد يتم كاملا في إطار التوقي من اي اشكال في السيولة وذلك بالاعتماد على مدخرات البلاد بالعملة الأجنبية.
ومن هنا فإن مؤشر السداد الذي يصل إلى 125 بالمائة نهاية سبتمبر 2025 هو مؤشر تأمين يعكس الإيفاء بكل أقساط ديون تونس للسنة الجارية بما يشمل فوائض وفوارق الصرف ومختلف الهوامش والعمولات المترتبة على خلاص القروض للجهات المانحة.
*وضعية المالية العمومية لتونس متماسكة*
وشدد الخبير الاقتصادي على ان وضعية المالية العمومية لتونس متماسكة وان تونس لها صلابة مالية بما يعكس قدرتها الذاتية وسيادتها على مستوى التصرف في الشأن المالي داخليا وخارجيا مؤكدا أن توفر رصيد من العملة الصعبة يجعل البلاد تتمتع بأريحية في خلاص الديون الخارجية والتوريد.
كما دعا بالحاج إلى الإسراع بتوجيه الاستثمار الخارجي نحو دعم البنى التحتية والنسيج الاقتصادي لاسيما المؤسسات الصغرى والمتوسطة والتي تمثل 94 بالمائة من النسيج الاقتصادي ومواطن خلق الثروة على نحو عام وهو ما يقلص من اللجوء الى التداين بكافة أصنافه.
وأكد الخبير ضرورة التخفيف من الضغط الجبائي على الأسر والأفراد، وهم الذين يمثلون رافعة للاستهلاك والاستثمار الخاص، وهو ما يؤدي إلى توجيه قسم من مدخراتهم الى الاستثمار معتبرا ان من تصل مداخيله السنوية الى 120 ألف دينار يعد من الطبقة المتوسطة باعتبار التضخم المتراكم لمدة 15 سنة.
**توقعات البنك الدولي**
يذكر أن البنك الدولي توقع في تقريره الأخير الصادر الثلاثاء 7 أكتوبر 2025، أن يسجل مسار التداين تحسنا طفيفا ليصل الدين العام لتونس إلى 83.6 بالمائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2027 مقابل 84.5 بالمائة سنة 2024.
كما توقعت المؤسسة الدولية تراجع عجز ميزانية الدولة من 5.7 بالمائة من الناتج الداخلي الخام في 2025 الى 4.4 بالمائة في سنة 2027.
وكان رئيس الدولة قيس سعيد قد ذكر في لقاء جمعه برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري بأن تونس اختارت التعويل على ذاتها وسددت كل ديونها في مواعيدها.
**وكالة فيتش رايتنغ ترفع تصنيف تونس إلى “B-” مع نظرة مستقبلية مستقرة**
قامت وكالة فيتش رايتنغ للتصنيف الائتماني برفع تصنيف تونس من “-CCC إلى ” B-“، مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وكشفت الوكالة أن هذا الرفع يعكس تحسنًا مستمرًا في الوضع الخارجي لتونس، مع انخفاض العجز في الحساب الجاري، وصمود تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، واستمرار التمويلات من الشركاء متعددي وثنائيي الأطراف، مما يعزز الاحتياطي من العملات الأجنبية ويدعم السيولة الخارجية الكافية. ومع ذلك، لا تزال التصنيفات مقيدة بسبب ضعف الوصول إلى التمويلات الخارجية في ظل غياب إمكانية الدخول إلى الأسواق الدولية، وهشاشة الميزانية والحسابات الخارجية تجاه صدمات أسعار السلع، في غياب إصلاح دعم الطاقة.
- انخفاض العجز في الحساب الجاري:
تتوقع فيتش أن يرتفع العجز إلى 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 و2.8% في 2027، بعد أن كان 1.5% في 2024، بسبب انخفاض أسعار زيت الزيتون وزيادة واردات السلع. ورغم ذلك، يبقى العجز أقل بكثير من المتوسط بين 2010 و2022 البالغ 7.9%، بفضل تحسن كبير في ميزان الخدمات وتحويلات التونسيين بالخارج، رغم أنه أعلى من متوسط دول التصنيف “B” البالغ 1.8% في 2027.
- صمود التمويل الخارجي:
بلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 1.4% من الناتج المحلي في 2024، وظلت مستقرة رغم الصدمات السياسية والخارجية. ورغم غياب التمويل السوقي وبرنامج صندوق النقد الدولي منذ 2021، استمرت الجهات الدولية والثنائية في تقديم التمويل بنسبة 2.2% من الناتج في 2024. وتتوقع فيتش انتعاش الاستثمارات الأجنبية في 2025 (بزيادة 54% بالدولار مقارنة بالنصف الأول من 2024)، واستمرار الدعم المالي الخارجي حتى 2027.
- انخفاض صافي التدفقات الخارجية السلبية:
تتوقع فيتش انخفاض سداد ديون تونس الخارجية العامة، بالتزامن مع استمرار مصادر التمويل الخارجي، مما سيؤدي إلى تراجع صافي التدفقات السلبية من 3.7% من الناتج المحلي في 2024 إلى 1% في 2027. وتستحق السندات الخارجية الوحيدة لتونس بقيمة 700 مليون يورو في جويلية 2026. وتتوقع فيتش انخفاض الاحتياطيات الدولية إلى ما يعادل 3.9 أشهر من المدفوعات الخارجية في 2027، مقابل 4.5 أشهر في 2024.
- ارتفاع الحاجة إلى التمويل العام ولكنها في انخفاض:
من المتوقع أن تنخفض الحاجة إلى التمويل (باستثناء ديون قصيرة الأجل) من 18% من الناتج المحلي في 2024 إلى 13.5% في 2027، لكنها تظل أعلى من متوسط ما قبل الجائحة. ويُتوقع أن تنخفض سداد ديون خارجية من 5.8% إلى 3.8% بحلول 2027. ورغم الاعتماد المتزايد على التمويل المحلي، من المتوقع أن تظل المدفوعات المحلية مستقرة تقريبًا.
- دعم البنك المركزي:
ساهمت قروض البنك المركزي للحكومة دون فائدة في استقرار التمويل المحلي (4.4% من الناتج في 2024 و4.1% في 2025). وتتوقع فيتش أن تحتاج الحكومة إلى تمويل داخلي طويل الأجل بنسبة 9% من الناتج المحلي في 2025. وتفترض أيضًا أن الحكومة ستعود إلى الاقتراض من البنك المركزي بنسبة 3.8% في 2026، لتمويل السندات الخارجية المستحقة.
- انخفاض العجز المالي:
من المتوقع أن يسهم ضبط كتلة الأجور وتقليص الدعم في خفض العجز المالي إلى 5.3% في 2025، مقابل 6.3% في 2024. وستستأنف الحكومة التوظيف في 2026 بعد ثلاث سنوات من التجميد، ما يؤدي إلى استقرار كتلة الأجور عند 13.5% من الناتج. كما يُتوقع انخفاض تكلفة الدعم بنسبة 0.6% في 2026، مما سيخفض العجز إلى 4% بحلول 2027.
//من الكبوات والتعطيلات الماثلة//
تواجه تونس في الفترة الحالية (2025-2026) مجموعة من التحديات الهيكلية والظرفية التي تعيق تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المسطرة في برامجها التنموية. تتنوع هذه المكبلات بين ما هو إداري، مالي، واجتماعي:
1. العوائق الإدارية والتشريعية
- تعقد الإجراءات العقارية: يُعد تحرير الحوزة العقارية من أبرز أسباب تعطل المشاريع الكبرى (مثل جسر بنزرت والطرقات الحزامية)، حيث تؤدي النزاعات القانونية وطول إجراءات الانتزاع للمصلحة العامة إلى توقف الأشغال لسنوات.
- البيروقراطية وغياب التخطيط الجيد: يواجه تنفيذ المشاريع العمومية مشكلات تتعلق بضعف الدراسات الأولية وغياب التنسيق بين الجهات المعنية، مما يؤدي إلى “مشاريع معطلة” بلغت أكثر من 1100 مشروع حتى مطلع عام 2026.
- الحوكمة: مازال هناك افتقلاد لبرامج تشاركية فعالة يقلل من نجاعة القرارات المتخذة ويبطئ وتيرة الإصلاحات الهيكلية الضرورية.
2. المكبلات المالية والاقتصادية
- أزمة التمويل والمديونية: تعاني مقاولات البناء والأشغال العمومية من صعوبات في الحصول على ضمانات بنكية وتمويلات، بالتوازي مع ارتفاع المديونية الخارجية للدولة التي تحد من قدرتها على رصد ميزانيات كافية للاستثمار.
- التهرب الضريبي: يقدر التهرب الضريبي بنحو 50%، مما يضع عبئاً ضريبياً كبيراً على الأجراء (الذين يتحملون 70% من الضريبة على الدخل) ويقلص الموارد المتاحة لتحقيق العدالة الاجتماعية.
- تعثر المنشآت العمومية: تمثل الديون المتراكمة للمؤسسات العامة عبئاً على ميزانية الدولة، ويتطلب إصلاحها كلفة عالية تزداد مع كل تأخير.
3. التحديات الاجتماعية والسياسية
- اتساع الفجوة الاجتماعية: التدهور المتواصل للمقدرة الشرائية واتساع الفجوة بين الأجور والأسعار هو من يديم حالة من الاحتقان، مما قد يعطل مسارات الإصلاح التي تتطلب استقراراً وهدوء.
- الهشاشة التنموية: ضعف الربط بين الجهات (خاصة الموانئ والمناطق الداخلية) يظل عائقاً أمام الاندماج الاقتصادي الشامل وتقليص الفوارق الجهوية.
تراهن تونس في مخطط التنمية 2026-2030 على تجاوز هذه العقبات عبر ما يوصف بـ “سنة الحسم في الإصلاحات الكبرى” (2026)، والتي تركز على الرقمنة، تشجيع الاستثمار الخاص (المتوقع نموه بنسبة 12%)، وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية.
تونس تستطيع التغيير الى الأفضل ويمكنها تحقيق النجاح والازدهار والتقدم والرفاه لشعبها إلا أن ذلك معلّق دائما على حسن التصرف وتكريس مناهج الحوكمة ومحاسبة المتجاوزين، وإذا تم تثمين مدخرات البلاد وحمايتها من العبث والاهمال وبالتعويل على الاشخاص المناسبين. (ق/ع)
