القمة التاسعة والثلاثون: موقف إفريقي ثابت:
اعتمدت القمة التاسعة والثلاثون لرؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الإفريقي، المنعقدة في أديس أبابا يوم 15 فيفري 2026، قرارًا يرفض الحصار الاقتصادي والمالي والتجاري المفروض من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية على كوبا، وذلك للمرة السابعة عشرة على التوالي.
كما طالب القرار، وللمرة الثالثة، بإخراج كوبا من القائمة التعسفية التي وضعتها الخارجية الأمريكية للدول المتهمة بدعم الإرهاب، معتبرًا أن هذا التصنيف يفتقر إلى المصداقية وينتهك مبادئ العدالة والقانون الدولي.
الروابط التاريخية والتضامن الإفريقي الكوبي:
يعكس هذا القرار الروابط العميقة بين شعوب إفريقيا وكوبا، والتي تأسست على النضال المشترك ضد الاستعمار والدفاع عن السيادة الوطنية. وقد جدّد الاتحاد الإفريقي دعمه للشعب الكوبي في مواجهة السياسة الأحادية، مؤكدًا أن التضامن بين الشعوب ليس مجرد شعار، بل ممارسة فعلية قائمة على الاحترام المتبادل والمساندة في الظروف الصعبة.
رفض الإجراءات العدوانية الأمريكية الأخيرة:
كما عبّرت المنظمة القارية عن رفضها القاطع للمرسوم الرئاسي الذي وقّعه Donald Trump بتاريخ 29 جانفي 2026، والذي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن كوبا بالكامل. واعتبرت هذه الخطوة محاولة إضافية لخنق اقتصاد دولة بأكملها وإضعاف شعبها عبر وسائل ضغط غير مشروعة، بما يخالف المبادئ الأساسية للسيادة الوطنية وحقوق الإنسان.
تقدير كوبا للتضامن الإفريقي:
ثمّنت كوبا عاليًا هذا الموقف الإفريقي المبدئي، وأكدت تقديرها العميق للتضامن الذي أبدته الشعوب الإفريقية وممثلوها، مشددة على التزامها بمواصلة تعزيز الصداقة والتعاون مع القارة الإفريقية على أساس الاحترام المتبادل والمصير المشترك.
إن موقف الإتحاد الإفريقي في الدفاع عن كوبا ليس مجرد قرار دبلوماسي عابر، بل هو رسالة عالمية مفادها أن صوت الشعوب لا يُقاس بالقوة العسكرية أو بالهيمنة الإقتصادية، بل بصلابة المبادئ وعدالة القضايا ، ومن أديس أبابا تؤكد إفريقيا أن التضامن بين الأمم هو فعل سياسي وإنساني، وأن مقاومة الظلم تظل الطريق الأسمى لبناء عالم أكثر توازنًا، وأكثر احترامًا لكرامة الإنسان وسيادة الدول.
نادرة الفرشيشي
