الأخبار الوطنيةتحقيقاتمتفرقات

الحملة الوطنية للمساعدات الاجتماعية بالمناطق المهمّشة والوقاية من موجة البرد (3)/ زيارة ميدانية إلى منطقة “عرّومة”:

 
( أ) جلسة عمل مع والي باجة:
 
 انعقدت أمس الأحد 12 نوفمبر 2017 جلسة عمل بين والي باجة سليم التّيساوي والفريق المسؤول عن الحملة التضامنيّة لفائدة أهالي عمادات “عرومة”، “الأنقاع”، “زهنة” و”الشعابنيّة” بجهة “عين الحمام”  التابعة لمعتمديّة “تبرسق” من ولاية، حيث يتقدّم الفريق كلّ من الإعلامي القدير بالإذاعة الوطنيّة التونسيّة “أنيس الحرزي” والنّاشط في المجال الإنساني والحقل الإجتماعي “الحبيب العرقوبي”. 
 
ويأتي انعقاد الجلسة في سياق الإعداد للقافلة التضامنية والصحية الموجهة لفائدة أهالي المناطق المذكورة، والمبرمجة ليوم الاحد 19 نوفمبر2017 لمساعدة سكّان الجهة في إطار الحملة الوطنيّة التي أطلقت بمبادرة من مؤسسة الإذاعة التونسية لمجابهة موجة البرد ومقاومة الفقر بهذه المناطق المهمّشة.
 
(ب) زيارة ميدانيّة لمنطقة “عرّومة”:
تحوّل فريق العمل إثر الجلسة الممتازة مع والي الجهة سليم التيساوي الذي كان تفاعله جدّ إيجابي مع هذه الحملة الإنسانيّة والتضامنيّة الصحيّة التي تعدّ سابقة من نوعها إلى منطقة “عين الحمام” بعماداتها الأربع المعزولة، والتي يعيش أهلها أوضاع مزرية، بل مأساويّة، والواقع هو البيّنة والحجّة الدامغة والدليل القاطع على ضنك الحياة التي تردّى فيها مواطنو هذه الجهات القصيّة المنسيّة.
 
“عرّومة: منطقة تونسيّة خارج التّاريخ البشري؟؟؟”: هذا أوّل انطباع يمكن أن يدندن في عقلك وتدهش له عيناك وأنت ترى بشرا ليس كالبشر، يسرحون هنا وهناك لا تفرّق بينهم وبين شويهاتهم القليلة الهزيلة، فلا أبدان استوت ولا أصوات استقامت، نعم فسكّان منطقة “عرّومة” مهانون في كلّ الفصول، أذلاّء في الليل والنهار، لا من نصير، أمّا إذا جاء الشتاء وأمطرت السّماء فتلك الطامة الكبرى، فالظروف تزداد قسوة على الصغار والكهول والشيوخ والمرضى لا اختلاف.
 
 فالجميع في عين الإعصار، فلا مفرّ لهم من الرياح العاتية ولا من الأنواء الهاطلة التي تدخل، بلا استئذان، عليهم من الشقوق والأبواب المهدّعة، ولا خيار أمامهم إلاّ مواجهة يواجهون الموت إمّا تجمّدا من البرد القارس و الصّقيع القاتل، وإمّا نخرا للصدور وقصبات الهواء  بعتوّ العواصف الهوجاء التي لا تفلتهم في ظلّ فقدان المأوى واللباس والطعام والدّواء؟؟؟.
 
“عرومة: أهلها من شعب الآنكا القديمة”: هذا هو ثاني انطباع يمكن أن تستخلصه وأنت تجول بعينيك في أهلها المساكين، كيف لا تقتنع بذلك وتقوله صراحة وأنت أمام فئة عليلة سقيمة فأمامك إمّا “شيخ كبير ضرير” أو “امرأة كبير لم تتزوّج” أو “أرملة بلا عائل”، وإمّا يقف قبالتك شابّ معوق عاطل، أو كهل ذو “عقل خفيف” وأمّا من سلم من الرّجال والنساء والشباب فشريحة من الحفاة العراة، الشعث الغبر الذين لا يستطيعون إلى شيء سبيلا؟؟؟.
 
وضعيات مأساويّة لا يمكن وصفها ولا نقلها ببشاعة واقعها، فـ“عرّومة” مثلها مثل “الأنقاع” و”الشعابنية” و”زهنة”، ليست سوى “منثورات شبه سكنيّة” لآدميين تونسيين، قدّر وانتشروا على الرّوابي وفي قمم الجبال وفي بطونها وفي سفوحها، حياتهم اليوميّة، منذ خلقت الأرض ومن عليها، أشبه بحياة شعوب “الآنكا” القديمة أو الهنود الحمر زمن اكتشاف “كريستوفر كولومبس” للقارّة الأمريكيّة في القرن الخامس عشر ميلادي.
 
نعم فالناس هناك، اذهبوا وسترون، كأنّهم نسخ من الإنسان البدائي على ضفاف الأمازون حيث لا بلغتهم برامج تنمية ولا شملتهم معونات “الصناديق الإشهاريّة” و”التّبرعات الدعائيّة” على مدى عقود، وحيث لم يجد القوم ذاك الشعار الذي ملأ الدّنيا وشغل النّاس، شعار “التونسي للتونسي رحمة”، فالنّاس في منطقة “عرومة” وما جاورها، هي بالفعل تعيش زمن النبيّ “أيّوب” وما زالت صابرة تحتسب معه جميع البلاءات والعوائق والعاهات.
 
يـتـبـع …
0
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق