عـــــــاجـــــل
الأخبار الوطنية

جدل كبير قبل أسابيع من إستفتاء تاريخي حول الدستور الجديد

بعد أسابيع من الأخذ والرد، صدر مشروع الدستور الجديد بالرائد الرسمي، وكما كان متوقعا أثارت نسخته التي رسم ملامحها الرئيس قيس سعيّد وفريقه، جدلا واسعا، في انتظار عرضها على الاستفتاء العام في 25 جويلية الجاري، بعد عام بالتمام من إجراءات تعطيل البرلمان وحل الحكومة.

وفي انتظار أن يقول الشعب كلمته بنعم أو لا بشأن الدستور المقترح، بدت ملامحه الجديدة مؤسسة لـ”الجمهورية الثالثة” وقاطعة في عدد من المحاور مع الدستور السابق، خاصة ما يتعلق بتنظيم العمل داخل البرلمان القادم والاتجاه نحو نظام رئاسي ينهي النظام البرلماني المعدل الذي اعتمدته تونس بعد احتجاجات 2011.

وفي أولى ردود الفعل، علق الاتحاد العام التونسي للشغل بأنه سيقرر المشاركة بنعم أو لا بعد الاطلاع على مشروع الدستور الجديد وقراءته من قبل قسم الشؤون القانونية وقسم الدراسات به، فيما اعتبر أمين عام حزب تونس إلى الأمام عبيد البريكي أن الدستور الجديد “يستجيب لتطلعات التونسيين ويؤسس لدولة جديدة”.

وقال رئيس حزب التحالف من أجل تونس سرحان الناصري، إن مشروع الدستور الجديد “يعبر بكل أمانة عن كل المقترحات التي تقدم بها المشاركون في الحوار وخلال مداولات الهيئة الاستشارية”، معتبرا أن مشروع الدستور الجديد “يؤسس لنظام رئاسي قوي وليس دكتاتوري كما يروج له المعارضون، ذلك أنه يخول لرئيس الجمهورية تجديد الترشح لمرة واحدة فقط ويضمن للشعب تمثيلا واسعا من خلال مجلس نيابي ومجلس وطني للجهات والأقاليم”.

وأوضح الناصري أن “تكريس مبدأ الغرفتين النيابيتين لأول مرة في تونس يضمن التوازن بين السلطات”، وأن “المجلس النيابي الجديد الممثل للأقاليم والجهات سيعاضد وظيفة البرلمان ويفعل مبدأ اللامركزية، ويعمل على تحقيق التنمية الجهوية المعطلة منذ 10 سنوات”.

وأضاف رئيس حزب التحالف من أجل تونس أن “ما جاء في مشروع الدستور نسف كل ادعاءات معارضي مسار 25 جويلية، الذين يدافعون زورا عن الديمقراطية ويحاولون نشر وهم عودة الديكتاتورية” وفق تعبيره، واصفا بنود نص الدستور بـ”الضامنة للحقوق والحريات وحرية النشر والصحافة وحرية العمل النقابي والحق في الصحة والتعليم، فضلا عن ضمانها لحقوق الأجيال القادمة بعد ما عرفته من تدمير ممنهج في العشر سنوات الأخيرة من حكم حزب النهضة، لتربية الشخصية التونسية بثقافة وبرامج دخيلة تضرب البعد الوطني والتاريخي للطفل والشاب”.

وتوقع الناصري أن يحظى الدستور الجديد بموافقة الشعب التونسي وينجح بأغلبية كبيرة في استفتاء 25 جويلية “قناعة من التونسيين بضرورة القطع مع عشرية الفساد والفشل والانتهازية التي ميزت فترة حكم الإخوان”.

وفي المقابل، اعتبر الأمين العام لحزب العمال حمة الهمامي، أن مشروع الدستور “يكرس الاستبداد ويعطي صلاحيات مطلقة لرئيس الجمهورية في ظل عدم الفصل بين السلطات”.

كما وصف الأمين العام لحزب المسار الديمقراطي فوزي الشرفي مشروع الدستور، بأنه “مؤسس للانفراد للسلطة ويمنح كامل النفود للرئيس”.

ويتضمن مشروع الدستور توطئة و11 بابا تشمل 142 فصلا، وتقضي التوطئة بتحقيق العدل والحرية وتركيز دستور جديد يعبر عن إرادة الشعب في شكل نظام جمهوري.

وقال أستاذ القانون الدستوري رابح الخرايفي، أحد المشاركين في صياغة مسودة الدستور، إن النسخة المنشورة تضمنت أكثر من 80 % من مقترحات لجنة الصياغة.

وأضاف الخرايفي، أن “توطئة الدستور التي تثير الجدل ليست جزءا منه، أما باقي الفصول فجلها كان مضمنا في الدساتير السابقة للبلاد لعام 1959 أو 2014، بينما تهم الفصول الجديدة إحداث نظام الغرفتين النيابتين من خلال البرلمان والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، وإقرار المحكمة الدستورية عبر استبعاد المحامين والأساتذة الجامعيين وحصرها في القضاة”.

وتعليقا على باب الحريات، قال أستاذ القانون الدستوري إنه لا يثير المخاوف بعد أن حافظ على مكاسب دستور 2014، مقدرا أن يحظى الدستور الجديد برضا أغلبية التونسيين عبر إرسائه لنظام رئاسي قوي يقوده رئيس الجمهورية مع مساعدين.

ومن جهة أخرى، كشف عدد من أساتذة القانون والنشطاء السياسيين عن آراء منتقدة مشروع الدستور الجديد، خاصة فيما نص عليه الفصل الخامس بأن “تتولى الدولة تحقيق مقاصد الإسلام من حفظ للعرض والدين والمال والحرية”، معبرين عن هواجس من المس بالحريات الشخصية عبر توظيف هذا الفصل.

كما عبر آخرون عن مخاوفهم من أن “يكرس الدستور الجديد استبداد النظام الرئاسي بوصفه يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة، بتولي السلطة التنفيذية وتعيين رئيس الحكومة وأعضائها”.

يشار إلى أن مشروع الدستور الجديد نص للمرة الأولى في تاريخ تونس على الحق النقابي وحق الإضراب، على ألا يشمل مؤسسات الجيش والأمن والقضاء، كما استحدث مجلسا أعلى للتربية والتعليم لوضع السياسيات العامة بهذا الصدد، وتعرض لحرمان النواب من الحصانة البرلمانية في حال ارتكابهم لجرائم العنف والقذف داخل حرم البرلمان، ومنع تنقل النواب من حزب لآخر في سعي لتنظيم الحياة السياسية والعمل الحزبي”.

وسيكون مشروع الدستور الذي سيطرح على التونسيين خلال استفتاء عام للإجابة بنعم أو لا من أجل اعتماده، محور جدل اجتماعي وسياسي في الأيام المقبلة الفاصلة عن موعد الاستفتاء، وعبرت هيئة الانتخابات عن استعدادها الكامل بمختلف فروعها لخوض الاستحقاق المنتظر، واستقبال التونسيين بـ”كامل النزاهة” أمام صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ أو الطباعة.

يمكنكم أيضا متابعتنا على صفحتنا على الفيس بوك