الأخبار الوطنية

الشاهد والقروي: إعادة النداء أم تحالف مرحلي؟

خلق التقارب بين قلب تونس وتحيا تونس جدلا كبيرا بسبب تغييره للمشهد البرلماني، حيث لم  يقتصر على وضع  حدا لحرب ضروس بين الطرفين بل حرر أيضا الطرفين من تحالف تبعي مع حركة النهضة ويهيئ لقطب برلماني قد يبلغ ربع النواب، كما أن التقارب بين تحيا تونس وقلب تونس يتجاوز كثيرا مسألة التحالف من أجل اسقاط حكومة الجملي من عدمه.

فالغاية الاساسية هي استعادة ما يسمى بالنداء التاريخي بجناحيه اليوم، قلب تونس وتحيا تونس من جهة واقحام حزب نبيل القروي في اللعبة السياسية وفك العزلة عنه من جهة أخرى.

كما أن عملية التطبيع هذه أساسية بالنسبة لقلب تونس لو أراد الدوام في الحياة السياسية التونسية.

ومن ناحية أخرى يرى مراقبون أن هذه المصالحة جاءت لتؤكد الشكوك حول طموحات يوسف الشاهد في تكليفه من طرف رئيس الجمهورية قيس سعيد بتشكيل الحكومة أو بمنصب سفير، ولتسهيل العملية يحاول الشاهد البحث عن توافقات وأرضية سياسية تجمعه مع قلب تونس ورئيسه نبيل القروي بعد عداوة استمرت لأشهر.

وفي هذا الخصوص كتب عبد اللطيف العلوي تدوينة قال فيها أن ما يحدث الآن يؤكّد أنّ هناك أمرا خطيرا بصدد التّحضير.

وأن المسألة ليست مسألة إجهاض حكومة وكفى، وإنّما هي مسألة إجهاض ثورة وتجربة انتقال ديموقراطيّ. كما أكد أن كلّ هذه اللقاءات بين “الإخوة الأعداء ” الشاهد والقروي، يتمّ بإيعاز وضغط من أطراف معينة، داخلية وخارجية، من أجل إسقاط أي نفس ثوري حقيقي والعودة إلى حكومة اللّوبيّات وسلطة المافيات.

ويقول نائب حزب قلب تونس رفيق عمارة، أن التحالف بين نبيل القروي ويوسف الشاهد كان بهدف إسقاط حكومة الجملي وذلك لأنها لا تستجيب لتحديات المرحلة الراهنة للبلاد.

وأكد عمارة أن نبيل القروي مد يده للصلح ليوسف الشاهد رغم أن هذا الاخير كان سببا في دخوله السجن في فترة الحملة الانتخابية الماضية، مضيفا أنه لا وقت للعتاب أمام مصلحة تونس.

وأضاف أن العلاقة هي بين الحزبين تخدم مصلحة المواطن قبل كل شيء، مؤكدا أنه لا وجود لكتلة موحدة تجمع قلب تونس ونداء تونس، فقلب تونس مادد يديه للجميع دون إقصاء أي طرف، وذلك في محاولة لخلق توازن داخل البرلمان

أما النائب عن حزب تحيا تونس مصطفى بن حمد، فقد وصف العلاقة بين حزبه وقلب تونس، بالعلاقة العادية، وأنهم مجبرون على التعامل ييما بينهم بما أنهم كتل لها تمثيلية برلمانية، وبالتالي من الأفضل أن تكون العلاقة جيدة لصالح البلاد، مؤكدا أنه تم تجاوز خلافات الحملة الانتخابية والانتخابات، وأن الواقع الحالي مختلف.

وأضاف النائب أن المصالحة التي وقعت بين نبيل القروي ويوسف الشاهد هي خطوة شجاعة، وأنه “إن صدقت النوايا، تفتح الطريق لآفاق أخرى”، وأن هذه المصالحة لا يجب أن تقتصر على هدف إسقاط حكومة الجملي بل يجب أن تكون هناك أهداف أخرى نظرا لأن العلاقة التي تربط الشاهد بالقروي هي أعمق بكثير من كل الخلافات الطائفة على السطح.

مضيفا أنها قد توفر مناخا جيدا للتعامل بين الحزبين ولكنها ليست المحرك الرئيسي فالحوار يجب أن يتم على أسس موضوعية، وتحديد الأهداف والأهداف المشتركة بينهم.

كما لم ينف مصطفى بن حمد إمكانية إنشاء كتلة مشتركة بين الحزبين.

وفي هذا السياق أكد المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن يوسف الشاهد ونبيل القروي ينتميان الى نفس الفضاء السياسي ويتقاربات في مستوى الافكار والثقافة والتعليم وبالتالي ليست بينهما اختلافات عميقة غير قابلة للتدارك والتصحيح.

وأضاف أن الخلاف بينهما كان سياسيا وبما أن المعطيات تغيرت فإن عودتهما للتعاون تبقى أسئلة قائمة وهو ما حصل أخيرا، لان الخلاف السياسي، حسب رأيه، يدفع بأصحابه إذا تغيرت المصالح إلى التقاطع والانتباه إلى عدم وجود قواسم مشتركة، مؤكدا أن هذا لا يتعلق فقط بيوسف الشاهد ونبيل القروي وإنما يتعلق بما يمكن تسميته “بالمدرسة الوسطية” والتي تمكن الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي من ترميم صفوفها وإنشاء حزب “نداء تونس“.

ويتوقع الجورشي أن يوسف الشاهد ونبيل القروي سيلتقيان حول رؤية مشتركة في المرحلة القادمة، سواء لإضعاف حركة النهضة أو لتشكيل قوة موازية أخرى لها حتى لو كانت هذه القوة قائمة على التحالفات الظرفية.

وقال صلاح الدين الجورشي أن الحديث قد بدأ فعلا في هذا الموضوع، وقد تعزز الأيام القادمة هذه الفرضية، وتجعلهم يلتقون تحت غطاء جبهة أو إئتلاف مؤقت أو ضمن حزب واحد.

يبدو  انه بإلتقاء المصالح تسقط كل الخلافات، فنبيل القروي اختار المصالحة مع خصمه اللدود حتى يضمن استمرار تواجده السياسي دون خوف أو ترقب مما يمكن أن يطفو على السطح من ملفات ،أما يوسف الشاهد فمنذ البداية اختار وجهته وما يريد، ولكنه لضمان نجاح خطته اعتمد الهاء بقية اللاعبين الى حين حلول التوقيت المثالي لعرض خدعته الكبرى.

فرئيس حكومة تصريف الاعمال يوسف الشاهد اجاد في الشهرين الفارطين اللعب بما لديه من اوراق ليشغل البقية عن الهدف الاساسي الذي نصبه امام عينه، وهو حكومة يكلف رئيس الجمهورية قيس سعيد مرشحا لتكوينها بعد فشل المكلف من الحزب الاغلبي في القيام بذلك.

 ولتحقيق هذا عقد الشاهد صلح مع «عدوه» اللدود نبيل القروي.

عدو ادرك الشاهد ان عدم التوجه اليه وعقد صفقة معه او توافقات ستسقط كامل خطته، لذلك حرص الرجل على عقد الصلح وتجاوز الخلاف مع نبيل القروي وحزبه قلب تونس.

أنس بن حرّاث

0
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق