متفرقات

قـيـس العرقـوبي “عرّاب الخراب”

Image associée
عندما كان “مصطفى عطيّة” الإعلامي التونسي القدير بأتمّ معنى الوصف، مبنى ومعنى، وهو بالمناسبة زميل كريم وصديق فايسبوكي أكنّ له كل التقدير والإحترام، عندما كان يكرّر نشر مقالات عن “برنار هنري ليفي” الكاتب والمفكّر والصحفي والنّاشط السياسي الفرنسي الذي أصبح “الكسر الأصمّ” في معادلة خراب البلدان العربيّة خاصّة وبعض بلدان افريقيا وآسيا لا سيما ذات المنزع الإسلامي كنت اعتبر ذلك مبالغة وتضخيما لبشر ككلّ البشر العاديين.
 
نعم كنت أخمّن في أنّ “سي مصطفى” يبالغ نوعا ما، مع اعتذاري عن هاته التخمينات التي جانبت الواقع وظهر غلطها في حقّ الرّجل الذي سبق عصره وعرف حقيقة هذا المسمّى “عرّاب الثورات” الذي كان فعلا وراء إشعال المحارق التي أتت على الأخضر واليابس في العراق والسودان وسوريا وليبيا والصومال وحتّى في الشيشان وصربيا وبورما لحقها لهب النيران التي ألهبها هذا “الليفي” في أوطان النّاس، ولقد التقطت الكاميروات وآلات التّصوير جولات وصولات هذا الأخير مع شخصيّات أكثرها مشبوهة في البلدان التي ما إن وطأتها قدماه حتّى تحولت إلى بركان من حمم ونار ودماء وفتن لا تنتهي أسبابها ولا تنضب مظاهرها ولا تخبو تداعياتها.
 
هذا “الشخص” رصدته الصحافة العربيّة والأجنبيّة في لقاءات سريّة وأيضا في مناسبات خاصّة في “كردستان العراق” مع شخصيات سياسيّة كرديّة أسابيع قبل إعلان الإستفتاء حول استقلال اقليم كردستان عن الدولة العراقيّة، هذا “الشخص” الذي يتحرّك بحريّة لا تحدّها حدود هو ممنوع حتّى من الحديث في شأن بلاده، فرنسا، ومحجّر عليه زيارة بلدان أوروبيّة كثيرة، وإن حصل وأصرّ على ممارسة حقّه في التنقّل فإنّ الأوروبيّين له بالمرصاد من حيث مراقبته اللصيقة أينما حلّ.
 
ومن سيرة هذا “العرّاب” وأفعاله أنّه قد ذاع صيته في البداية كمراسل حربي من بنغلادش خلال حرب انفصال بنغلادش عن باكستان عام 1971 وكانت هذه التجربة مصدرة لكتابه الأول (“Bangla-Desh, Nationalism in the Revolution”) في عام 1981 نشر ليفي كتاب عن الإيديولوجيا والفرنسية واعتبر هذا الكتاب من الكتب الاشد تاثيرا في الفرنسيين لانه قدم صورة قاتمة عن التاريخ الفرنسي، وانتقد بشدة من قبل الاكاديميين الفرنسيين من ضمنهم الاكاديمي البارز “ريمون آرون” للنهج غير المتوازن في صياغة التاريخ الفرنسي.

وكان ليفي من أوائل المفكريين الفرنسيين الذين دعوا إلى التدخل في حرب البوسنة عام 1990.
 
وقد توفي والد ليفي عام 1995 تاركا وراءه شركة Becob والتي بيعت عام 1997 لرجل الأعمال الفرنسي فرانسوا بينو بمبلغ 750 مليون فرانك ولمع نجمه في التسعينات كداعية لتدخل حلف الناتو في يوغوسلافيا السابقة، وفي نهاية التسعينات أسس مع يهوديين آخرين معهد “لفيناس” الفلسفي في القدس.
 
وليس ذلك فقط فقد نشر برنار هنري ليفي كتابه “يسار في أزمنة مظلمة: موقف ضد البربرية الجديدة” الذي يزعم فيه أن اليسار بعد سقوط الشيوعية قد فقد قيمه واستبدلها بكراهية مرضية تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل واليهود، وأن النزعة الإسلامية لم تنتج من سلوكيات الغرب مع المسلمين، بل من مشكلة متأصلة، وأن النزعة الإسلامية تهدد الغرب تماماً كما هددتها الفاشية يوماً ما، وأكد أن التدخل في العالم الثالث بدواع إنسانية ليس “مؤامرة إمبريالية” بل أمر مشروع تماماً.
وقد دافع “ليفي” عن البابا بنيدكت السادس عشر في وجه الانتقادات السياسية الموجهة إليه من اليهود، معتبراً إياه صديقاً لليهود. وخلال افتتاح مؤتمر “الديموقراطية وتحدياتها” في تل أبيب الذي انعقد 2010، حيث أثنى هنري ليفي على جيش الدفاع الإسرائيلي معتبراً إياه أكثر جيش ديموقراطي في العالم. وقال: “لم أر في حياتي جيشاً ديموقراطياً كهذا يطرح على نفسه هذا الكم من الأسئلة الأخلاقية. فثمة شيء حيوي بشكل غير اعتيادي في الديموقراطية الإسرائيلية“.

فبحيث وجب التوقّي من هذا “الليفي” أو بالأحرى “عرّاب الخراب“.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق