متفرقات

( قــيـس الــعـرقـوبي) // محرقة نازيّة في خان شيخون؟؟؟

Résultat de recherche d'images pour "‫خان شيخون‬‎"
دماء وأشلاء
متناثرة، وأكثر من 60 روح بشريّة ارتقت من أرض محرقة سوريا اليوم في منطقة خان شيخون
الراجعة لمحافظة ادلب (غرب البلاد)، أطفال ونساء هنا وهناك على اسفلت الطرقات،
وتحت الأنقاض كأنّنا في مسلخ للبقر والماشية، نعم هذا ما يحصل، ليس اليوم فحسب،
وإنّما طيلة سنوات في أرض الشام، نظام لا يتورّع عن قتل المدنيين في كلّ شبر، لا
ضير له في أن يجهز على كلّ الشعب ما دام رأس الحكم وأسرته الصغيرة والعريضة،
محصنين في أسوار القصور، قاعدون على أرائك السلطة التي ذوت وخوت في البلد.

يموت من يموت في
سوريا، وفي اليمن، وليبيا، والعراق، والسودان، والصّومال، وفي فلسطين المغتصبة إلى
حين ومنذ عقود، ونحن العرب شغلنا الشّاغل أن نحقّق الخلاف، ونظهر العداء فشقّ
يصطفّ مع هذا والآخر مع ذاك، وفي نهاية المطاف، وهو أمر درجنا عليه، نترك جوهر
القضيّة ونصعّر الخدود عن لبّ المسألة الحقيقيّة، اليوم نحن نفرّط في شعبنا في
سوريا من أجل بشّار وزمرته، نعم يمكن لأيّ من أبناء سوريا أن يحلّ محلّه ولا يبيع
الشعب والبلد وترسانة البلد العسكريّة التي ظلّ والده يعدّها ويجهّزها من أجل منعة
دمشق، ومن أجل الوقوف شوكة في خاصرة العدوّ الصهيوني.

هذا
“البشّار” الذي ساهم في خراب سوريا، مثله مثل “داعش” الكريهة
النكراء، فهو ببراميل العسكر ومجنزرات الجيش التي يدفع الشعب أموالها من جيوبهم لم
لم يتورع طيلة سنوات عن تحويل آلاف مؤلفة من النساء والعجائز والأطفال، وحتى الخدج
أولي العهد بالحياة في تلك الأرض التي كانت مزهرة فاخترقت، جميعهم سحقهم هذا
“البشار” الذي جاء ومعه بشرى شؤم وموت وخراب سوريا، هذا الذي لا يفرق
فعله البتة عن فعل “الدواعش” الذباحين الذين أهلكوا مشاركة معه الحرث
والنسل في سوريا التي حولوها في وميض البرق من منارة للحضارة إلى خرابات تنعق فيها
الغربان.

الخطأ الأزلي الذي
أبى إلا أن يلازم العرب كظلالهم، “العاربة” أم “المستعربة” أم
الذين ولدوا ونهلوا من هذه العربية ولا يعترفون بها، والذين هم يبحثون لهم عن منشأ
أو رائحة أصل واهم، هو الانتصار للحاكم الظالم والديكتاتوري والمستبد هاصة من نخبة
الطمع والشجع والانتهازية رغم ما يمثله ذلك من تشجيع لهؤلاء المستبدين الغاصبين
للسلطات على الإمعان في ظلمهم وجرائمهم ضد شعوبهم لا يهمهم ذبحهم أو خنقهم أو
سلخهم أحياء، خطأ أزلي تفعله هذه النخبة وفئات من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين
لا لشيء إلا شماتة في هذا التيار أو معاداة لذاك الفكر أو انتقاما من تلك
الإيديولوجيا.

اليوم لم يعد
الإشكال في وجود “البشار” في الحكم ولا في “داعش” التي
أوجدوها بين عشيّة وضحاها، ومتروسوها بالعتاد، وغذّوها بجحافل الإرهاب، فهذا لم
يعد أمرا محيّرا غامضا، ومطلوب فكّ طلاسمه فالجميع عرف الأدوار التي يفعلها هذا
والتي أنيطت بعهدة أولائك الإرهابيين، اليوم نحن أمام محرقة لا تختلف عن المحرقة
النازي، اليوم بشاعة قتل الأطفال في “خان شيخون” وقبلها في مدن وقرى
سوريا مترامية الأطراف وقضيّة ملايين اللاّجئين الذين غادروا سوريا ليس إلى
محافظاتها الأخرى، وإنّما إلى خارج الدولة بأكملها، هذا علاوة على البنية التحتيّة
التي دمّرت وأمست ركاما وأتربة، اليوم أكثر من نصف البلد مشلول مهدوم، والشعب نصف
أو ثلثه أو ينقص أو يزيد لم يعد يعرف معنى المواطنة، بل لم يعد يفقه معنى أن يعيش
إنسانيته كبشر في ربوع سوريا، إن ما زال يصحّ وصفها بهذا التّوصيف.

الإشكال اليوم هو
إنهاء اكتساح سوريا من سطوة الأجانب، لا فرق بين روسيا ولا إيران ولا تركيا، ولا
غيرها من الدول التي انتهكت حرمة الشعب السّوري وعاثت فسادا في أرضه، الإشكال
اليوم هو في كيفيّة إخراج عساكر هذه الدول وخاصّة مخابراتها التي من المنطقي أن
تنتشر في أجهزة سوريا الحيويّة، ومعقول أن تنفذ إلى دوائر السلطة الحاكمة، بل
ربّما اليوم هي من يقرّر ويأمر وينهي، ونظام “البشّار” هو فقط “عون
التنفيذ” الذي تمتدّ يده متى أصدرت له الأوامر بالتنفيذ.

لقد وعدت اسرائيل
في بداية الألفيّة في وقت ما بأنّها ستنهي الحلم السوري بإنشاء قوّة اقليميّة ذات
تأثير عسكري بالخصوص، وعدت اسرائيل أن تسحق ترسانة سوريا الكيمياويّة كما فعلت
بكيمياوي نظام صدّام حسين، بأسلوب الأجداد القديم “حكماء صهيون، دمرته بأيدي
الأمريكيين بإيعاز منها، وبافتعال سيناريوهات انجرّ إلى مصيدتها
“الصدّام”، فكان ما كان، وجرى لسوريا ما يجري.

في العادة لا أرغب
في الحديث عن بلداننا العربيّة التي تعاني أغلبها الأوضاع نفسها، باعتبار أنّ
الرؤى واضحة، رؤى تؤكّد للمعاين والمتابع أنّنا أمّة ما زلنا بعيدين عن نكران الذات،
بعيدون عن تغليب مصالح الأوطان على الجشع المستشري من طرف السياسيين بمختلف
مشاربهم، إلاّ ما قلّ وندر، مصائب تتناسل وتكابدها الشعوب العربيّة تأتي من
الدّاخل ومن بعض حكّام هذه البلدان، مصائب تشيب لذكرها الولدان.

حقيقة أمر مؤسف ما
يحدث في سوريا على مرأى ومسمع من البشريّة، تحصل المجازر يوميّا ويتساءل العقلاء
أين الأمم المتحدة؟؟؟ أين مجلس الأمن؟؟؟ أين المنظمات والجمعيّات الدولية المدافعة
عن حقوق الإنسان التي تقيم الدنيا ولا تقعدها عندما “يسعل أحد الصهاينة أو
يطلق الريح ويتهم الفلسطينيين بذلك”؟؟؟ أين أولائك الذين يصمون الآذان
ويستعمرون بلاتوهات “فضائيات النكبة العربيّة” و”قنوات الإنتهازية
العالميّة” عندما “يجرح أحدهم شعور شاذّ أو شاذّة”؟؟؟ حقيقة أمر
جدّ مؤسف؟؟؟

لا يسع الإنسان
وهو يعاين شناعة مجزرة “حان شيخون” اليوم إلاّ أن يردّد “لا حول
ولا قوّة إلاّ بالله”.
0
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق