الأخبار الوطنيةمتفرقات

( قـــراءة: قــيس الــعرقوبــي ) // بوصلة تونس تتجه صوب افريقيا

 Résultat de recherche d'images pour "‫التعاون التونسي الافريقي‬‎"
    بعد زيارته الأخيرة لدولة السّودان، يبدأ رئيس
الحكومة
يوسف
الشاهد اليوم الإثنين 03 أفـريل 2017 زيارة إلى النيجر ضمن جولة إفريقية تقوده
أيضا إلى بوركينا فاسو ومالي.

   
وقال بيان صادر عن الحكومة التونسية أمس الأحد أن الهدف من هذه الجولة التي
ستستمر أربعة أيام هو تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية بين تونس ودول جنوب الصحراء
وتنشيط التعاون في عدة قطاعات إلى جانب تعزيز التبادل التجاري والانفتاح على أسواق
جديدة
.

    توجّه يوسف الشّاهد نحو افريقيا يترجم سياسة السير
عكس التيّار التقليدي المصوّب منذ قرون إلى بلدان أوروبّا، وتحديدا دول “الإتّحاد الأوروبّي” الشّريك الأوّل اقتصاديا وتجاريّا للدولة التونسيّة منذ انزياح الإستعمار عن
البلاد، توجّه جديد يؤكّد الخبراء أنّه حمّل أوجه ويرمي إلى ضرب حضبة من العصافير
بالحجارة القليلة المتوفّرة لصيد الفرص واقتناص بالشكل المطلوب.

    ويفسّر الخبراء الخطوة غير المعهودة من قبل
حكّام تونس بالذكيّة والمنطقيّة في هذا الوقت بالذات، هي الخطوة التي لم يحصل وأن
قطعت، فحكّام البلاد المتواترين لم يحصل وأن ركّزوا اهتمامهم على الطّيران والحطّ
في مطارات دول افريقيا بعينها وفي مقدمتها النيجر وبوركينافاسو ومالي، إضافة إلى
التشاد وبلدان افريقيّة كانت ترى فيها الأنظمة المتعاقبة، وكذلك الحكومات
التّونسيّة المتلاحقة، على أنّها بؤر للتوتّر والصّراعات لا فائدة ترجى من ورائها،
بل كان التوجّه إعلاء الحواجز وتثبيتها بالشكل الذي لا يحصل فيه تعاون أو ما شابه
من “مغامرات” يمكن أن تعود بالضّرر على الدولة التونسيّة في ما يتعلّق
بالأمن بالأساس.

   يقول أهل الخبرة أنّ يوسف الشّاهد يرمي بالأساس
من خلال هذه الزيارات إلى فتح ملفّ التعاون الأمني، وتبادل المعلومات والتشاور
والتنسيق في كلّ ما يتصل بملف الإرهاب خاصّة مع دولة مالي التي شهدت، ومازالت،
تحرّكات للجماعات الإرهابيّة، من ضمن نشطائها تونسيّون، وهناك من يقول أنّ دولة
مالي كانت النقطة الحاسمة في تجميع وانطلاق الأفراد والمجموعات الإٍرهابيّة سواء
في اتجاه سوريا أو صوب ليبيا والجزائر وتونس.

الإقتـــصاد والأعمـــال

    هذه الزيارة الرسميّة التي يشارك فيها عدد
مهمّ من رجال الأعمال التونسيين الناشطين في مجالات متنوعة، ستكون مجالا ل
بحث سبل التعاون في تعزيز تواجد المستثمرين
التونسيين في بلدان افريقيا والبحث عن اسواق جديدة ويشمل قطاعات التكوين والتعليم
العالي والصحة والمالية.

   
ولا شكّ أنّ مؤشرات النمو والتقدّم في الوضع العام التي تعيشها عدد من
الدول الافريقيّة ومستوى الرفاه الذي أضحت تعايشه شعوبها، يؤكّد، بما لا يدع مجالا
للشكّ، أنّ القارة الافريقية هي مستقبل تونس في المجالات الاقتصادية والتجارية
الواعدة، ومن الضروري الإشارة إلى القرار الحكومي بتوسيع عدد التمثيليات التونسيّة
على الصعيد الافريقيّ لما لذلك من تأثير في إزاحة الصعوبات والعراقيل الإدارية والإقتصادية
والدبلوماسية اثناء تواجدهم في بلدان افريقيا.

   
ويشار إلى أنّ رقم المعاملات التجارية بين تونس وعدد من دول افريقيا وصل
الى 800 مليون دينار خلال سنة 2013 وهو رقم قابل للزيادة لو توفرت ارادة سياسية
ناجعة في هذا الصدد.

دبلوماسيّة مطلوبة

   حريّ
التذكير، بالخصوص، باللّجنة المشتركة التي تمّ إحداثها على مستوى وزارة الشؤون الخارجية
لإيجاد الحلول اللازمة للخروج من أزمة التمثيل الديبلوماسي أساسا في البلدان
الافريقية، وهناك من يطالب اليوم بإحداث كتابة دولة تعنى بملف التعاون الإفريقي،
مهمّتها تنسيق هذا التوجه وتفسح المجال لرجال الاعمال للعمل لبلدان افريقيا على
غرار نجاح التجربتين المغربية والتركية.

   
و
يؤكّد الخبراء أنّ
نجاح المجهود المبذول لنسج علاقات تعاون ذات جدوى ونفعيّة مع بلدان افريقيا سبيله
تطوير
مجال
النقل الجوي والبحري، الذي بدوره وجب أن يتحرك بخطوات أكثر فاعلية، لا سيما في مساندة
رجال الاعمال من التونسيين والأفارقة، وصياغة البرامج والخطط التي تمكّن بالفعل من
توفير الأسس والارضية الملائمة لتنقل الاشخاص والسلع
.

قطــاع الصحة

   
معروف أنّ قطاع الصحة في تونس، مقارنة بعديد الدول الإفريقيّة، يشهد تطورا
من حيث التجهيزات والكفاءات البشرية وكذلك في مجالي صنع الأدوية والمؤسسات
الاستشفائية، وهي تتوفر على تقنيات طبية وشبه طبية متطورة ذات مقاييس جودة عالمية
مشهود لها بالكفاءة، ولكن يحتاج القطاع الى استراتيجية ناجحة تجعل من القطاع بوابة
نحو افريقيا من حيث تصدير الخدمات واستقطاب الحرفاء الافارقة في آن واحد
.

   
وعلى سبيل المثال، قطاع الأدوية الذي توفر صناعته قرابة 50 بالمائة من
الحاجيات الوطنية للتونسيين وهو في حاجة ماسة الى استراتيجية تصدير، وفي مقدّمة
الوجهات، افريقيا.

التـّكوين والتعليم العالي

   
يستقطب قطاع التعليم العالي في تونس 12 ألف طالب افريقي سنويا وهو عدد قابل
للزيادة مقارنة بكثرة وتنوع المؤسسات الجامعية في بلادنا، ومن المنتظر، وفق
التأكيدات الرسميّة، أن يكون هذا الرقم قد تخطّى سقف الـ 20 ألف طالب خلال السنة
الجامعية القادمة 2016 – 2017.

   
وتستضيف جامعاتنا هؤلاء الطلبة الأفارقة للدراسة في اختصاصات الطب والهندسة
والحقوق وغيرها، وقد وتم إحداث لجنة على مستوى الاتحاد لمتابعة ظروف سكنى ومنح
وتربصات هؤلاء الطلبة.

  بالمحــصلة
نتمنّى التوفيق لممثلي تونس في هذه الزيارة الرسميّة آملين أن تكون ذات جدوى، وأن
تعود بالنفع على البلاد والعبــاد.

0
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق