عـــــــاجـــــل
160 طن من الأكسجين السائل من السعودية لتونس حظر التجول لمجابهة تفشي كورونا التيار الديمقراطي يعلن رفضه للإستشارة الوطنية وخارطة الطريق تأبين الشهيدين النقيب البشير السعيداني والنقيب واثق نصر رئيسة الحكومة في زيارة لمستشفى عزيزة عثمانة تمتيع 1302 محكوما عليهم بالعفو الخاص إلغاء القطارات الإضافيّة ليلة رأس السّنة ابتداء من 01 جانفي : إعادة فتح المنصة الالكترونية الخاصة بالمنح الاستثنائية لفائدة المؤسسات السياحية حركة النهضة : اختطاف نور الدين البحيري إنهاء مهام والي تونس فتح تحقيق في وفاة الباجي قايد السبسي وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي منوبة : حجز قرابة 47 ألف بيضة محتكرة رئيس الجمهورية يستقبل رئيسة الحكومة الشروط الجديدة للدخول للتراب التونسي مع انتشار متحور "أوميكرون" البيض متوفر في رمضان بأسعار مناسبة وزارة تكنولوجيات الاتصال تضع خدمة جديدة لتسهيل الحصول على جواز التلقيح مطالب بكشف هوية مخططي الاغتيالات في تونس بعد تصريحات قيس سعيد رئيسة الحكومة تستقبل وفدا عن هيئة المهندسين المعماريين رئيس الجمهورية يستقبل السيد مالك الزاهي وزير الشؤون الاجتماعية رئيس الجمهورية يشرف على مهرجان توديع سرية التدخل السريع الرئيس قيس سعيد يوجه كلمة للشعب التّونسي زغوان : حادث مرور كاد أن يكون كارثي مسلح حاول اقتحام وزارة الداخلية رئيس الجمهورية يشرف على موكب إحياء الذكرى السادسة لاستشهاد أعوان الأمن الرئاسي الاتحاد العام للشغل يدعو إلى انتخابات مبكرة قيس سعيّد يؤكد على "وحدة الدولة" قرض وهبة من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار لتحسين أداء الستاغ ورقمنتها اتفاقية استثنائية مع قناة حنبعل لاستئناف البث تعيينات جديدة صلب وزارة الداخلية نحو تنظيم حملة للتطعيم ضد كورونا لفائدة المتخلفين عن الجرعة الثانية الحكم بسنة سجنا مع النفاذ العاجل في حق زهير مخلوف إجراءات جديدة للفحص الفني الانطلاق في تطعيم الأطفال من الفئة العمرية 12-15سنة تونس تتسلّم سيّارات إسعاف جديدة معلمة تونسية أمام القضاء بسبب ملاحظة "سيئ جدا ". نحو ارتفاع أسعار “الفريب” رفيق عبد السلام يصف تونس بالغبيّة سياسيا أريانة : انفجار بإحدى العمارات نتيجة لتسرب الغاز إصدار بطاقة جلب دولية في شأن منصف المرزوقي بنزرت : موسم قياسي في إنتاج الزيت والزيتون تفاصيل انفجار منزل ابن سينا الحرس الوطني : إحباط 10 عمليات اجتياز للحدود البحرية خلسة و نجدة و إنقاذ عدد 158 نفرا تعمدوا الاستع... سليانة : انطلاق مشروع حقيبة حقوق النساء ضحايا العنف تحت شعار منيش وحدي قريبا: تعيين العقيد لطفي القلمامي على راس احدى التمثيليات الديبلوماسية بالخارج رئيس الحكومة هشام المشيشي يؤدي زيارة غير معلنة الى مقر الوحدة المختصة للحرس الوطني ببئر بورقبة قيس سعيد في زيارة غير معلنة للمنطقة العسكرية العازلة ومشاركة قادة من الضباط في مأدبة افطار رئيس الحكومة يشرف على موكب الاحتفال بعيد الشغل القرارات الجديدة المعلن عنها للجنة العلمية لمجابهة كوفيد19 المشيشي : استبعاد امكانية الرجوع الى الحجر الصحي الشامل
ثقافة و فنون

الرواية العراقية : بين حرائق الداخل والخارج

قد يبدو المشهد الروائي العراقي صاخبا، ومثيرا للجدل، لكنه أيضا يعكس تمثلات مغايرة ومفارقة، بما يجعل الحديث عنها مشوبا بالحذر، وبالحاجة إلى آليات فحص نقدي أكثر وعيا بتاريخ الرواية العراقية، وبطبائع الصراع والتحوّل التي واجهت تداعياتها، بما فيها ظاهرة المهجر، تلك التي اصطنع لها البعض سياقات وملامح لها مرجعيات وتقانات أسلوبية مختلفة. في هذا الاستطلاع الذي يشارك فيه عدد من الروائيين والنقاد العراقيين نبحث عبر وجهات متعددة عن وجوه الرواية العراقية في الداخل والخارج.

رغم أن انفتاح روائيي المهجر “على الثقافات وتعلمهم اللغات المختلفة، وسعيهم لتوظيف علاقاتهم من أجل ترجمة أعمالهم، وتحقيق مساحات أوسع لقراءتها، حُرم روائيو الداخل من هذه الامتيازات المهمة” كما يقول حياوي، فالكثير من رواياته ظلت مسكونة بـ”النوستالجيا” العراقية، وباستعادة الأمكنة والذاكرة، وهذا لا يعيب، بقدر ما يشير إلى وجود تنافذ نفسي وتواشج بين الحالتين، فضلا عن أنّ التعرّف على هذه الروايات لم يكن بعيدا، فقد اطّلعنا على أغلبها عبر طرق الاستنساخ أو التهريب، وهي لعبة ظل يمارسها المثقفون بمهارة وبغواية عالية، وحتى بعد الاحتلال الأميركي للعراق.

يقول الناقد علي حداد “لا يكاد يكون هناك أدب لبلد ما تكرس في حدّ جغرافية واحدة، ولم تشتغل فيه تلك الثنائية العتيدة التي تتوزعه بين داخل/ خارج، حدود هويته الوطنية أو القومية. فما دام المبدع قادرا على أن يصنع لوجوده، أو تجبره ظروفه وأقداره، الملاذ المكاني الذي يسكن إليه، فإن ذلك المكان سيشكّل فاعلية تأثير مطمئنة، أو مقلقة، تفرض مؤثراتها على منجزه الأدبي”.

ويضيف حداد أن المشاعر تتأجج في ذات المبدع الذي يكتب الشعر، مقيما خارج وطنه، وترتقي مؤشرات حساسيته، فتنفعل، وتستثمر ما كان لها في “الداخل” من حميمية استعادة للذكريات والوجوه والأماكن، كنوع من تخدير لحظة التوق العاطفي الراهن فيها، حتى لتبدو عنده أكثر إثارة مما هي عند من يعايش “الداخل”، ويكتوي بوقائعه. أما “السارد”، مغتربا أو مقيما، فلا بد لاشتغالاته أن تعبر عتبة ذلك التمثّل الشعوري المنفعل، إلى حيث التمكّن المتأمل لما كان وما هو كائن، بوعي وبصيرة، وإعادة إنتاج ما بين يديه وفق اشتراطات السرد ومقوماته، وهي “تكيّفات معلنة”، يشغلها التشكّل السردي المخبر عن قدراته بهيأة وقائع وشخصيات، ومقومات حوار ووصف، ووجهة نظر سارده. 

الروائي وارد بدر السالم يقول عن استهلاكية هذا التوصيف “باتت قصة الداخل والخارج في الأدب العراقي مستهلكة إلى حد بعيد، وصارت أشبه بـ‘سوالف‘ العجائز اللواتي يجدن الكثير من الفراغ واليأس مع تقدم العمر ووتيرة الحياة ونضوبها، ففي أوقات معلومة حاول البعض من الطرفين أن يجد له صوتا خارجا عن سرب الإبداع ليقدم الدليل على أنه مَن له الأولوية في المؤشرات النقدية، وأنه حامل قصبة الرواية أو القصيدة، وفي المرات كلها يجد القارئ نفسه أمام صراع ساذج لم يستوعب طرفاه بعد الكثير من متغيرات الحياة الأدبية والثقافية”.

ويرى السالم أن “الخارجيين” ينطلقون من رؤى سياسية في الأغلب الأعم، وهي رؤى قاصرة، والداخليون” يرون أن استحقاقاتهم الأدبية أكثر فصاحة من غيرهم بسبب كونهم عاشوا رعب الداخل وتفصيلاته الكثيرة، ما ظهر منها وما بطن. ومثلما يرى الطرف الأول أن الخارج المنفتح أعطاهم ما يجب أن يأخذوه من لغة ثانية، وثقافات متعددة، وحرية أوسع في التعبير والكتابة والابتكار، فإن الطرف الثاني يرى أن الضغط السياسي السابق، والحالي أيضا، قد قوّض إمكانياته وطاقاته الإبداعية. ورغم ذلك تمثّل الحالة الاجتماعية والسياسية بعد 2003 بطريقة سردية وشعرية فيها تثوير لتلك الطاقات المحبوسة، واشتغالات جديدة على الفن الأدبي بمعطياته كافة.

وعن إشكالية هذه الظاهرة يجيب الروائي خضير فليح الزيدي قائلا “لقد تزامن هذا الاستطلاع مع موجة الصخب المصاحبة للأسئلة النقدية عبر شبكة التواصل، والتي نسف خلالها أحد النقاد المنجز الروائي العراقي عبر قرن من الزمن. تضايق بعض الكتاب من موجة الجدل المقصودة، لكني أعتبرها ظاهرة صحية ستفرز حتما حراكا نقديا وتنظيرا يصحح مسار تاريخ الرواية العراقية سواء أكانت كلاسيكية أم جديدة”.

ويتابع الزيدي بقوله “لا أحد ينكر مكانة الرواية العراقية وعصر النهضة الذي ترفل فيه، وسط هذا الخراب العام في الواقع العراقي المحيط، وتلك ثنائية ملفة للنظر؛ فكلما تردّى الواقع بؤسا وظلامية انتعشت الرواية فنا ومواكبة، في غياب شبه مطلق للحقل النقدي الذي تخلف عن المواكبة، ومردّ ذلك أن الجامعات العراقية هي المصدر الرئيس للمتابعة النقدية، لكن المشكلة مستعصية لأن معظم حملة الشهادات العليا في حقل النقد لا يستطيعون إدراك مآلات توجه النهضة الروائية، والمناهج والنظريات التي اطلعوا عليها غير صالحة أصلا لهضم الإنتاج الروائي العراقي المعاصر، فالمساطر التي يحاولون تطبيقها على مقاسات الفن الروائي باتت لا تنسجم مع التدفق السردي الحديث”.

تصنيفات متعسفة

ويثير الناقد حسن سرحان جدلا في أطروحاته، وفي قراءاته للرواية العراقية قائلا “عند تعلق الأمور بالرواية العراقية تبدو تصنيفات الداخل/ الخارج مجانية ومتعسفة وغير حقيقية ما دامت رواية الخارج بلا سند إبداعي كبير، من جهة، ودون أساس علمي بحثي حقيقي يدعمها ويؤصل لها ويجعل منها أمرا واقعا، من جهة أخرى. فلم يواصل المنفى بلورة روايته الخاصة به المجسِّدة لثيماته التي ميزته في تسعينات القرن الماضي عن رواية الداخل، ناهيك عن أنّ روائيي المنفى لم يقترحوا تقنيات تخالف تلك التي ألفوا استخدامها قبل مغادرتهم البلد”.

ويتابع سرحان “المحبط في الأمر أن المنفى لم يقدم للكتّاب العراقيين أفكارا جديدة وأسلوب كتابة جديدا، ولم يغير كثيرا من رؤيتهم للعالم وتوجهاتهم الفكرية الأولى. السبب في ذلك يكمن في عدم قدرتهم، ما عدا حالات خاصة جدا، على التحرر من ثقافتهم السابقة، وعتق أنفسهم من عُقد الماضي النفسية والتاريخية والسياسية”.

لكن سرحان لا ينفي أن هناك استثناءات طفيفة تمثلها بعض الروايات التي قطعت صلتها بالماضي، فنجح كتابها في إنتاج نصوص مختلفة كالكاتب برهان شاوي في رواياته التأملية الصوفية ذات الطابع الميتافيزيقي، ورواياته الحسية التي تتحرش بالمقدس والمحرم. كان المنفى سيتحول الى مصدر إثراء كبير وتجديد غير محدود للرواية العراقية لو أن كتّابه واظبوا على تنويع نماذج شخصياتهم وموضوعاتهم وتقنياتهم، ولو أنهم غادروا المنطقة الوسطى التي يعيشون فيها، ونقلوا لنا بشكل أكبر تجاربهم في المهجر وتصوراتهم عن المجتمعات التي انتقلوا إليها. كان بإمكانهم، ما داموا مصرين على ذلك، أن يعيدوا، وهذا أقل الطموح، سرد الواقع العراقي وفق رؤيتهم المستقلة كمبدعين يسكنون خارج الوطن.

يضعنا الروائي حميد الربيعي أمام معطى آخر قائلا “ليس ثمة ثقافة للخارج وأخرى للداخل، على أرض الواقع ثمة رواية عراقية تُكتب، تختلف مشاربها بين كاتب وآخر، اعتمادا على تنوع مصادر المعرفة ونضج التجربة الذاتية، بحيث تتجسد فيها الخبرة الحياتية، واستيعاب حركة المجتمع، في نموه أو تشظيه، وهي بالضرورة تعكس حال الواقع العراقي، بأبعاده وبنيته المجتمعية. الرواية العراقية قصيرة العمر عند تمثلها لمدارس السرد الحديث وانفتاحها على الموضوعات الأكثر جدية في الحياة العربية”.

في المقابل يرى الربيعي أنه ليس لدينا حركة نقدية مواكبة ومتطورة تستوعب كل ما يكتب في السرد، أو تستطيع تصنيف ورسم ملامح التجربة التي وصلت إليها الرواية العراقية، فنحن أصلا لم نكن ساحة نقدية، بمعنى التأصيل والتنظير، بقدر ما كانت كتابات الأوائل تشير إلى ما تنتجه هذه الساحة من إبداعات. ويحاول الجيل الحالي تأطير مساحته النقدية باتجاه العمق وقراءة المنتج، بيد أنها في مراحلها الأولى.

ويحاول الروائي والناقد على لفتة سعيد أن يضعنا أمام تصوّر نظري عن هذه الإشكالية قائلا “لا يمكن لأحد أن ينكر تأثير عملية الاغتراب عن البلد بالنسبة إلى الروائي المغترب عن الحركة الإنتاجية وإبداعها، لأنه أمام مساحات أوسع من المعرفة واكتسابها، ومن التأمل والاعتراف منه، ومن الاحتكاك وصقل الموهبة. هذا الأمر لا مفر من التأكيد عليه، لأنه حقيقة مُسلّم بها من ناحية الاطلاع على تجارب العالم من خلال اللغة الأم، إذا ما عرفنا أن الترجمة قد تكون خائنة في إيصال أهداف العمل إلى الأديب الذي ظل في بلده ولم يغترب”.

ويتساءل على لفته “هل يمكن لنا القول إن النتاج الروائي للأديب العراقي المغترب سيكون محليا بالدرجة ذاتها فيما يتعلق بالأديب في الداخل؟ وهل يمكن أن يحقق الأديب المغترب تلك الهوية التي تميز هذه الرواية عن تلك بمجرد أنه تمكّن من الاطلاع والاحتكاك والمعرفة والمران؟ في رأيي الأديب المغترب ربما يكون نتاجه أكثر جودة ومهارة من نتاج الأديب في الداخل العراقي، وأقرب إلى المدارس الأوروبية، لكنه لن يحقق الهوية العراقية التي يمكن أن تشير إليه خارج التسمية التعريفية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

يمكنكم أيضا متابعتنا على صفحتنا على الفيس بوك