الأخبار الوطنية

إلغاء الإضراب العام: “الشّاهد” و”اتّحاد الشغل”: القلوب صافية من أجل تونس

يبدو أنّ الذكرى الرمزيّة والتاريخيّة للزعيم الوطني والنقابي الخالد فرحات حشّاد زادت في تقارب كان جدّ محتمل بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد وقيادات الإتحاد العام التونسي للشغل الذي كان قاب قوسين أو أدنى من تنفيذ إضراب عام يشمل كلّ” القطاعات والمجالات في البلاد، والمقرّر ليوم الخميس 08 ديسمبر 2016.

إحياء الذكرى 64 لاستشهاد الزعيم حشّاد كانت فرصة متجدّدة للالتقاء حول مفهوم “الوحدة الوطنية’” التي على أساسها انبنت مبادرة رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي بتشكيل حكومة كان اتّحاد الشّغل عنصرا أساسيّا وفاعلا فيها، حيث كانت المنظمة النقابيّة العريقة من بين الأطراف التي أمضت على “وثيقة قرطاج”، التي تؤسّس اليوم إلى تونس دولة ديمقراطيّة قوامها “العدالة الاجتماعية” والانتصار للطبقات الضعيفة” و”التمييز الإيجابي لفائدة المناطق المحرومة والجهات المستحقّة”.

صور التقطت اليوم للشّاهد تجمعه بعدد من قيادات المنظمة الشّغيلة تكشف بجلاء أنّ الجانبين لا يحملان خلفيات ولا تنافرا ولا تناجشا ولا تباغضا، وربّما يعود الأمر إلى أنّ “الشّاهد” والنقابيّون ليس لديهم كما يقال بالعاميّة “حرثة ولا ورثة”، ويبدو في الوقت نفسه أنّ الشاهد وزعماء الإتّحاد كلاهم استوعبوا الدّرس من الظرف القاسي الذي عرفته البلاد عام 2012، وأدركوا أنّ إعادة سيناريو تلك السنة سيحمل البلاد مجدّدا نحو المجهول، وسيطال الضرر الفادح جميع الأطراف، وفي مقدّمتهم الموظفون والعمّال من الفئات المتوسطة والضعيفة.

وإذا حصل وأن “نسف الإضراب العام” فإنّ حكومة “يوسف الشّاهد” تضرب عصافير كثيرة بحجر واحد، ويسجّل لها التّاريخ هذا “الانتصار” للبلاد وللشغّالين، وإن كانت الفترة التي يمرّ بها البلد دقيقة، وإذا حصل وأوجدت الحكومة الحلول الناجعة لفضّ الإضراب وعدم تأجيل الزيادة فإنّها ستكون فعلا مثالا يحتذى في نطاق انتهاج سياسة اجتماعية مرنة تعود بالنفع على البلاد والعباد وتحافظ في الأثناء على استقرار المناخات الاجتماعية وسلامتها، بما يؤثّر إيجابا على حركة الاقتصاد الوطني وعلى الحركيّة التي بدأ يشهدها مجال الاستثمار وقطاعي السياحة والخدمات.

وجدير بالذّكر أنّه في  صورة عدم تسوية الأمور في وقتها فإنّ “صابة” من الإضرابات الشغليّة كنّا سنعيش على وقعها في جميع أنحاء البلاد تشمل مجالات حيويّة وقطاعات حسّاسة، موجة جديدة منتظرة من التوقّف عن العمل من شأنها أن تؤدّي بالمنطق إلى تعطيل حاجات المواطنين وإصابة الحراك العامّ بشلل عامّ البلاد خاصّة إذا وضعنا في الاعتبار قطاعات النقل والصّحة والتعليم وخدمات المرفق العامّ بما يضع تونس على سكّة العودة إلى المؤشرات السلبيّة، على اعتبار أنّ الإضرابات ستضعنا، مرّة أخرى، في ثلاّجة الموت الاقتصادي والتّجاذب السياسي وستزجّ بنا، مجدّدا، في حلبة الاحتقان المجتمعي بالنظر إلى الخسائر المنجرّة عن إهدار مليارات من ساعات العمل على ماكينة الاقتصاد الوطني وعلى صورة بلادنا في الخارج وتأثير تذبذب المشهد العام على جلب المستثمرين وعلى نوايا الاستثمار الأجنبي وخاصّة على القطاع السّياحي المختنق أصلا جرّاء اهتزاز الوضع الأمني من وقت لآخر بسبب الإرهاب.

اليوم الجميع مطالب بتقاسم التضحيات وتحمّل أعباء المرحلة بصعوباتها المتراكمة، فالحكومة أيضا كـ “طرف اجتماعي ومسؤول” في وضعيّة حرجة بسبب الضغوطات المتعدّدة، ولا شكّ أنّ “الإتّحاد العامّ التّونسي للشّغل” سيظلّ صرحا وطنيّا رائدا في الدفاع عن الشغالين وسيبقى المنظّمة الأمّ، رائدة العمل الوطني والنّقابي، وهو ما يجعل من المستحيل المزايدة على الحراك النقابي كحقّ وواجب أيضا من النّاحية الأخلاقيّة والأدبيّة للشغّالين والنقابيين.

حاليّا، وضعنا في تونس يستوجب النظر بأكثر من عينين لا سيما والهشاشة تضرب أغلب القطاعات وخاصّة وأنّ التّونسي “الزّوّالي” ومتوسّط الدخل كلاهما ليس في حاجة إلى مزيد من تدهور قدرته الشرائيّة جرّاء الغلاء الفاحش وتنامي ظواهر الاحتكار والتجارة الموازية في ظلّ الانتشار “السّرطاني”، عافانا وعافاكم اللّه، للأسواق السوداء التي يقتات “مديروها” من التهريب والتي تفتح على المجهول ومآس حجمها أكبر بكثير ممّا يتخيله التّونسي والتي تبلغ حدّ تجارة الأسلحة وما يجلب ذلك علينا من وبال الإرهاب.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق