الأخبار الوطنية

مرفأ تونس المالي: تونس تعدّل البوصلة وتفتح النّافذة الخليجية

تتسارع الأحداث في تونس متزامنة مع تسارع عقارب الساعة في اتجاه موعد “الندوة الدولية لدعم الاقتصاد والاستثمار” التي تستغرق يومين، وتنعقد أشغالها يومي الثلاثاء والأربعاء بتونس، الموافقين لـ 29 و30 نوفمبر الجاري.

ويبدو أنّ يوسف الشّاهد حريص على أن تترك حكومته بصمة إيجابيّة وأثرا ملموسا في هذا المنحى، من ذلك مبادرته بإعطاء إشارة انطلاق مشروع “مرفأ تونس المالي” المعطّلة أشغاله منذ سنة 2009، هذا المشروع الذي تقدّر قيمته التمويليّة بـ 6500 مليون دينار، وبطاقة تشغيليّة تناهز 1600 موطن شغل.

هذه الخطوة تكشف أنّ حكومة “الشّاهد” بصدد تعديل بوصلتها وتوجيهها ناحية البلدان الخليجيّة التي تحقّق اليوم تطوّرا تنمويّا واقتصاديّا وتجاريّا ومعماريّا ينافس ما بلغته الدول المتقدّمة ويفوقها، لذلك تظهر قناعات جديدة بأنّ التجربة الخليجية رائدة ويمكن الاستئناس بها والاستفادة منها، وذلك فضلا عن كون المستثمرين الخليجيين يمثلون قوّة ماليّة واستثماريّة عبر العالم.

“مرفأ تونس المالي” : أضخم مشروع في شمال افريقيا

تقدّر جهات رسميّة في تونس أن يتم توفير نحو 16 ألف فرصة عمل من وراء إنشاء مشروع “المرفأ المالي بتونس” والذي تصفه الجهات ذاتها بأنّه “أضخم مشروع في منطقة شمال إفريقيا”، ويقع مشروع “المرفأ المالي” الذي يموله “بيت التمويل الخليجي” و”بنك الاستثمار الإسلامي”+ بقيمة 7.5 مليار دينار (5 مليار دولار) بمنطقة ” روّاد” قرب العاصمة على مساحة تمتد إلى 500 هكتار، حيث يضم المشروع مرفأ بحري ووحدات تجارية وسكنية ومنشآت ترفيهية ومجمع سكنى وملاعب “قولف”.

كما سيضم مكاتب خدمات وبنوك ومؤسسات جامعية ومستشفيات خاصة.

ويعد المرفأ المالي الذي ينتظر أن يوفر 16 ألف فرصة عمل خلال مرحلة الإنشاء، أول مركز مالي للوحدات المصرفية الخارجية في منطقة شمال إفريقيا. 

وقد تأخر انطلاق تهيئة المشروع منذ 2011 مع اندلاع الثورة إلى جانب مشاريع كبرى أخرى مثل مشروع “مدينة تونس الرياضية” لمجموعة أبو خاطر الإماراتية باستثمارات تناهز 5 مليار دولار ومشروع سما دبى باستثمارات تصل إلى 18 مليار دينار.

سما دبي : استثمارات بـ 18 مليار دينار

مشروع “سما دبي” الذي تعطل تنفيذه لأسباب غامضة فتقدر استثماراته بـ 18 مليار دينار، هذا الغموض الذي يمكن كشف بعض طلاسمه في تصريح أدلى به أحد الإطارات كان يشغل منصبا مرموقا في شركة ذات علاقة بالمشروع، وخصّ به موقعا الكترونيّا تونسيّا، والذي قال : “الشركة تكبدت خسائر مالية هامة جراء الابتزاز الذي تعرضت له من قبل الرئيس المخلوع بن علي، حيث اصر على الحصول على عمولات هامة للغاية قبل التوقيع على العقد بين تونس والشركة الراعية للمشروع”.

وأضاف المسؤول السّابق: “عملية الابتزاز في الحصول على مبالغ مالية طائلة نظير اقتناء الأراضي في منطقة البحيرة الجنوبية الواقعة شمال شارع الحبيب بورقيبة، فرغم أن العقد ينص على التفريط في الأراضي مقابل الدّينار الرمزي إلا أن شركة سما دبي اضطرت إلى دفع حوالي 100 دولار عن كل متر مربع، لكن كل هذه الأموال دفعت “تحت الطاولة” في حساب خاص بالرئيس المخلوع وحاشيته، وبسبب هذا الاتفاق السري خسرت الشركة كثيرا وهو ما تسبب في تأجيل انجاز المشروع بقرار من مجلس إدارة سما دبي التي ندمت كثيرا لمسايرتها بن علي في هذا الاتفاق..”.

والثابت والمهمّ بالنسبة لتونس هو أنّها خسرت أكثر مما خسرته الشركة صاحبة المشروع لأن إنجازه كان سيفيد البلاد كثيرا من جميع النواحي الاقتصادية منها والسياحية والاجتماعية.

 وعلى صعيد القرار الرسمي، فقد سبق وتمّ التّأكيد أنه سيتم التفاوض مع شركة “سما دبي” التي تشرف على انجاز مشروع» باب المتوسط” المتمركز على مستوى ضفاف البحيرة الجنوبيّة، والذي يمتد على مساحة 1000 هكتار في قلب العاصمة على بعد 200 متر من شارع الحبيب بورقيبة، حتّى تحترم التزاماتها وتواصل اشغال التهيئة والبناء.

ويعتبر عديد المستثمرين الخواصّ الذين أبدوا رغبتهم في الاستثمار في هذا المشروع أنّه من غير المقبول ان لا تتم الاستفادة من هذا الرّصيد العقاري الذي تطورت قيمته من 15 مليار دينار سنة 2008 الى 25 مليار دينار حاليا، زيادة على أن مشروع “باب المتوسط” سيمكّن عند انجازه من تأمين توسعة هامّة على مستوى العاصمة ومزيد تنشيطها خاصة مع تركيز ميناء ترفيهي.

مشروع “المدينة الرياضيّة”: مراوحة بين الانطلاق التعثّر

 “المدينة الرياضية بتونس” أو “تونس سبورت سيتي” في منطقة البحيرة الشمالية بالعاصمة هو المشروع الذي تقلّدت مسؤوليّة إنجازه مجموعة بوخاطر الإماراتية، وذلك على مساحة تناهز 250 هكتارا باستثمارات ماليّة  قدرها 5 مليار دولار، حيث من المزمع أن  يتضمّن المشروع 9 أكاديميات رياضية و3 نوادي للقولف وملعب كرة قدم سعته 20 ألف متفرج وملعب متعدد الرّياضات به 5 آلاف مقعدا ومرافق رياضية أخرى ومساحات خضراء كثيرة و13 هكتارا من الممرات المائية وبحيرة، كما ستخصص 11  هكتارا  منها لبناء 3,5 مليون متر مربع من بينها 10 آلاف مسكنا ووحدات ترفيهية وتجارية ومدارس ومرافق أخرى، وكان من المفترض أن ينطلق المشروع بنهاية سنة 2014. 

ويشار إلى أنّ رئيس مجموعة “أبو خاطر” الإمارتيّة عبد الرحمان أبو خاطر كان قد أدّى زيارة إلى تونس يوم 8 جوان 2014 إلى تونس أجرى من خلالها مباحثات مع كبار المسؤولين في الحكومة التونسية بهدف تطوير هذا المشروع العقاري الكبير، ويؤمّل بأن تكون ظروف استئناف الإنجاز قد توفّرت في الآونة الأخيرة بما يعود بالنفع على الحركة الاقتصادية في تونس وجلب الاستثمارات الخارجيّة لا سيما الخليجيّة ومنها الإماراتيّة ودفع علاقات التعاون الثنائي بين تونس التي تخطو في اتجاه بناء ديمقراطيتها النّاشئة وتثبيت اقتصادها وبين دولة الإمارات وما نمثّله من اقتصاد من ثقل دولي لاقتصاديات الأسواق المفتوحة. 

البوصلة في اتجاه إعادة تحريك المشاريع الخليجية والأجنبيّة المعطّلة، خطوة جدّ إيجابيّة لتحديد الطريق السّالكة ومبارحة مفترق الطرق الذي لا زالت تونس تراوح مكانها قابعة فيه منذ سنوات.

0
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق