عـــــــاجـــــل
"فود تراك تونسي… مشروعك بين ايديك" مبادرة شبابيّة متميّزة تأمل تفاعلا من السلط المعنيّة: اسكندر الشريقي لجريدة عليسة الإخبارية: تونس بحاجة للتوظيف السليم للذكاء الاصطناعي مندوبية تونس 2 للتربية تكشف نتائج مسابقة تحدي القراءة العربي في نسختها الثامنة قابس تحتضن الدورة 2 من مهرجان ريم الحمروني للثقافة تحت شعار "ويستمر الوفاء" مدينة العلوم بتونس تحتضن الندوة الوطنيّة حول «التّبذير الغذائيّ في تونس» تونس تستضيف المؤتمر العربي للإكتواريين 2024 تنظيم ورشة عمل حول مخرجات برنامج التعاون الفني الخاص بدعم الاتفاقيات التجارية مع إفريقيا المبرم مع ا... إحداث قنصلية تونسية جديدة بمدينة بولونيا الإيطالية الاحتفاظ بموظفين إثنين من الخطوط التونسية وزير الخارجية يدعو إلى ترحيل جثمان عادل الزرن في أقرب وقت: الخطوط التونسية تستعد للموسم الصيفي:إعادة فتح الخطوط والترفيع في عدد الرحلات وتعزيز الأسطول: ستارويل تفتتح محطة بنزين جديدة في حدائق المروج/نعسان:
الأخبار الوطنية

تـونس – الكوت ديفوار: السطل الايفواري الملآن وأوعيتنا الفارغة

نختار دائما في تونس أن ننظر فقط إلى نصف الكأس الفارغة علّنا بذلك نرضي تلك الشوفينيّة اللاّواعية بتغطية عورة النقص الأبدي غير مقتنعين أنّه بشري بالفطرة ولم نشأ ترك ادعاء الكمال المستحيل الذي يلازمنا دون انفراط وبلا تفريط، هذه العادة غير الحميدة التي أبت إلاّ أن تلاصقنا، وتفسد علينا ما نحرزه من تقدّم واقعي وملموس، بمنطوق “لو خرجت من جلدك لم أعرفك”. 

زيارة رئيس الحكومة إلى “نجمة سماء حوض غرب افريقيا”، كما يحلو لعديد الكتّاب والصحفيين الإيفواريين والأفارقة تسميتها، لم ينتظرها كثيرون، وربّما برمجت العقول وتوقعت أذهان المشتغلين بالقلم والتحليل السياسي أن تقتصر زيارة رؤساء الحكومات على بعض البلدان ذات “التبادل الدبلوماسي” المألوف على غرار السنغال أو السّودان، لكن الطيران الرّسمي إلى “ساحل العاج” في هذا الظرف الذي تمرّ به تونس لم يخطئ العنوان وفي التوقيت المناسب.

وعلينا هنا أن نلفت النظر إلى أنّ المملكة المغربيّة الشقيقة التي أضحت تتقدّم علينا في جميع المستويات وسبقتنا في أغلب المؤشرات التنمويّة والاقتصادية والاستثمارية وباتت في مقدّمة المراتب على صعيد  السياحة وفي النسب المحقّقة في مجال الاستثمار هي اليوم أكثر بلدان المغرب العربي حرصا على تقوية علاقاتها مع دولة “الكوت ديفوار” لما للأخيرة من وزن في محيط “غرب افريقيا” وإشعاع هذه الدولة ذات الـ 20 مليون نسمة في محيطها الإفريقي، والتي تحتكم على مساحة تناهز 333 ألف كلم مربّع ( تقريبا ضعف مساحة الجمهوريّة التّونسيّة)، ولقد استفاد المغرب كثير من هذه الشراكة.

البيئة العامّة في دولة “الكوت ديفوار” موسومة بثقافة العمل والابتكار والانفتاح على الآخر مستفيدة بذلك من كلّ المؤثّرات في محيط المنطقة، فالبلد يحتضن أعتى الشركات الكبرى ذات الإشعاع العالمي والقارّي، من ذلك “البنك الإفريقي للتنمية”، والبنك ذائع الصيت “ستاندرد تشارترد” وغيرها من المؤسسات الماليّة ذات التأثير في جميع الاتجاهات، ناهيك عن حضور الشركات متعدّدة الجنسيّات النّاشطة في مجالات طاقيّة ومنجميّة بالنظر إلى ما تتمتّع به الجمهوريّة الإيفواريّة من مزايا طبيعيّة وجغرافيّة لم تقدّر لغيرها.

إذا كانت الحكومة الحاليّة بقيادة رئيسها الحبيب الصّيد اختارت تعميق العلاقات مع “ساحل العاج” ومتابعة ما توّجت به زيارته الأخيرة من اتفاقيّات فإنّه عثر فعلا على العنوان الصحيح بالنظر إلى أنّ هذه الدولة الصّاعدة هي إحدى مفاتيح الاستثمار الحقيقي في الاتجاهين، وللعلم فإنّ عشرات من رجال الأعمال التونسيين ينشطون في مجالات الفلاحة والتجارة والصناعة والسياحة وحتّى في قطاعات تتعلّق بالنجارة والحدادة والديكور والتزويق، وهم يحرزون نجاحات في  يثمّنها الإيفواريّون أنفسهم، وإن لم هناك إحصائيّات رسميّة محيّنة بشأن العملة الصعبة التي تستفيد منها تونس في علاقتها بالإيفواريين، ولكن تؤكّد المعطيات المتداولة أنّها معتبرة ومداخيلها بالمليارات.

الأشقّاء في المملكة المغربيّة استفادوا عبر شراكة متعدّدة الأوجه مع “ساحل العاج”، وأواصر التعاون في الوقت الراهن بلغت مستويات رفيعة استفاد منها البلدان، واليوم ضجّت السياحة والاقتصاد والاستثمارات في الدولتين، حيث استفاد المغاربة من الشراكات المميزة التي تربط الإيفواريين بالفرنسيين والأمريكان وكذلك علاقاتها بعدد من نخبة رجال الأعمال من مليارديرات الشرق الأوسط وبلدان أمريكا اللاّتينيّة الذين يمتلكون أغلب الشركات في دائرة “دول حوض غرب افريقيا”، والذي تعدّ “الكوت ديفوار” قلبه النّابض.

ولا شكّ أنّ تونس التي تشكو اليوم “اقتصادا هزّازا” أمسى يتأثّر بالمشكلات والطوارئ الصغيرة في حاجة اليوم إلى بناء شراكة واسعة مع هذه الدولة تحفّز على انفتاح دبلوماسيتنا الاقتصادية منها بشكل خاصّ وتجاوز دائر الشركاء التقليديين، بما يفتح الأبواب نحو الوجهة التّونسيّة من أجل الاستثمار وتركيز المشاريع الاقتصادية التي من شأنها أن تمتصّ الأعداد المهولة للعاطلين عن العمل لا سيما من الشّباب وفي مقدمتهم حاملي الشهائد العليا الذين طالت بطالتهم أمام انسداد الآفاق، وخاصّة عجز الدولة عن استيعاب مئات الآلاف من خرّيجي الجامعات من مختلف الاختصاصات صلب الوظائف العموميّة.

حاليّا ينظر العالم المتقدّم (الغرب والأمريكان والرّوس واليابان…)  لما أنجز في “الكوت ديفوار” على مستوى البنية التحتيّة والمشاريع المنجزة في القطاعين العامّ والخاصّ في شتّى الميادين على أنّها “معجزة” خاصّة في ظلّ الوضع الدقيق الذي عاشته هذه الدولة الإفريقيّة، وتحديدا “العشريّة السوداء”، كما ينعتها أهل البلد، التي أتى فيها الصّراع الطائفي على مساحات واسعة من البلاد ومكتسباتها، وهناك من الخبراء والمتابعين من شبّه الدول بتجربة النمور الأربعة في آسيا ممثلة في “سنغفورة” و”تايوان” و”الفلبين” و”فيتنام”.

اليوم ضروري أن نستفيد من هكذا زيارة حكوميّة، وحريّ أنّ نؤطّر ما توجته الاتفاقيات ونتابعه على المستوى البروتوكولي والتقني وخاصّة نقله سريعا وعبر مقاييس ذات جدوى من طور التنظير إلى مرحلة التنفيذ على أرض الواقع، ننتظر اليوم رفع الصوت من أجل تهيئة الأرضية لإنجاز مشاريع مشتركة مجدية تستقطب العاطلين وتحسّن من المناخ العامّ في تونس.

دعونا من لغط السطل وتفاهة الحديث الطويل عن ترهات لا تسمن ولا تغني من جوع، فأوعيتنا فارغة وسطل الإيفواريين مملوء، والواقع أقوى برهان وخير دليل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ أو الطباعة.

يمكنكم أيضا متابعتنا على صفحتنا على الفيس بوك