ثقافة و فنون

( قــيس الــعرقــوبي) // المجموعة “خــلجات” // “القــصد عــنـدي..”

Image associée



تحدّثه نفسه فلا تنفكّ تحاوره، فلا يجد
بدّا من مخاطبتها فيردف قائلا
:

” أحاول في خضمّ
القول تحديد نهج أسلكه أو فكرة أبلورها شرط أن تكون من منازع العقل قريبة ومن
منابع القلب لصيقة، أرغب في المثال وأصبو إلى الكمال، أحلم بعالم لا يتألّم فيه
بشر ولا يتيّتم فيه صغير ولا يظلم فيه كبير، عالم تظل فيه القلوب متوهّجة تنبض لا
تخبت ولا تضطرب ولا تقف ولا تبرد، عالم خير لا شرّ، أحاول أن أظهر ما أبطن وأن
يكون الباطن إنسانيّا راقيا، أن يكون كـ “مشكاة” نورها يسري وإشعاهها
تستنير به كلّ الملكات المدركة لبشريتها وصدقيتها، أقصد كلّ ملكة عند الصّادقين
الأحرار الشرفاء الأنقياء..فقط.


   القصد عندي أن
أصدح عاليا بأنّه لا تخفى خافية عند محبّي الإيثار والسموّ من طلاّب العلم ونسّاك
المعرفة أنّ وعيهم بما يجهلونه هو السبيل المثلى للنّهل من عيون العلوم والإغتراف
من فسقيّات المآثر والآثار البشريّة الوارفة في كلّ العصور والشّامخة على مرّ
الدّهور.

   القصد عندي أن
أتجاوز حواجز تذكير الأفهام .. أن أتخطّى عوائق تحفيز الأذهان..أن أفصح عن حقيقة
معلومة تخبر العوامّ والخواصّ بأنّ “العلم من التعلّم” و”الصّبر من
التصبّر”..القصد أنّ الإبداع وليد الحاجة والمرحليّة..ما هو بالعث وما هو
بالإسقاط..القاعدة واضحة وقانونها أكثر وضوحا..القصد أن صاحب الفكر والدراية
المهارة لم يولد وهو في عمر “الخدّج” الأوّل بصفاته وخصاله ومواهبه تلك
وإنّما بدأ صغيرا وانطلق جاهلا.

   القصد عندي
أنّه لا فقيه ولا عالم جلس يلقّن معارفه ويصدع بتأويلاته دون أن يقعد في حلقة ذكر
ودون أن يحضر ويداوم على السّماع والإلمام والحفظ والتّدارس، حلقة ذكر يؤمّها
“سيّد عارف” هو ذاته كان صغيرا جاهلا..القصد عندي أن سحب الجهل والغفلة
والغموض محال أن تنقشع إلاّ على يدي عارف اغترب من سواقي الحياة وذاق من كلّ
صنوفها..القصد عندي أنّه لا ارتواء بلا عطش ولا شبع دون جوع ولا علم لم يسبقه جهل،
فالأنوار تنبثق من الظلمات كما ينبلج الصّبح ويتنفّس بعد ظلام ليل حالك طويل”.
0
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق