غير مصنف

( قيس العــرقوبي ): المجموعة “خلجات” // هي” و”قلب الحبر

Résultat de recherche d'images pour "‫قلب الحبر‬‎"

وضعتها
الأقدار في طريقه ومشت هي في الطّريق تارة ثمّ حادت عنها تارة أخرى، أحيانا تمسك
بالممحاة لتفسخ معالمها لكنّها سرعانما ما تخطّها من جديد، ترسم ثمّ تمحو وهكذا
دواليك، تجود بالصور الجميلة وتكتب ما تشاء الكتابة، مضمونه كان مضيئا كمشكاة يضيء
نورها والزيت الصّافي يتلألأ في جوفها، صدعت له بمكنونات نفسها، وخبء أسرارها،
تفعل ذلك بعلم ودون وعي، وبعبثيّة وعفويّة في غالب الأحيان، حدّثته عن فرحها
وحزنها وأيّامها التي أفلت ومستقبلها الذي تنتظر أن يكون ضياءه لا يقلّ إشعاعا عن
إشراقة الشمس في يوم صيفيّ قائض.

ينثر، هو، عباراته ويكتب كلماته،
وتنطلق أصابعه في إحياء أبطال الحكايات فيتكلّم هذا ويصمت آخر، ويقول هذا ما يريد
له أن يقول ويسكت ذاك، فيأخذ مكانه، ويجهر بما أبطنه ساكن القصّة في أعماق نفسه.

 كان يراها ويتابع أفكارها وصورها ويستبطن بين
الفينة وأختها ما تصدع به نفسها وما ينطقه لسانها وما تخطّه من بعض الأسطر يعرف
جيّدا أنّها تعبّر عمّا يخالجها ويعتمل في دخيلتها، كأنّها تحدّثه وهي تعلمه عبر “شيفرات”
تشعر بأنّ ذبذباتها تصله ويعرف جيّدا فكّ طلاسمها، تعلمه من خلالها أنّها تفعل ذلك
ولكنّه ليس المقصود، كانت تبلغه رسالتها فيقرأها ويتأمّل كلّ عباراتها، ويقلّب
حروفها، حرفا تلو الآخر، فيعلم أنّها تراوغه ولا تريد أن يتفطّن إلى أنّه المقصود
. يقول في نفسه إنّما هو أسرار لا يفهمها إلاّ العشّاق المتيّمون الذين
رقدوا واستحال استيقاظهم، ربّما هو “برزخ الحبّ” الآتي من الغيب ومن حيث
لا يعلم..

يتساءل عمّا إذا كان مرورها في حياة
الإفتراض من قبيل النّقش المشعّ الذي تنحته الأقدار في جباه الأحياء، بل هو من
قبيل تلك الدّودة التي وجدها النبيّ يونس ( عليه السّلام) في قلب الصّخرة في قعر
البحر العميق تأكل عن اليمين وعن الشمال.. كان الأمر مستحيل أن يتقبله عقل (يونس)
أو أيّ من بني جنس (يونس)، أو هكذا شبّه دخولها في مجرّة عيشه وانصهارها في
سحّابات عقله وشرايين قلبه
. تبادلا الكلام والسّلام والتحيّات الباهتة والكلام الفارغ أحيانا.

 هي تحاول أن تجذبه إليها فلا تقدر، وهو تحول
بينه وبينه نواميس ومسلمات لا يمكن تجاوزها، عرفها كأنّه يراها ويعايشها ويحسّ
أنّها شاعرة بذلك، وهي لا تختلف عنه في شيء، يخنس كلّ منهما ردحا من الزمن ثمّ
يفتح شبّاك صغير للتهوئة كلّما ضغطت الطفيليات والعشوائيات وفوضى الحياة، فكلاهما
يجد في الآخر “شبه نفس” يستنشقه في غمرة الغبار الكثيف
. كانت “هي” الجميلة المكابرة وكان “هو” صاحب
“قلب الحبر
“.
0
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق